التحليلات

مركز أمريكي: الانسحاب من سوريا يقوض مكافحة الإرهاب وإيران

الخميس 2019.1.3 12:27 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 360قراءة
  • 0 تعليق
أمريكا قررت سحب قواتها من سوريا بعد 7 سنوات من اندلاع الصراع

أمريكا قررت سحب قواتها من سوريا بعد 7 سنوات من اندلاع الصراع

دعا مركز أبحاث أمريكي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التراجع عن خطط الانسحاب "المتسرع" من سوريا، مؤكدا أنه يهيئ الساحة لعودة تنظيم داعش الإرهابي على الصعيدين المحلي والدولي، وأن الأوان لم يفت بعد على إنقاذ سياسة واشنطن واستراتيجياتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب وإيران. 

وأشار ماثيو ليفيت مدير برنامج "ستاين" للاستخبارات ومكافحة الإرهاب -في دراسة بحثية- إلى أن نشر الجنود الأمريكيين في سوريا محدود وغير مكلف، وفعال بشكل استثنائي، وأنه في حال كان القرار النهائي خفض القوات فيجب أن يتضمن خططا ملموسة للحد من الفوائد المحتملة لتنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين، ومليشيات "حزب الله" والنظام الإيراني.

ودعت الدراسة ترامب والبيت الأبيض إلى تطبيق انسحاب مرحلي في شمال شرقي سوريا، والالتزام بالبقاء في قاعدة "التنف" بالقرب من الحدود الأردنية، وزيادة المساعدات للشركاء المحليين على غرار "قوات سوريا الديمقراطية"، والتفاوض بشأن التوصل إلى اتفاق مع تركيا لمواصلة محاربتها تنظيم داعش الإرهابي، ودعم التحالف الدولي المناهض للتنظيم، والالتزام الصريح بإبقاء القوات الأمريكية في العراق لا سيما على طول الحدود السورية- العراقية، والالتزام بمواصلة الحملة الجوية بقيادة الولايات المتحدة في سوريا.

ونبهت الدراسة إلى أن مخاطر الانسحاب المتعجل من سوريا يمكن أن تأتي بنتائج كارثية على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

بعث داعش

أوضحت الدراسة أن الهروب من سوريا سيبعث بالحياة في تنظيم داعش الإرهابي، وقد يفيد عمليات تنظيم القاعدة في المنطقة أيضاً، فقد مارست القوات الأمريكية ضغوطاً مباشرة على المسلحين من كلتا الجماعتين، كما لعبت دوراً حاسماً في دعم الجهات الفاعلة الأخرى على أرض المعركة التي تقاتل ضدهما.

وأشارت الدراسة إلى أن قرار الرئيس الأمريكي بإعلان النصر في سوريا وسحب القوات الأمريكية يعد تكرارا للأخطاء التي ارتكبها الرئيسان السابقان بوش وأوباما من خلال التقليل من أهمية النسخ السابقة لتنظيم داعش.

وأوضحت أنه بعد فترة قصيرة من إعلان الرئيس بوش عن "إنجاز المهمة" في مايو/أيار 2003، أصبحت "جماعة التوحيد والجهاد" التي كان يتزعمها آنذاك أبومصعب الزرقاوي الفصيل المتمرد المهيمن ضدّ القوات الأمريكية، وبعد عام واحد أعيد تسميته تنظيم "القاعدة في العراق" عندما بايع الزرقاوي أسامة بن لادن.

وفي عام 2006 أعاد تنظيم "القاعدة في العراق" تسمية نفسه "داعش"، وتوسع ليشمل العراق والشام في يناير/كانون الثاني 2014، كما أن تصنيف أوباما الساخر لداعش في الشهر نفسه باعتباره "فريقا من الناشئين"، مقارنة مع تنظيم القاعدة، برز قبل 6 أشهر فقط من استحواذ الجماعة على أراض بحجم بريطانيا تمتد عبر أجزاء في العراق وسوريا.


وحذرت الدراسة من أن انسحاب ترامب المفاجئ الذي يعدو كونه ثقة مفرطة بالنفس مماثلة لتلك التي تكونت لدى بوش وأوباما، وربما أسوأ.

