سياسة

عقيلة صالح لـ"العين الإخبارية": مهمة غسان سلامة دعم ليبيا وليس حكمها

الإثنين 2019.1.21 05:10 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 781قراءة
  • 0 تعليق
رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح

رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح

اتهم رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح، المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة بعدم الحياد، قائلا إنه ينحاز لطرف المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج.

وتابع صالح، في حوار مع "العين الإخبارية"، أن المبعوث الأممي "جاء للدعم في ليبيا وليس لحكم البلاد"، مضيفا أنه (سلامة) يتغاضى عن انتشار المليشيات في العاصمة طرابلس ودعم السراج لها.

وأبدى رئيس "النواب" الليبي اعتراضه على حضور الملتقي الوطني إلا بعد الاطلاع على جدول أعماله، مضيفا أن التسريبات حول الملتقى (المقرر انعقاده يناير/كانون الثاني الجاري برعاية الأمم المتحدة) تؤكد فشله، موضحا أنه من المرفوض أن يحل الملتقى محل مجلس النواب لأن ذلك "انقلاب على الشرعية".

واعتبر صالح أن السراج هو من يتحمل مسؤولية الاشتباكات التي تشهدها طرابلس بين الحين والآخر، موضحا أن رئيس المجلس الرئاسي يدعم المليشيات ويضمها في المؤسسات الأمنية بدلا من حلها.

وشهدت العاصمة تجدد اشتباكات بين مليشيات طرابلس المعروفة بـ "قوة حماية طرابلس" و"اللواء السابع مشاة" الرافض لسيطرة تلك المليشيات منذ 16 يناير/كانون الثاني الجاري، قبل التوصل لاتفاق بوقف إطلاق النار.

ولفت صالح إلى أن مجلس النواب ماضٍ نحو إعادة هيكلة المجلس الرئاسي رغم اعتراض مجلس الدولة، مضيفا أن تهريب تركيا السلاح لليبيا يهدف لمحاولة استيلاء أتباعها من جماعة الإخوان وغيرهم على الحكم.

وشدد رئيس مجلس النواب الليبي على أنه سيتم الذهاب لانتخاب رئيس مؤقت للبلاد، إذا لم ينجح الاستفتاء على الدستور، معتبرا أن ذلك هو الحل الممكن للأزمة الليبية.

وإلى نص الحوار..

ما هو تقيمكم لعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا؟

مبعوث الأمم المتحدة جاء للدعم في ليبيا، ولم يُرسل حاكما للبلاد، لكن يبدو أن الأمر اختلف وأصبح قابعا في طرابلس ويتعامل مع الحكومة المفروضة من الخارج والمرفوضة من مجلس النواب (حكومة الوفاق الوطني يترأسها فايز السراج)، ورغم أن الخلاف والاعتراض على حكومة السراج، لكن المبعوث الأممي أصبح داعما لها بدليل إحاطته الأخيرة في مجلس الأمن عندما قال إن مليشيات مسلحة تقوم بخرق القانون في ليبيا، ولم يحدد أنها في طرابلس المتواجد بها رئيس حكومة الوفاق، ويقول هناك تقدم في الترتيبات الأمنية، في حين أن القتال كان متواصلا أثناء إحاطته.

أرى أنه لم يكن محايدا، وهذا واضح أيضا من خلال تواجده الدائم والمستمر لجانب حكومة الوفاق، التي هي سبب عدم الوصول إلى حل؛ لعدم تقديمها شيء للّيبيين، ومن ثم رفض الشعب الليبي لها.


هل وضعتم شروطا للمشاركة في الملتقى الوطني الذي دعا له المبعوث الأممي إن وجهت لكم الدعوة؟

مشاركتي مرهونة بمعرفة جدول أعمال هذا الاجتماع مع أن التسريبات تؤكد فشله؛ لأنه يعرض بنودا دستورية تتعلق بكيفية اختيار رئيس البلاد والسلطة التشريعية، وهذا انقلاب على الشرعية والإعلان الدستوري القائم، وهو أمر يرفضه الجميع.

