شبح في سماء «المنطقة 51».. سلاح أمريكي جديد؟
أعاد ظهور طائرة نفاثة غامضة في الأجواء المحيطة بقاعدة «غروم ليك» السرية، المعروفة عالميًا باسم «المنطقة 51»، إشعال التكهنات حول مستقبل برامج المقاتلات الشبحية الأمريكية.
وبحسب موقع «تايم وور زون»، أظهرت لقطات حرارية متداولة عبر الإنترنت تصميمًا غير مألوف يعتقد بعض الخبراء أنه قد يكون مرتبطًا بمقاتلة الجيل السادس «إف-47» التي تطورها شركة بوينغ لصالح القوات الجوية الأمريكية.
وأثارت الصور، التي التقطت بواسطة كاميرا حرارية ونُشرت عبر قناة «بروجكت فير» على منصة يوتيوب، اهتمامًا واسعًا بين المحللين والمتابعين لشؤون الطيران العسكري، ليس فقط بسبب الغموض الذي يحيط بهوية الطائرة، بل أيضًا بسبب التشابه اللافت بين شكلها ومفهوم تصميم هندسي يعود إلى أكثر من 4 عقود، عُرف باسم «شجرة عيد الميلاد»، وهو أحد أكثر التصورات جرأة في تاريخ تطوير الطائرات الشبحية.

ورغم غياب أي تأكيد رسمي بشأن طبيعة الطائرة، فإن توقيت ظهورها، بالتزامن مع تسارع برامج الهيمنة الجوية الأمريكية المستقبلية، دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأنها قد تكون نموذجًا تجريبيًا متقدمًا مرتبطًا بمشروع «إف-47».
«شجرة عيد الميلاد».. فكرة قديمة تعود للحياة
تعود جذور الجدل الحالي إلى تصميم تجريبي حمل اسم «دي بي-21» وضعه المهندس الأمريكي دارولد كامينغز عام 1983 خلال مشاركته في برنامج تطوير المقاتلة التكتيكية المتقدمة لدى شركة نورثروب، والذي أفرز لاحقًا الطائرة الشهيرة «واي إف-23».
واعتمد التصميم على مقدمة مميزة تضم 4 رؤوس أو «أشواك» هندسية تهدف إلى تشتيت الموجات الرادارية في اتجاهات مختلفة، ما يقلل فرص اكتشاف الطائرة بواسطة الرادارات المعادية. ويشبه هذا المفهوم إلى حد كبير الفلسفة التصميمية المستخدمة في القاذفة الشبح «بي-2 سبيريت».

وأوضح كامينغز أن هذا التصميم واجه في ثمانينيات القرن الماضي تحديات تتعلق بالاستقرار وصعوبة التحكم عند زوايا الهجوم المرتفعة، إلا أن التطور الكبير في أنظمة التحكم الرقمية والذكاء الاصطناعي قد يجعل تطبيقه اليوم أكثر واقعية وفعالية.
واللافت أن الطائرة التي ظهرت في اللقطات الحرارية تحمل سمات تتقاطع مع أفكار «دي بي-21»، من بينها مقدمة عريضة غير تقليدية، وأجنحة أمامية من نوع «كانارد»، وأجنحة خلفية منحنية، وهي عناصر ارتبطت بعدد من البرامج الجوية السرية الأمريكية.
هل تمثل اللقطات أول ظهور غير معلن لـ«إف-47»؟
ازدادت أهمية هذه التكهنات بعد فوز بوينغ بعقد تطوير المقاتلة «إف-47»، التي يُنظر إليها باعتبارها حجر الأساس في استراتيجية القوات الجوية الأمريكية للحفاظ على التفوق الجوي خلال العقود المقبلة.

ومن المتوقع أن تجمع الطائرة بين تقنيات التخفي المتقدمة والذكاء الاصطناعي والقدرة على العمل مع طائرات غير مأهولة، إلى جانب خصائص متطورة لتقليل البصمتين الرادارية والحرارية.
ويرى كامينغز أن تصميمه القديم ربما ترك أثرًا ما في التصورات الحديثة للمقاتلة الجديدة، لكنه يؤكد أن ذلك يبقى مجرد احتمال. كما أشار إلى أن مشاريع تجريبية أخرى، مثل «بيرد أوف بري» و«إكس-36»، قد تكون أثرت بصورة أكبر في فلسفة التصميم الحالية لدى بوينغ.
ومع ذلك، لا تزال هوية الطائرة التي ظهرت قرب المنطقة 51 غير معروفة. فإلى جانب احتمال ارتباطها بمشروع «إف-47»، يرجح بعض المحللين أنها قد تكون جزءًا من برنامج البحرية الأمريكية للمقاتلة المستقبلية «إف/إيه-إكس إكس»، أو منصة اختبار لتقنيات غير مأهولة.

وتؤكد القوات الجوية الأمريكية أن أول رحلة معلنة لمقاتلة «إف-47» لن تتم قبل عام 2028. وحتى ذلك الحين، ستبقى هذه اللقطات واحدة من أكثر الإشارات إثارة للاهتمام بشأن مستقبل الطيران القتالي الأمريكي، وربما دليلاً على عودة أفكار هندسية وُلدت قبل أكثر من أربعين عامًا لتشكل ملامح الجيل المقبل من المقاتلات الشبحية.