فقد أدلى بوش بخطابه قبل تبلور تهديد الإرهابيين، وتفوّه أوباما بزلّة لسانه قبل إعادة ظهور التنظيم، وحيث فشل سلفاه في أخذ التهديد الوشيك بجدية كافية، يشيح ترامب بنظره عن هذا الأمر ويسحب الولايات المتحدة من اللعبة قبل أن تتم هزيمة النسخة الحالية من تنظيم داعش.

ولفتت الدراسة إلى أن كبار مستشاري ترامب لمكافحة الإرهاب لا يشاركونه ثقته المفرطة، حيث شهد ضابط البحرية نائب الأدميرال جوزيف ماجواير الذي تمت المصادقة مؤخرا على تعيينه في منصب المدير الجديد لـ"المركز الوطني لمكافحة الإرهاب"، في وقت سابق من هذا العام قائلاً إنه على الرغم من خسارة تنظيم داعش لمعظم الأراضي التي كان يسيطر عليها "فإنه لم يتمّ بعد تقليص قدرته على بسط سيطرته على مناطق في سوريا والعراق والحفاظ على شبكة عالمية له، وأن الوتيرة الثابتة للأنشطة الإرهابية الموجهة والمستوحاة من تنظيم داعش الإرهابي هي بمثابة تذكير لانتشار الجماعة المستمر على الصعيد العالمي".

وتابعت الدراسة أن الوكالات الحكومية الأمريكية لم تغيّر تقييمها منذ شهادة الأدميرال ماجواير. وقبل أسبوع من إعلان ترامب عن الانسحاب المتسرع قال المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش بريت ماكجورك إن "أحداً لم يعلن إنجاز المهمة"، ومنذ ذلك الحين استقال ماكجورك احتجاجاً على قرار الرئيس الأمريكي.

وقبل يوم من إعلان ترامب انتهاء المهمة العسكرية في سوريا شدد المستشار الخاص لوزير الخارجية الأمريكي لشؤون سوريا السفير جيم جيفري على ضرورة الحفاظ على وجود عسكري أمريكي في سوريا، من أجل ضمان الهزيمة الدائمة لتنظيم داعش الإرهابي، والضغط على القوات التي تقودها إيران من أجل الانسحاب من البلاد، والإسهام بتوفير الظروف المناسبة لحل سياسي للحرب الأهلية من أجل المساعدة على إرساء الاستقرار في المنطقة.

وشددت الدراسة على أن هناك كثيرا من الأدلة العملية لدعم المخاوف التي عبّر عنها مستشارو ترامب. ففي وقت سابق من هذا العام، نشرت الأمم المتحدة تقريراً أشار إلى أنه ما زال لدى تنظيم داعش الإرهابي ما يصل إلى 20- 30 ألف مقاتل في العراق وسوريا.

وفي 19 ديسمبر/كانون الأول قدّر متحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم الكولونيل شون ج. ريان أن التنظيم لا يزال يملك بين 2000 و2500 مقاتل في بلدة هجين وحدها، آخر معقل إقليمي لتنظيم داعش في سوريا. وحتى في ظل استعادة هجين في وقت سابق من هذا الأسبوع، فإن تقييم هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، استناداً إلى السيطرة على الأراضي قد يكرر الأخطاء التحليلية ويستخف من قدرة التنظيم على العودة بالطريقة نفسها التي اعتبر كثيرون أن زيادة القوات والصحوة القبلية في الفترة بين 2007 و2010 كانت ناجحة.

ونبهت الدراسة إلى أنه رغم عدم سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على أي أراض في العراق منذ أكثر من عام فإن الجماعة أعادت بناء قدراتها، حيث رفعت مستوى العنف في محافظات كركوك ونينوى وديالي. كما نجح تنظيم داعش الإرهابي في اتباع قواعد اللعبة نفسها التي انتهجها في أعقاب زيادة عدد القوات والصحوة القبلية، من خلال قتل القادة المحليين وشيوخ المدينة لمحو أي فرصة لإرساء الاستقرار في المناطق التي كان يسيطر عليها سابقاً وإعادة إعمارها.

وأشارت إلى أنه رغم عدم سيطرة داعش على أي أراض تقريبا في سوريا، فقد نفذ التنظيم سلسلة من الهجمات في محافظتي الرقة ودير الزور وأعلن مسؤوليته عنها عبر رسالة برقية في غضون ساعات من إعلان ترامب.

