سياسة

شطب واشنطن مصطلح "الأرض المحتلة".. غضب فلسطيني واحتفاء إسرائيلي

الخميس 2019.3.14 02:21 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 241قراءة
  • 0 تعليق
المستوطنات الإسرائيلية- أرشيفية

المستوطنات الإسرائيلية- أرشيفية

على مدى عقود، استخدمت واشنطن تعبير "الأراضي المحتلة" للإشارة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة ومرتفعات الجولان السورية، غير أن تقريرا رسميا حديثا للخارجية الأمريكية لم يذكرها وسط احتفاء إسرائيلي وغضب فلسطيني متزايد.

تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لحالة حقوق الإنسان في العالم للعام 2018، الذي نشر مساء أمس الأربعاء وحصلت "العين الإخبارية" على نسخة منه، استخدم تعبير "إسرائيل، مرتفعات الجولان، الضفة الغربية وغزة (دون المحتلة)".

وبعد قرار أمريكا نهاية العام 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس منتصف العام 2018 فإن وقف استخدام مصطلح "الأرض المحتلة" يحمل معاني سياسية خطيرة بالنسبة للفلسطينيين و"تاريخية" بالنسبة لإسرائيل.

صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قال إن "هناك تغييرًا جذريًا فى سياسة أمريكا تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

وعلى مدى عقود، دعمت الإدارات الأمريكية حلاً للصراع العربي–الإسرائيلي يقوم على أساس قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل.

ورفضت الإدارات الأمريكية السابقة الضم الإسرائيلي غير الشرعي للقدس الشرقية ومرتفعات الجولان السورية المحتلة وأصرّت على استخدام تعبير " الأراضي المحتلة"، في إشارة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبرة أن الاستيطان الإسرائيلي فيها "عقبة في طريق السلام".

ولكن هذا التعبير بدأ يتلاشى مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأببض قبل 3 سنوات.

واستهجن عريقات، في بيان، تصريحات مسؤولين أمريكيين بأن وقف استخدام تعبير "الأراضي المحتلة" لا يمثل تغييرا في مواقف واشنطن.

وقال عريقات: "وزارة الخارجية الأمريكية تسقط اصطلاح محتلة، عند الإشارة للضفة والقدس وقطاع غزة والجولان، فى تقرير حقوق الإنسان، لقد اعترفوا بالقدس عاصمة لإسرائيل، نقلوا السفارة، أغلقوا القنصلية، شرعنوا الاستيطان"، وبعد ذلك يقولون "لا تغيير فى سياستنا.. هل يعتقدون أننا فقدنا عقولنا؟".

ويلاحظ التغيير في المواقف الأمريكية من خلال التغريدات التي لا تتوقف من مساعد الرئيس الأمريكي والمبعوث الخاص للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات.

ورصدت "العين الإخبارية" أن الغالبية العظمى من تغريدات غرينبلات وجهت الانتقاد إلى الفلسطينيين دون إدانة واحدة للنشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ورفض تل أبيب وقف الاستيطان، كان أحد أسباب توقف المفاوضات المباشرة بين الجانبين في أبريل/ نيسان 2014 التي كانت ترعاها الإدارة الأمريكية .

وأضاف عريقات: "أصبح جرينبلات رسميا رئيسا للحملة الانتخابية لنتنياهو وحزب الليكود، يبدو أنه ولد لخدمة المستوطنين والمتطرفين الإسرائيليين، ولتدمير المعتدلين من الفلسطينيين والإسرائيليين الذين كرسوا حياتهم للأمن والسلام من خلال تحقيق الدولتين على حدود ١٩٦٧".

ويسود توتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية، منذ إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، ونقله سفارة بلاده في إسرائيل إليها من تل أبيب.

وتدهورت العلاقات أكثر فأكثر، بعد أن جمّدت واشنطن المساعدات المالية التي تقدّمها سواء للسلطة الفلسطينية، أو لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

ويتهم الفلسطينيون الإدارة الأميركية بـ "الانحياز" إلى إسرائيل، ومُعاداة "الشعب الفلسطيني". 

وفي هذا الصدد، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن "القرار الأمريكي المتعلق بإسقاط صفة الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية والجولان، هو استمرار لنهج الإدارة الأمريكية المعادي لشعبنا الفلسطيني، والمخالف لكل قرارات الشرعية الدولية".

وأضاف أبو ردينة، في بيان، أن هذه التسميات الأمريكية لن تغير من حقيقة أن الأرض الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 والجولان العربي المحتل هي أراض تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي وفق قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.


وبالمقابل، نظرت إسرائيل إلى هذا التحول في الموقف الأمريكي بأنه "تاريخي".

فقد وصف وزير التعليم الإسرائيلي وزعيم حزب "اليمين الجديد"، نفتالي بنيت، بأن ما جرى هو "قرار تاريخي أمريكي".

وفي إشارة إلى الضفة الغربية قال: "الآن بما أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر يهودا والسامرة أرضا محتلة، فلا يوجد سبب للانتظار أكثر من ذلك. يجب على نصف مليون إسرائيلي التوقف عن أن يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية"، في إشارة إلى المستوطنين.

وأضاف في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية: "أود أن أشكر الرئيس ترامب على التغيير الهائل في موقف الإدارة، إنها خطوة صحيحة في الاتجاه الصحيح".

أما وزيرة العدل الإسرائيلي، آيليت شاكيد، فقالت في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية: "لقد حان الوقت لتطبيق السيادة في المنطقة (ج)، يُلزم إعلان الولايات المتحدة دولة إسرائيل باتخاذ قرارات جريئة وشجاعة تساعد أمن إسرائيل والمساواة الكاملة في الحقوق لجميع مواطنيها".

ووفق اتفاقية أوسلو الثانية 1995، تم تقسيم الضفة الغربية إلى 3 مناطق "أ" و"ب" و"ج". 

المنطقة "أ" تمثل 18بالمئة من مساحة الضفة، وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنيا وإداريا، أما المنطقة "ب" فتمثل 21 بالمئة من مساحة الضفة وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، وأخيرا فإن المنطقة "ج" والتي تمثل 61 بالمئة من مساحة الضفة تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية.

تعليقات