المبعوث الأممي أدلى برؤيته للحل في ليبيا، وعلى رأس تلك الرؤية إجراء انتخابات تشريعية أولا.. هل ترون أن ذلك يمهد لحل الأزمة الليبية؟ وبرأيكم ما هو السيناريو الممكن والأقل كلفة لإخراج ليبيا من أزمتها؟

مجلس النواب قام بكل الاستحقاقات اللازمة لبناء الدولة؛ فقد أحال قانون الاستفتاء على الدستور للمفوضية العليا للانتخابات لعرضه على الشعب الليبي، ليقول كلمته في الدستور المقدم له، وقال رئيس المفوضية العليا للانتخابات إن المفوضية أنجزت 90% من عملية الاستعداد لإجراء الاستفتاء على الدستور، والمفوضية تنتظر المال اللازم للعملية، فإذا اعتمد الشعب الليبي مشروع الدستور، أصبح دستورا دائما للبلاد وينتخب على أساسه رئيس الدولة والسلطة التشريعية، أما إذا رُفض فإنه طبقا للإعلان الدستوري يعاد لهيئة صياغة مشروع الدستور لإعادة صياغته، وتُعطى الهيئة شهرا فإذا أنجزت مهمتها وأزالت الخلافات يُعرض من جديد للاستفتاء، أما إذا تأخرت عن الموعد المحدد لها، فعلى مجلس النواب اتخاذ اللازم لتعيين لجنة جديدة لوضع الدستور.

تُمنح هذه اللجنة الجديدة مدة محددة لإنهاء مهمة وضع الدستور، وإذا تأخرت هذه الإجراءات ولكوننا في حاجة إلى سلطة تنفيذية موحدة، فيجب انتخاب رئيس مؤقت للبلاد لكي ينتهي النزاع على الشرعية وتتوحد مؤسسات الدولة حتى الاستقرار على دستور توافقي.

وفي الحقيقة الضامن لنجاح الاستفتاء وانتخاب الرئيس، هو إعلان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أن أي مركز اقتراع يعرقل عملية الاستفتاء أو الانتخاب بالقوة، لا يحسب له حساب عند فرز الأصوات، وبالتالي فإن الأغلبية ستضغط على الجماعة التي تريد الفوضى حتى لا يُحرموا من المشاركة في الاستفتاء والانتخابات.


شهدنا مؤخرا شحنات متتالية من الأسلحة التركية المهربة إلى ليبيا.. برأيكم ما الهدف والرسالة من وراء ذلك؟ 

الهدف من إرسال تركيا شحنات أسلحة مهربة لليبيا هو استمرار الفوضى في البلاد حتى تُمكن أتباعها من الوصول إلى السلطة في ليبيا، ولكن بعزيمة الرجال الوطنيين وإخلاصهم لوطنهم تم ضبط هذه الأسلحة، وهم بالمرصاد لكل من تسول له نفسه الإخلال بأمن البلاد. وقد طالبنا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والتحقيق في هذه الممارسات الداعمة للإرهاب.

من يتحمل مسؤولية الفوضى والاشتباكات القائمة بين الحين والآخر بين المليشيات في طرابلس؟

المجلس الرئاسي وخاصة فايز السراج هو من يتحمل وحده مسؤولية ما يجري في العاصمة، لأنه لم يستطيع فرض الأمن والنظام بها، كذلك لم تقدم حكومته أي حل على الأقل في مكان وجوده في طرابلس، ووقوعه (السراج) تحت سيطرة المليشيات المسلحة التي دعمها ودفع مرتبات أفرادها واتخذ منهم حرسا رئاسيا بدلا عن حلها وإخراجها من العاصمة، كما ينص الاتفاق السياسي الذي يعتبره السند الشرعي لوجوده.

الجميع يعرف أن حكومة الوفاق غير شرعية لعدم نيلها الثقة من مجلس النواب، ولم تؤدِ اليمين الدستورية، بل جيء بها من الخارج وباعتراف دولي، دون مراعاة لإرادة الليبيين.


كيف تتابعون الخلافات المتزايدة بين أعضاء المجلس الرئاسي خاصة بعد الخلاف حول من يتولى رئاسة الرقابة الإدارية؟

نتابع ما يجري في مدينة طرابلس بكل اهتمام، لأن ذلك قتال بين الليبيين وهذا لا يريده أحد من الوطنيين، وهذا دليل على فشل المجلس الرئاسي في فرض الأمن والنظام، هذا المجلس ومنذ تشكيله، الاختلافات واضحة بين أعضائه؛ فقد استقال من استقال منهم وقاطع من قاطع، وذلك بسبب فرض الرئيس من الخارج وعدم احترامه للاتفاق السياسي الذي ينص على أن قرارات المجلس الرئاسي بالإجماع، فقد انفرد رئيس المجلس بالسلطة وأصبح رئيس البلاد ورئيس الوزراء وهو غير قادر على القيام بأي شيء من أجل إخراج البلاد من أزمتها.

