تمديد الهدنة ممكن؟ مواقف من الداخل الإسرائيلي
ما لم يتم الاتفاق على تمديد الهدنة الإنسانية في غزة ليوم أو أكثر فإن إسرائيل ستستأنف الحرب صباح الثلاثاء.
فبحلول الساعة السابعة من صباح الثلاثاء، بتوقيت فلسطين، يكون مفعول الهدنة الإنسانية التي بدأت الجمعة قد انتهى.
ولكن إمكانية تمديد الهدنة الإنسانية ليوم ولحد أقصى 6 أيام مرهونة بتمكن حماس من جلب المزيد من الرهائن الإسرائيليين.
ووفقا للاتفاق الذي تم الخميس، فإن الهدنة ستكون لمدة 4 أيام على أن توافق إسرائيل على كل يوم إضافي مقابل10 إسرائيليين.
وبحسب تقديرات إسرائيلية فإنه قد يكون من الممكن أن تجلب حماس ما بين 30 إلى 40 رهينة إسرائيليين ما يعني إمكانية التمديد لمدة من 3 إلى 4 أيام إضافية.
وسبق لإسرائيل أن أعلنت أنها ستوافق بحد أقصى على 10 أيام من الهدنة الإنسانية.
وتتفاوت التقديرات الإسرائيلية والفلسطينية بشأن فرص تمديد الهدنة الإنسانية أي وقف إطلاق النار في غزة.
ويرجح أن يكون ثمة عامل آخر ضاغط على الحكومة الإسرائيلية وهو أهالي الرهائن الإسرائيليين، إذ إنَّ إعادة جزء منهم سيدفع القسم الآخر إلى تصعيد ضغوطه على الحكومة من أجل إبرام المزيد من الاتفاقيات.
واستنادا إلى تقديرات صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية فإنه ما زال لدى حماس 200 رهينة إسرائيلي.
ولكن بخلاف الإسرائيليات والقاصرين الإسرائيليين فإن حماس تطالب بثمن أكبر بكثير مقابل الجنود والشرطة، وهو تفريغ السجون الإسرائيلية من المعتقلين الفلسطينيين.
ولم يسبق لأي حكومة أن أقدمت على مثل هذه الخطوة، ولكنها تلقى الدعم من قبل أوساط كثيرة في الشارع الإسرائيلي سواء أهالي الرهائن أو المتضامنين معهم وأيضا الكثير من قادة الأمن والمخابرات السابقين.
وقدرت القناة الإخبارية الإسرائيلية 12، الأحد، أن يحاول يحيى السنوار، زعيم حركة حماس في غزة، تمديد وقف إطلاق النار "قدر الإمكان".
وقالت: "السؤال الذي يطرح نفسه: هل تستطيع دولة إسرائيل أن تتوقف الآن؟ على الصعيدين الأخلاقي والمعنوي، على إسرائيل واجب ومسؤولية تجاه سكان غلاف قطاع غزة، وعلى الدولة مسؤولية إعادة مواطنيها الذين اختطفوا من منازلهم، وكذلك واجب تقويض حماس وعدم السماح لها بالتحول إلى تهديد".
وأضافت: "السنوار وحماس يجب أن يتلقيا المزيد من الضربات (..)، وإلا فلن نحقق أهداف الحرب".
وتابعت: "دعونا نتذكر – نصر الله يراقب. فماذا سيفكر إذا لم تلاحق إسرائيل حماس حتى النهاية؟".
محظور التوقف
ومن جهته، كتب إيال زيسر في صحيفة "إسرائيل هيوم"، الأحد، "عودة المختطفين إلى الديار هي أقل ما يمكن للدولة أن تفعله من أجلهم بعدما تركتهم لمصيرهم، ولم تمنحهم الحماية والأمن. هذه خطوة واجبة، تحظى بتأييد واسع في الرأي العام. وعليه، ينبغي العض على الشفتين في ضوء التنازلات التي تنطوي عليها هذه الصفقة وريح الإسناد التي تعطيها لحماس، والمواصلة إلى الأمام".
وأضاف في التحليل الذي تابعته "العين الإخبارية": "لكن السؤال الذي يطرح نفسه: إلى أين الآن؟ من ناحية حماس، الجواب واضح: التدحرج إلى وقف نار دائم وإنهاء جولة المواجهة الحالية، مع استمرار حكمها لقطاع غزة، سواء في جنوب القطاع حيث لم تعمل قواتنا، وفي المستقبل انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، من مدينة غزة ومحيطها أيضاً".
واعتبر أن يحيى السنوار "لديه خطة عمل مرتبة وأهداف يسعى لتحقيقها. أولاً وقبل كل شيء، أن يخرج منتصراً من الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف تصفية حماس وإزاحتها من غزة".
وقال زيسر: "هناك من يرون في الحرب الجارية في غزة بمثابة حرب استقلال وانبعاث لجيلنا، فهي كفيلة بأن تقرر مصيرنا في المنطقة لـ 75 سنة القادمة. لهذا السبب، محظور التوقف، ولو للحظة قبل الحسم وقبل تحقيق أهداف الحرب، التي ستضمن لنا الأمن، وستعيد إسرائيل إلى الطريق السليم، الذي كانت عليه عشية 7 أكتوبر/تشرين الأول".
3 دروس أولية
ومن جهته، فإن المحلل البارز في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية ناحوم برنياع اعتبر، في مقال تحليلي، أن الدراما التي شاهدناها حول الأسرى تؤدي إلى ثلاثة دروس أولية.
وقال في التحليل الذي تابعته العين الإخبارية" الأول، لا تزال حماس قوية في المنطقة، والسنوار يتحكم بها. الأحاديث عن انهيار حماس كانت سابقة لأوانها، وعبرت عن أمنية أكثر مما عبرت عن رؤية واعية للواقع. قوتها تترجم إلى قوة مساومة حيال الوسطاء وإسرائيل، وإلى مطالب تشمل وسط القطاع وجنوبه، بل والشمال أيضاً، الذي يخضع في معظمه لسيطرة الجيش الإسرائيلي. تعززت سيطرتها في الميدان في أيام وقف النار".
وأضاف: "الثاني، الاتفاق ليس مغلقاً حتى النهاية؛ ستظهر في الأيام القريبة المزيد من فجوات الفهم ومناورات الابتزاز، التي ستصبح حالات دراماتيكية ممزقة للأعصاب على ظهر المخطوفين. انعدام اليقين الأساس بين إسرائيل وحماس متوقع تماماً. المشكلة أنه لا توجد هنا فئة وسيطة يكن لها الطرفان ثقة مطلقة أو يأتمران لإمرتها. هذه الرزمة يجب أن تغلف كل يوم من جديد".
وتابع بارنياع: "الدرس الثالث: صعب على حكومة إسرائيل أن توقف صفقة كهذه بعد أن تعهدت بها. من اللحظة التي تبدأ فيها الصفقة بالتحقق، تسيطر قوة المشاعر على الخطاب الجماهيري. كل توقف يفسر أنه خيبة أمل، وإحباط، وفشل، كل الأوصاف التي تحذر الحكومات من الدخول إليها".