أبل تسجل أفضل ربع مالي في تاريخها.. 29.58 مليار دولار أرباح صانع آيفون
تدخل أبل مرحلة مفصلية تجمع بين أداء مالي قوي وتحول إداري مرتقب، وسط تسارع المنافسة في الذكاء الاصطناعي، ما يضع الشركة أمام اختبار جديد للحفاظ على ريادتها عالميا.
حققت شركة أبل نتائج قوية في أرباحها الفصلية، إلا أن أنظار المستثمرين تتجه أيضا نحو التغيير المرتقب في منصب الرئيس التنفيذي واستراتيجية الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، قد أعلن في وقت سابق من هذا الشهر تنحيه عن منصبه، على أن يتولى جون تيرنوس، رئيس قسم هندسة الأجهزة في الشركة، المسؤولية في وقت لاحق من العام الجاري.
وتعكس نتائج الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار، التي أُعلن عنها، استمرار الزخم القوي في مبيعات أجهزة آيفون. وقال كوك في بيان إن هذا الربع يُعد الأفضل في تاريخ الشركة، مشيرًا إلى تحقيق "نمو من رقمين في جميع القطاعات الجغرافية".
وبلغت أرباح الشركة 29.58 مليار دولار، أو ما يعادل 2.01 دولار للسهم، خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار، بزيادة تقارب 22% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما ارتفعت الإيرادات بنحو 17% لتصل إلى 111.18 مليار دولار، مقابل 95.36 مليار دولار في العام السابق، وشكلت مبيعات أجهزة آيفون الجزء الأكبر من هذه الإيرادات، بإجمالي بلغ 56.99 مليار دولار.
وتجاوزت الشركة، التي تتخذ من كوبرتينو بولاية كاليفورنيا مقرًا لها، توقعات المحللين خلال هذا الربع، إذ كانت تقديرات مؤسسة "فاكت سيت" تشير إلى أرباح قدرها 1.95 دولار للسهم وإيرادات تبلغ 109.46 مليار دولار.
مبيعات آيفون
وفي الربع السابق المنتهي في ديسمبر/كانون الأول، سجلت أبل مبيعات قياسية لهواتف آيفون، رغم عدم تنفيذها بعد لوعدها بتحديث المساعد الذكي "سيري" بتقنيات الذكاء الاصطناعي. كما حققت إيرادات قياسية من آيفون خلال الربع الأول، مدفوعة بالطلب القوي على سلسلة هواتف "آيفون 17".
وفي مارس/آذار الماضي، كشفت أبل عن هاتف iPhone 17e الجديد، إلى جانب جهاز MacBook Neo، وهو حاسوب محمول مخصص للفئة الاقتصادية، في خطوة تهدف إلى التوسع في سوق الأجهزة منخفضة التكلفة.
وأوضح تيم كوك، خلال مكالمة مع المحللين، أن الطلب المرتفع أدى إلى قيود في العرض، نتيجة محدودية توفر التقنيات المتقدمة المستخدمة في تصنيع المكونات الأساسية للأجهزة. وأضاف أن هذه القيود ستؤثر على عدد من طرازات"ماك" خلال الربع الجاري الممتد حتى يونيو/حزيران، مشيرًا إلى أن الإقبال على جهاز "Mac Neo" فاق التوقعات.
كما أشار إلى ارتفاع تكاليف الذاكرة خلال الربع الأخير، مع توقعات بزيادة "كبيرة" في هذه التكاليف مستقبلًا، مؤكدًا أن تأثيرها على أعمال الشركة سيتصاعد خلال الفترات المقبلة.
أزمة إمدادات
وفي هذا السياق، قال رئيس أسواق رأس المال في شركة "دايركسيون"، جيك بيهان، إن أبل أثبتت أن حتى أقوى الشركات لا يمكنها تجنب ضغوط نقص الذاكرة، مضيفًا أن تحذيرات كوك تعكس عمق أزمة الإمدادات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي في القطاع.
وعن الذكاء الاصطناعي، جدد كوك التزامه بتطوير "سيري"، مشيرًا إلى أن الشركة ستقدم نسخة "أكثر تخصيصًا" من المساعد الذكي خلال العام الجاري، دون تحديد موعد دقيق. كما ألمح إلى إطلاق أدوات تطوير وبرامج جديدة في هذا المجال، مؤكدًا أن أنظمة آبل تقدم "ذكاءً سريعًا وشخصيًا وخاصًا"، وأن الذكاء الاصطناعي سيكون جزءًا أساسيًا ومندمجًا في تجربة المستخدم.
وقاد تيم كوك شركة أبل لمدة 15 عامًا خلفًا للمؤسس الراحل ستيف جوبز، وخلال هذه الفترة ارتفعت القيمة السوقية للشركة بأكثر من 3.6 تريليون دولار، مدفوعة بازدهار مبيعات آيفون.
ومن المقرر أن يتولى جون تيرنوس مهامه كرئيس تنفيذي في الأول من سبتمبر/أيلول، بينما سيواصل كوك دوره داخل الشركة بصفته رئيسًا لمجلس الإدارة.
وقد انضم تيرنوس إلى مكالمة المحللين عقب إعلان النتائج، حيث قدمه كوك وأعرب عن ثقته الكبيرة في قدرته على قيادة المرحلة المقبلة، مؤكدًا أنه سيعمل معه عن كثب خلال الأشهر القادمة لضمان انتقال سلس للقيادة.
من جانبه، قال تيرنوس: "هذه أكثر الفترات إثارة في مسيرتي المهنية داخل آبل، التي امتدت 25 عامًا. أمامنا فرص كبيرة، وأنا متفائل للغاية بمستقبل الشركة".