ثقافة

"الأب أنستاس".. راهب اللغة العربية يكشف "أغلاط اللغويين"

الثلاثاء 2019.1.8 06:17 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 147قراءة
  • 0 تعليق
الأب أنستاس

الأب أنستاس

في مثل هذا اليوم عام 1947 توفي قامة من قامات اللغة العربية، وهو بطرس جبرائيل يوسف عواد المعروف بالأب أنستاس الكرملي، الذي وُلد من أب لبناني وأم بغدادية عام 1866، وهو راهب ولغوي وباحث في التاريخ، صاحب كتب مهمة وأبحاث جديدة عن اللغة العربية.

وللكرملي مع اللغة العربية علاقة وجودية، فرغم معرفته بكثيرٍ من اللغات الأخرى فإن حرصه على اللغة العربية كان شديداً جداً.

وكان الأب أنستاس بجانب حرصه على اللغة العربية يدعو للتصحيح اللغوي، وألّف معجماً سمّاه "المساعد" وقال عن سبب تأليفه: "إنه منذ أخذنا نفهم اللغة العربية حق الفهم وجدنا فيما كنا نطالع فيه من كتب الأقدمين والمولدين والمعاصرين ألفاظاً جمّة ومناحي متعددة، لا أثر لها في دواوين اللغة لهذا أخذنا بسد تلك الثغرة"، ولم ير المعجم الذي ألّفه أنستاس النور حتى عام 1972 حين صدر المجلد الأول منه.

وكان لبطرس مجلس يعقده للمناقشة والحوار وكان يُسمى "مجلس الجمعة" في دير الآباء الكرمليين في بغداد، وكان يتردد عليه أساطين اللغة العربية وعلماؤها.

وترك الكرملي عدداً هائلاً من الكتب لا يزال معظمها مخطوطاً لم يطبع، ومن أهم كتبه المطبوعة: "أغلاط اللغويين الأقدمين"، ونُشر في بغداد، وكتاب "نشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها"، ونُشر في القاهرة، و"النقود العربية وعلم النميات"، ونُشر في القاهرة أيضاً، بالإضافة إلى مؤلفاته ومقالاته في مجلة لغة العرب التي أسسها عام 1911، وخلّف فيها ما يزيد على أكثر من 1300 مقالة تمثل جزءاً كبيراً من إنتاجه. 


حظي الأب أنستاس بمنزلة كبرى ومكانة رفيعة بين علماء عصره غربيين وشرقيين على حد سواء، فعرف بدقة البحث والدراسة العميقة وطول الأناة في التأليف مما كان ينشره في المجلات العربية، ونظيراتها في أوروبا، فطارت شهرته في الأوساط العلمية في المشرق والمغرب، فأخذت الجمعيات والمحافل العلمية تتسابق على الظفر بعضويته.

وفي عام 1911، تم انتخابه عضواً في مجمع المشرقيات الألماني، وعندما تأسس المجمع العلمي العربي بدمشق أنتخب عضواً مراسلاً عام 1920، وبعد تأسيس مجمع اللغة العربية "مجمع فؤاد الأول سابقاً" عام 1932 كان من بين أعضائه البارزين، كما اختاره المجمع العلمي العراقي والمجمع العلمي السويسري في جنيف عضواً فيهما.

وبعد وفاته في 7 من يناير/كانون الثاني عام 1947 عن عمر يناهز 80 عاماً رثاه شعراء عدة، منهم أحمد حامد الصراف، ومما قاله:

وعشنا وعاشت في الدهور بلادنا .. جوامعنا في جنبهنَّ الكنائس

وسوف يعيش الشعب في وحدة له .. عمائمنا في جنبهنَّ القلانس

تعليقات