وبالإضافة إلى ذلك، استمر التنظيم في بناء قدرات الخلايا النائمة في محافظة إدلب في محاولة لانتزاع السيطرة على المنطقة من الجماعات الإرهابية المتنافسة مثل هيئة تحرير الشام.

خسارة المعلومات

أكدت الدراسة أن وكالات الاستخبارات الأمريكية ستواجه صعوبات أكبر في جمع المعلومات الاستخباراتية على الأرض في سوريا دون دعم لوجيستي للجيش الأمريكي، ما سيعقد الأمور أكثر بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين فيما يتعلق بكشف العمليات الخارجية التي يخطط لها تنظيما داعش أو القاعدة الإرهابيين.

وأشارت إلى أن تخلي واشنطن عن قوات سوريا الديمقراطية، الشريك الرئيسي للولايات المتحدة على أرض المعركة، سيُضعف التحالف الذي يساعد في محاربة تنظيم داعش الإرهابي، ويُمْكِن أن يؤدي إلى قيام أعضاء التحالف بتقليص جهودهم في هذا المجال أو إنهائها بالكامل.

إيران وحزب الله

وتابعت الدراسة أن الانسحاب من سوريا بهذه الطريقة المفاجئة سيشجع إيران وحزب الله الإرهابي اللبناني، الذي كان تواجد القوات الأمريكية بمثابة مراقب لأنشطتهما، وأساسيا لتقويض المغامرة الإيرانية في جميع أنحاء المنطقة.

وأوضحت أنه إلى جانب فقدان الضغوط المباشرة على طهران، فإنه من المرجح إلى حدّ كبير أن يؤدي خروج القوات الأمريكية إلى إحداث فراغ يرافقه قيام منافسة أكبر على الأراضي التي تسيطر عليها حالياً "قوات سوريا الديمقراطية" التي تدعمها الولايات المتحدة. وسيستفيد أصحاب النفوذ، بما فيها إيران وتركيا، من خلال ملء هذا الفراغ.

ولفتت الدراسة إلى أنه بجانب إلحاق الهزيمة بداعش، فإن إدارة ترامب جعلت مواجهة رعاية إيران للإرهاب إحدى أولوياتها، وأنه كما أوضح السفير جيفري في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فإن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا يساعد على الحد من الأنشطة الإيرانية الخبيثة، ويمنع إيران من تأمين جسر بري إلى لبنان، تستطيع من خلاله بسهولة تسليح حزب الله بالصواريخ والأسلحة الأخرى، ويُعقّد الجهود الإيرانية لبناء "قوة مشاة" من المليشيات التي شكلتها وتدعمها في سوريا والعراق.

وأضافت الدراسة أن منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية حذر خلال وقت سابق هذا الأسبوع من خطورة وكلاء إيران، بإشارته إلى قيام المليشيات المرتبطة بإيران بإطلاق صواريخ على السفارة الأمريكية في بغداد وعلى القنصلية الأمريكية في البصرة. وبالتالي فإن من الواضح أن إيران ووكلاءها سيتشجعون ويرون استخدامهم للإرهاب وتدخلهم العسكري الإقليمي مبررا في حال تمكنت طهران من تأمين قاعدة عسكرية واستخباراتية دائمة في سوريا في حالة انسحاب الولايات المتحدة.

ونبهت الدراسة إلى أن الإدارة الأمريكية تتحرك في اتجاهات عديدة رداً على مخططات الاغتيالات الإيرانية في أوروبا، وتوفير الأسلحة إلى وكلائها في أماكن مثل أفغانستان والبحرين ولبنان والأراضي الفلسطينية واليمن والتهديدات بعرقلة حرية الملاحة البحرية.

وتابعت أنه "في الوقت الذي تضغط فيه واشنطن على حلفائها في أوروبا وأماكن أخرى من أجل مواجهة الإرهاب المدعوم من إيران، فإن التخلي المفاجئ عن مهمة وصفتها قبل يوم واحد فقط من إعلانها بأنها جزء أساسي من استراتيجيتها لمواجهة الأنشطة الإيرانية الخبيثة يقوّض مصداقية إدارة ترامب فيما يخص طهران.

