أمريكا تدعو الجيش السوري إلى وقف الأعمال الهجومية في الشمال
رسمت الولايات المتحدة الأمريكية حدودًا لتحركات الجيش السوري، لمنعه من مواصلة التقدم على حساب قوات سوريا الديمقراطية شمالي البلاد.
والسبت، حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة شمال البلاد، مرحّبًا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.
وقال كوبر: «نحضّ القوات الحكومية السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة»، مرحّبًا «بالجهود المتواصلة التي تبذلها جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي إلى حل عبر الحوار».
وفي وقت سابق اليوم، حلّقت مقاتلات التحالف الدولي بقيادة أمريكا في سماء المنطقة، وأطلقت قنابل مضيئة تحذيرية، بحسب مصادر أمنية سورية.
وجاء التحرك الأمريكي بعد أن اجتاحت قوات الجيش بلدات في شمال البلاد، السبت، عقب انسحاب المقاتلين الأكراد هناك وفقًا لاتفاق، لكن الاشتباكات اندلعت عندما واصل الجيش تقدمه في عمق الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد.
واحتشدت القوات السورية لأيام حول مجموعة من القرى التي تقع إلى الغرب مباشرة من نهر الفرات، ودعت قوات سوريا الديمقراطية المتمركزة هناك إلى إعادة نشر قواتها على الضفة المقابلة للنهر.
وخلال الليل، قال مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، إن قواته ستنسحب في وقت مبكر السبت إلى مناطق شرقي نهر الفرات كبادرة حسن نية، تاركة النهر خط مواجهة يفصل بين القوات الحكومية السورية المتمركزة إلى الغرب منه والقوات الكردية إلى الشرق.
لكن اندلعت اشتباكات في بعض المدن وحقول النفط، مع تبادل قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري الاتهامات بانتهاك الاتفاق.
وقالت السلطات الكردية إن القوات السورية تتقدم إلى مدن غير مشمولة في اتفاق الانسحاب.
ووفقًا لمراسل لرويترز في المنطقة، فإن قوات سوريا الديمقراطية انسحبت شرقًا، بعضها سيرًا على الأقدام، باتجاه مدينة الطبقة المتوترة على مجرى النهر، لكنها لا تزال على الجانب الغربي منه.
لكن عندما أعلن الجيش السوري عزمه السيطرة على الطبقة، قالت قوات سوريا الديمقراطية إن ذلك لم يكن جزءًا من الاتفاق الأصلي، وإنها ستقاتل للحفاظ على المدينة وحقول النفط في محيطها.
وأدى التوتر الذي استمر لأسابيع بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية إلى اتساع هوة الخلاف بين حكومة الرئيس أحمد الشرع، الذي تعهد بإعادة توحيد البلاد تحت قيادة واحدة بعد حرب أهلية استمرت 14 عامًا، وبين السلطات الكردية الإقليمية التي تشعر بالقلق على مستقبلها.
وخاض الجانبان محادثات امتدت شهورًا العام الماضي لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد في مؤسسات الدولة السورية بحلول نهاية عام 2025، وأكد الطرفان مرارًا رغبتهما في حل الخلافات دبلوماسيًا.
لكن بعد انقضاء الموعد النهائي دون إحراز تقدم يُذكر، اندلعت اشتباكات هذا الشهر في مدينة حلب شمال البلاد، انتهت بانسحاب المقاتلين الأكراد.
ثم احتشدت القوات السورية حول بلدات في الشمال والشرق الأسبوع الماضي، وذلك للضغط على الأكراد لتقديم تنازلات في محادثات وصلت إلى طريق مسدود مع حكومة دمشق.
ولا تزال السلطات الكردية تسيطر على مناطق رئيسية ذات غالبية عربية من السكان في شرق البلاد، حيث توجد أيضًا بعض من أكبر حقول النفط والغاز في سوريا.