سياسة

بإعلان موعد الانتخابات.. أحزاب تونس تتسابق للفوز بالرئاسة

الجمعة 2019.3.8 10:51 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 285قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي - أرشيفية

الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي - أرشيفية

ما إن أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات موعد الاستحقاق التشريعي والرئاسي المقبل، انطلقت الأحزاب السياسية في حملاتها الانتخابية لاستقطاب الجماهير من خلال تقديم الخطابات المغرية بالتنمية والبيانات التي تعد بالقضاء على البطالة وبوضع البلاد على الطريق الصحيح.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، الثلاثاء، إجراء الانتخابات التشريعية في 6 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، والرئاسية في 10 نوفمبر/تشرين الثاني. 

ويتوقع السياسيون أن تشهد الفترة التي تسبق الانتخابات (7 أشهر) والتي تفصل التونسيين عن عهدة نيابية جديدة، تجاذبات حادة بين فرقاء المشهد السياسي وفي ظل أسئلة جماعية عن حقائق الإرهاب في تونس والجهات التي تموله وتغذي وجوده.

ورغم أن دستور 2014 لم يعط لمنصب رئيس الدولة صلاحيات كبرى وحصر منصبه فقط على المسائل المرتبطة بالعلاقات الخارجية والأمن والدفاع الوطني فإن عيون الأحزاب السياسية لا تزال تتطلع إلى كرسي الرئاسة في قصر قرطاج.

وهذا المنصب الذي ينقسم حوله آراء النخب التونسية بين داع إلى توسيع صلاحياته بضرورة تغيير النظام السياسي وبين آخرين يطالبون بتقليص صلاحياته حتى يبقى منصبا شرفيا على الطريقة الإيطالية.

والمراقب للمشهد السياسي في تونس، من السهل أن يلحظ أن هذا المنصب يحرك هذه الأيام خارطة التحالفات على إيقاع السباق الرئاسي نحو الضاحية الشمالية للعاصمة تونس، حيث يوجد قصر قرطاج لتسجيل اسم الرئيس السادس للبلاد منذ استقلالها عام 1956.

قايد السبسي.. الطموح الغامض

الرئيس التونسي الحالي الباجي قايد السبسي اشترط ترشحه لرئاسيات 2019 بنجاح مؤتمر حزب نداء تونس، المتوقع عقده أوائل شهر أبريل/نيسان المقبل، وهو الحزب الذي قاد حملته الانتخابية عام 2014، وأسسه على منهج خلافي لطروحات الإسلام السياسي.

ويرى السبسي أنه سيستجيب للواجب إذا فرض عليه تقديم نفسه لموعد الانتخابات المقبلة 10 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

من جانبه، يقول القيادي بنداء تونس رؤوف الخماسي، إن السبسي هو مرشح طبيعي عن الحزب، لأن ما قام به من إنجازات في خلق توازنات سياسية ضد الإخوان خلال فترة حكمه الأولى يجعل منه رمزا للعائلة الحداثية.


ويعتقد الخماسي القريب من السبسي أن الرئيس التونسي سيحدد مصيره الانتخابي خلال شهر أبريل/نيسان المقبل، مؤكدا أن اهتمامه اليوم متجه نحو إنجاح القمة العربية التي ستحتضنها تونس في أواخر مارس/آذار الجاري.

وتحتضن تونس نهاية مارس/آذار الجاري، مؤتمر القمة العربية، وأرسل الرئيس التونسي قايد السبسي رسائل إلى رؤساء وملوك وقادة الدول العربية للمشاركة في القمة المرتقبة.

وتأتي على رأس ملفات القمة العربية المقبلة مسألة عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وهو القرار الذي ناقشه اجتماع وزراء الخارجية العرب الأربعاء الماضي، في اللقاء التمهيدي الذي يسبق قمة الرؤساء.

اتصالات حركة النهضة السرية  

بدوره، يقول الناشط السياسي سامي بن سلامة في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن حركة النهضة الإخوانية انطلقت في التفاوض مع العديد من الشخصيات السياسية لدعمها في الانتخابات الرئاسية المقبلة، على غرار رئيس حزب المبادرة كمال مرجان، مشيرا إلى وجود اتصالات سرية لدعم منصف المرزوقي من جديد إثر صعوبة ترشيح راشد الغنوشي للاستحقاق الانتخابي لاعتبارات شعبية وقضائية.

ويعد الغنوشي من الشخصيات غير المرحب بها في تونس، حيث بينت نتائج سبر الآراء لشركة "أمرود كونسيلتينج" في أواخر العام الماضي أن الغنوشي يحظى بنسبة 3% فقط من الشعبية عند التونسيين.

وتابع بن سلامة: "أن حركة النهضة الإخوانية تبحث عن الشخصية السياسية التي تساعدها على إخفاء الملفات العالقة بها مثل قضية الاغتيال السياسي ومسؤوليتها في انتشار الإرهاب وتسفير الشباب التونسي إلى مناطق القتال مع تنظيم داعش الإرهابي طيلة فترة حكمها بين عامي 2011 و 2014".

وقال إن هذه الملفات تتزامن في الوقت الذي توصلت فيه هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي إلى حقائق خطيرة فيما يتعلق بجهازها السري.


أحزاب اليسار 

من جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أن الطموحات الجارفة نحو قصر قرطاج قد تهدد وحدة اليسار التونسي المتمثل في ائتلاف الجبهة الشعبية، فقد مثل ترشيح منجي الرحوي نفسه للرئاسة دون المرور بالمجلس المركزي للأحزاب الشريكة في الجبهة نقطة انطلاق لتراشق خطابي بين مكونات هذا الائتلاف الذي حافظ على صموده منذ تأسيسه عام 2012.

وينفي أيمن العلوي النائب في البرلمان عن الجبهة الشعبية في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن يكون تباين المواقف بين حزب العمال الذي يرأسه حمة الهمامي وحزب الوطنيين الديمقراطيين هو بداية الدخول في مرحلة انشقاقات، مؤكدا أن اليسار التونسي يختلف داخل وحدته وسيقوم بانتخابات داخلية لتقديم مرشح للعموم.

وحمة الهمامي الذي ترشح على الجبهة الشعبية عام 2014 يعتبره العديد من القيادات داخل الجبهة زعيما سياسيا أوحد، ومن الضروري الوقوف إلى جانبه كمرشح للعائلة الديمقراطية الحداثية في تونس دون غيره.

ومن جانبة قال الجيلاني الهمامي، القيادي في حزب العمال والنائب في البرلمان في حديثه لـ"العين الإخبارية" إن "النضالات التاريخية لحمة الهمامي منذ سبعينيات القرن الماضي تجعل منه الأوفر حظا في تمثيل اليسار التونسي في الانتخابات المقبلة".

ويعتقد أن اليسار التونسي وصل إلى مرحلة من النضج تجعل منه أكثر وعيا بمقتضيات المرحلة والعمل على إنقاذ البلاد من سياسات الإخوان الإرهابية.



تعليقات