سياسة

جدل في سان بطرسبورج بسبب "عسكرة" الاحتفال بذكرى نهاية حصار لينينجراد

السبت 2019.1.26 02:23 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 164قراءة
  • 0 تعليق
إحياء ذكرى نهاية حصار لينينجراد

إحياء ذكرى نهاية حصار لينينجراد

أثار قرار السلطات الروسية إحياء ذكرى نهاية حصار النازيين لمدينة لينينجراد (سان بطرسبورج حاليا) المقرر الأحد، من خلال عرض عسكري، جدلا في المدينة التاريخية بين مؤيد ومعارض.

ويقول المعارضون للعرض العسكري الذي يتوقع أن يشارك فيه 2500 جندي ودبابات تي-34 ذائعة الصيت قرب متحف إيرميتاج في قلب سان بطرسبورج، إن هذا الحدث يجسد الدعاية العسكرية التي تريدها السلطات الروسية.

في المقابل، ترى إحدى الناجيات من الحصار أن "العرض لا يمكن أن يشكل إساءة لأحد"، معتبرة أنه "رمز" لروح المدينة الحي.

وخلّف حصار المدينة الروسية نحو 800 ألف قتيل على الأقل، واستمر 872 يوما بين عامي 1941 و1944.

وقال ياكوف جيلينسكي (87 عاما) وهو أحد الناجين من الحصار: "أنا ضد العسكرة"، وأضاف أن أفضل طريقة لإحياء ذكرى هذه المحنة هو الوقوف دقيقة صمتا وتنظيم احتفالات للذكرى لكن ليس للإشادة بالحرب مؤكدا أن "الحرب أمر رهيب".


 ولا يزال يعيش في العاصمة السابقة لروسيا القيصرية نحو 108 آلاف من قدماء المحاربين والناجين من الحصار. 

 وفي حين كانت المدينة تضم قبل الحرب ثلاثة ملايين نسمة، فإن أكثر من 800 ألف شخص منهم قضوا بسبب الجوع والمرض أو القنابل.

وبحسب الكثير من المؤرخين، فإن عدد الضحايا يمكن أن يكون أكبر، ويتذكر جيلنسكي تفاصيل مروعة على غرار شاحنة مليئة بالجثث لمحها من وراء نافذة المنزل حين كان طفلا، وروى أن "الشاحنة كانت تجمع الجثث من الشوارع شتاء".

وهذا الرجل هو من بين نحو 5 آلاف وقعوا عريضة تدعو السلطات إلى إلغاء "كرنفال التدنيس"، كما وصفوه.


وحسب العريضة فإن السلطات لم تنه حتى الآن اللائحة الكاملة لقتلى الحصار، وحاول آلاف العسكريين كسر الحصار يومها وهم يعتبرون في عداد المفقودين ولم يدفنوا أبدا. 

وعبر المؤرخ فاتشيسلاف كراسيكوف أيضا عن صدمته، وخلال الحصار اضطرت أمه لاقتسام سريرها مع أخته الصغرى المتوفاة والتي لم تستطع أمه لشدة وهنها أن تدفنها.

 واعتبر أن تنظيم هذه الاحتفالات أشبه بتنظيم عرض في معسكرات اعتقال نازية.


وكتب في صحيفة سان بطرسبورج جورود-812 الإلكترونية: "المآسي الإنسانية يجب أن يتم إحياؤها بشكل مختلف، ومن الغريب أن مثل هذه الأشياء البسيطة ليست واضحة لدى البعض". 

ويأخذ المؤرخ دانيال كوتسيوبينسكي على جوزيف ستالين أنه تخلى عن المدينة وضحى بأرواح آلاف الجنود من خلال محاولات مرتجلة لكسر الحصار.

وأضاف "أن تنظيم عرض عسكري أمر لا أخلاقي قبل كل شيء بالنسبة لذكرى من توفوا"، معتبرا أن كل إحياء لذكرى الحصار يجب خصوصا أن يدين السلطات التي كانت قائمة حينها.

وفي استطلاع عبر الإنترنت نظمه موقع فونتاكا الإخباري شارك فيه 3 آلاف شخص، قال أكثر من 50% إنهم يعارضون العرض العسكري، ورفضت سلطات المدينة التعليق على هذه الأرقام.


وقال مسؤول في وزارة الدفاع في بطرسبورج، طلب عدم الكشف عن اسمه: "تلقينا أمر تنظيم عرض عسكري وسننفذه"، مشددا على أن "العرض هو من الطقوس العسكرية وليس حدثا احتفاليا".

وتشارك في الاستعراض دبابات وقاذفات صواريخ وعربات مشاة، في حين سيرتدي الطلبة الضباط معاطف مصنوعة من جلود الخرفان والأحذية التي ارتداها الجنود في ذلك التاريخ.

وأضاف المسؤول أن "الطلبة الضباط في العصر الحديث سيأخذون فكرة على الأرجح عما يعنيه الدفاع عن الوطن شتاء".

لكن الناجين من الحصار لا يعارضون كلهم تنظيم الاستعراض العسكري.

وقالت آنا نيفانوفا (80 عاما) "إن العرض لا يمكن أن يشكل إساءة لأحد" معتبرة أنه "رمز" لروح المدينة الحي أبدا. 

ورأت زينايدا ارسينيفا (84 عاما) التي عاشت الحصار لعامين أن "المدينة قاتلت ولم نكن ننتظر الموت مكتوفي الأيدي"، مؤكدة "كان ذلك نصرنا جميعا".

وبصرف النظر عن هذا الجدل رأى المحلل العسكري ألكسندر جولتس أن العرض يجسد خصوصا تحول روسيا إلى "دولة عسكرية".

وتنظم روسيا 3 عروض عسكرية سنويا بينها استعراض رئيسي في 9 مايو/أيار واستعراض القوة البحرية في سان بطرسبورج في يوليو/تموز.

تعليقات