وحذرت الدراسة من أن "وكالة المخابرات المركزية" سبق حذرت من أنه "إذا فشلت الولايات المتحدة في الرد على هجمات الجماعات التي ترعاها إيران، فإن الإرهاب الإيراني سيستمر وتتسع رقعته على الأرجح، وسوف تعد طهران الانسحاب الأمريكي بمثابة انتصار من صنعها. وعلاوةً على ذلك، وبخلاف الولايات المتحدة، يرى حلفاء إيران أن مليشيا (الحرس الثوري) الإرهابية حليف يمكن الاعتماد عليه حيث يناضل في سبيل تحقيق أهدافه".

الشركاء المحليون

ونبهت الدراسة إلى أن الانسحاب سيؤثر أيضا على شركاء الولايات المتحدة الذين يحاربون تنظيم داعش، لافتة إلى أنه في غضون ساعات من إعلان ترامب ظهرت تقارير مفادها بأن قوات سوريا الديمقراطية الحليفة التي يهيمن عليها الأكراد -قد يتم التخلي عنها في شمال شرقي سوريا عند انسحاب القوات الأمريكية- تنظر في إطلاق سراح ما يصل إلى 3200 سجين من تنظيم داعش الإرهابي الذين تحتجزهم، ومعظمهم من الإرهابيين الأجانب، وقد يشكّل إطلاق سراحهم تهديدات مباشرة وفورية على الدول الأوروبية وغيرها، وربما تشمل الولايات المتحدة.


وأضافت أن "استراتيجية الأمن القومي" للرئيس ترامب نبهت البيت الأبيض بأن العديد من هؤلاء الإرهابيين في العراق وسوريا من المرجح أن يعودوا إلى بلدانهم الأصلية، حيث يمكنهم مواصلة التخطيط لمؤامرات وشن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها، مذكرة بأن "الإفراج عن السجناء في الفترة ما بين 2010 و2014 ساهم في تعزيز قدرة تنظيم داعش الإرهابي على البروز مجددا".

وأشارت الدراسة إلى أن حلفاء رئيسيين من بينهم فرنسا والمملكة المتحدة أصدروا بيانات تبيّن تقييماتهم بأنه رغم خسارة تنظيم داعش لأراضي شاسعة فإنه لم يُهزم ولا يزال يشكل تهديداً. ومع ذلك، فمن المشكوك فيه إلى حد كبير ما إذا كان أي من هذه البلدان سيظل منخرطاً في المنطقة بالدرجة نفسها إذا ما انسحبت الولايات المتحدة.

وأكدت أن "انسحاب هؤلاء الشركاء لن يشكّل ضربة أخرى للحملة المناهضة لتنظيم داعش الإرهابي وللاستقرار الإقليمي فحسب، بل للجهد الأمريكي الأوسع لتعزيز تقاسم الأعباء أيضاً".

التهديدات الدولية

حذرت الدراسة من أن تنظيم داعش يواصل إلهام الأفراد للقتل باسمه خارج العراق وسوريا، ففي الأسبوع الثالث من ديسمبر/كانون الأول قام 4 إرهابيين كانوا قد بايعوا زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبوبكر البغدادي بقتل سائحتين في المغرب أثناء قيامهما برحلات للتنزه والتخييم.

وفي شريط فيديو مسجل بشكل مسبق ربطوا الهجوم بالأحداث في سوريا، قائلين: "هذا انتقام لإخواننا في هجين".

ولفتت الدراسة إلى أنه إذا كان تنظيم داعش الإرهابي قادراً على استعادة سيطرته على الأراضي فسيكون لديه موارد وأصول أكثر بكثير دون ضغوط لتخطيط هجمات أكثر تطوراً على غرار أشهر هجماته في باريس في نوفمبر/تشرين الثاني 2015. وبعبارة أخرى يشكل تنظيم داعش الإرهابي تهديداً متعدد المستويات يتخطى حدود أي منطقة محدودة يعمل فيها في العراق وسوريا.

وانتهت الدراسة إلى أن تنظيم داعش الإرهابي لا يزال يشكل تهديداً إرهابيا في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، وأن سحب القوات الأمريكية ووقف الحملة الجوية ضدّ التنظيم سيساهمان في تشجيع فروعه النائية في دول مثل أفغانستان ومصر والصومال والفلبين على العودة، وتهيئة الساحة لعودته مرة أخرى على الصعيدين المحلي والدولي.

تعليقات