أما فيما يتعلق بالرقابة الإدارية (أصدر السراج قرارا بعزل رئيسها وتعيين آخر) فإن الأجهزة السيادية المستقلة تابعة لمجلس النواب، ولا يملك المجلس الرئاسي تعيين أو إقالة أحد من رؤسائها أو مساعديهم.

بعد اعتراض مجلس الدولة على التعديل الدستوري الحادي عشر المتعلق بهيكلة المجلس الرئاسي.. هل يمكن القول إن جهود هيكلة الرئاسي ذهبت دون جدوى؟

مجلس الدولة هو مجلس استشاري، خلقه الاتفاق السياسي الذي لم يُضمن في الإعلان الدستوري حتى الآن، فهو كما يقال جسم استشاري وليس سلطة تشريعية؛ لأن هذه السلطة يجب أن تكون منتخبة وليست مفروضة من الخارج كما أنه لا وجود (قانونيا) لرئيس مجلس الدولة الاستشاري إلا بعد تعديل الإعلان الدستوري بـ10 أيام وهذا نص صريح بإعلان الاتفاق السياسي (وقعته أطراف ليبية في ديسمبر 2015 بمدينة الصخيرات المغربية).

بالنسبة لهيكلة المجلس الرئاسي، فاعتراض مجلس الدولة على التعديل الدستوري هو محاولة للعودة للمربع الأول، كما أن الأمر حُسم من مجلس النواب عندما قرر أن يكون المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين ورئيس وزراء منفصل، وسبق أن وافق مجلس الأمن ومبعوث الأمم على ذلك، إذن المجلس الرئاسي الآن وطبقا للإعلان الدستوري (11) يجب أن يكون ثلاثة أعضاء من أقاليم ليبيا الثلاثة (برقة – طرابلس – فزان) يسمي كل إقليم ممثله في هذا المجلس، ولكنني أرى أن ما ينقذ البلاد هو العودة للدستور وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تحت رعاية الأمم المتحدة.


هل ترون لجماعة الإخوان أي فرصة بالفوز في الانتخابات القادمة؟

الإخوان في ليبيا لا قبول لهم بين أبناء الشعب الليبي، بدليل خسارتهم في انتخابات البرلمان الحالي (منتخب منذ 2014) وهم لا يريدون الانتخابات ولا التداول السلمي للسلطة ولا الدولة الوطنية، هم يعترفون فقط بالانتخابات إذا فازوا فيها أما إذا خسروا يعارضونها والدليل ما حصل من معارضتهم غير المبررة لمجلس النواب، وبالتالي سيعرقلون عملية الانتقال السلمي للسلطة إلا إذا سيطروا على مفاصل الدولة ولكن الشعب الليبي واعٍ لكل تصرفاتهم.   

إلى أين وصلتم في جهود توحيد المؤسسة العسكرية؟

مصر الشقيقة تسعى لتوحيد القوات المسلحة الليبية، ولكن الذين يريدون استمرار الأزمة من داخل ليبيا يعرقلون هذا المسار، لكنني أقول إن المؤسسة العسكرية موحدة، لأن مجلس النواب المنتخب من الشعب الليبي هو الذي كلف قائدا عاما للجيش الليبي (المشير خليفة حفتر منذ 2015)، وبالتالي على جميع العسكريين الانضواء تحت قيادته، وقد التحق عدد كبير من الضباط وضباط صف والجنود من غرب ليبيا وجنوبها بالجيش الليبي ويعملون تحت إمرة قادتهم العسكريين في شرق البلاد.

  أعتقد أن كلمة توحيد في غير محلها لأن الجيش موحد –الكلية العسكرية التحق بها الشباب الليبي من كل أنحاء البلاد وكذلك مراكز تدريب الجنود وأيضا بالقيادة العامة ورئاسة الأركان من كل أنحاء ليبيا- وهذا يعني أن الجيش موحد وعلى من يرغب في خدمة الوطن في المجال العسكري أن يلتحق بالقيادة التي لازالت ترحب بمن يلتحق لتطوير وتحديث مؤسسة عسكرية من كل أنحاء الوطن.


تعليقات