ما دور الذكاء الاصطناعي في دعم إدارة المياه والطاقة؟
تحتاج قطاعات الطاقة والمياه إلى إدارة جيدة؛ فما دور الذكاء الاصطناعي؟
أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا مهمًا في إدارة المياه والطاقة، وتزداد الحاجة إليه يومًا بعد يوم؛ خاصة مع تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، وارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، ما تسبب في تفاقم أزمة ندرة المياه العالمية، وفي نفس الوقت، تزداد الحاجة إلى الطاقة النظيفة لدعم الانتقال العادل والتخفيف من آثار تغير المناخ، ويلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في هذا الصدد أيضًا، ما يجعله أحد الأدوات والوسائل المعتمدة لتحقيق التنمية المستدامة في تلك القطاعات وبناء مستقبل أكثر إشراقًا للأجيال القادمة.
إدارة الطاقة
يساهم الذكاء الاصطناعي في دعم مجال الطاقة من خلال عدة طرق، منها:
1- متابعة استهلاك الكهرباء
يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا بارزًا في التنبؤ باستهلاك الكهرباء من خلال استخدام خوارزميات التعلم الآلي في تحليل البيانات التاريخية وأنماط الطقس وبيانات أجهزة الاستشعار في الوقت الفعلي. هذا من شأنه أن يُساهم في بناء تنبؤات دقيقة ومتابعة استهلاك الكهرباء بفعّالية أكبر، ما يُساعد شركات الكهرباء على دعم ومتابعة شبكات الطاقة، وهذا من شأنه أن يحد من هدر الطاقة.
ويوضح هشام عيسى، المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC): "يساهم في تحسين كفاءة استهلاك الكهرباء وإدارة شبكات الطاقة الذكية، خاصة مع التوسع في استخدام الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وتساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بأوقات الذروة، وتنظيم الأحمال الكهربائية، وتحسين أداء محطات التحلية ومعالجة المياه التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة".
2- دمج الطاقة المتجددة
تُعد تقنيات الطاقة المتجددة من أحدث التقنيات المتاحة، والتي يصبو العالم للانتقال إليها باعتبارها أقل انبعاثًا للغازات الدفيئة المتسببة في تفاقم الاحتباس الحراري، وعادةً ما تعتمد على مصادر مثل الشمس والرياح، وتحوّلها إلى طاقة، لكن إنتاجها يتغير بحسب حالة الطقس، وهنا تلعب تقنيات الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في التنبؤ بحالة الطقس، وتقدير كمية الطاقة المتوقعة التي يمكن الحصول عليها في هذا أثناء وقت محدد.
3- تحسين الصيانة الدورية
مع إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة أجهزة تقنيات الطاقة المتجددة، يمكن تجنب الأعطال المحتملة؛ إذ يُراقب الذكاء الاصطناعي التوربينات والمحولات وخطوط الكهرباء بدقة كبيرة، ما يُسهل عملية اكتشاف العلامات والأعطال مبكرًا قبل حدوثها، وبالتالي تسريع الصيانة.
إدارة المياه
مع تفاقم أزمة ندرة المياه العالمية، تزداد الحاجة إلى دعم قطاع المياه بطرائق مختلفة، ويساهم الذكاء الاصطناعي في دعم إدارة المياه بطرائق مختلفة، نذكر منها:
1- اكتشاف التسربات
تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي تحليل بيانات الحساسات والعدادات واكتشاف أماكن التسريب في المواسير، ما يُعزز كفاءة استخدام المياه وتقليل الاستهلاك ومعالجة الكسور المحتملة قبل أن تتفاقم المشكلة، من جانب آخر، يساعد الذكاء الاصطناعي في تنظيم ضغط المياه وتوزيعها على حسب الاحتياج وتحسين كفاءة الضخ. كل ذلك يساهم في تقليل المياه المهدرة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للمياه.
2- تحسين الري الزراعي
وتقوم على الزراعة اقتصادات العديد من الدول حول العالم، وهي بحاجة مستمرة للمياه، وفي نفس الوقت، تتفاقم ندرة المياه، وبالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، يمكن تحديد كمية المياه المناسبة لكل محصول وتحديد الأوقات المناسبة لتشغيل الري، ما يُساهم في توفير المياه وزيادة الإنتاج الزراعي وتقليل تكلفة الري.
ويشرح هشام عيسى، في حديثه مع "العين الإخبارية"؛ موضحًا دور الذكاء الاصطناعي المحوري في إدارة المياه في قطاع الزراعة تحديدًا: "كما تساعد خوارزميات التعلم الآلي في التنبؤ بمعدلات الجفاف والسيول وكميات الأمطار، مما يدعم الحكومات في التخطيط الاستباقي وإدارة السدود والخزانات المائية بصورة أكثر كفاءة فعلى مستوى القطاع الزراعي، الذي يستهلك النسبة الأكبر من المياه في الدول العربية، يساهم الذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة الري الذكي التي تحدد الاحتياجات الفعلية للمحاصيل وفقًا لبيانات الطقس والرطوبة ونوعية التربة، ما يؤدي إلى خفض استهلاك المياه والطاقة مع زيادة الإنتاجية الزراعية".
3- جودة المياه
من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكن مراقبة جودة المياه والكشف عن التلوث أو نسبة الأملاح أو البكتيريا أو السموم والمواد الضارة الأخرى، ما يُقلل من الأزمات اللاحقة لاستخدام المياه الملوثة في القطاعات المختلفة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة المشكلة.
4- التنبؤ بالفيضانات والجفاف
من خلال تحليل البيانات الضخمة، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل بيانات الأمطار والأنهار والسدود وصور الأقمار الصناعية، ما يساعده في وضع تنبؤات أكثر دقة حول السيول وموجات الجفاف ونقص المياه. هذا يُساعد الحكومات وصناع القرار على اتخاذ الإجراءات اللازمة مبكرًا.
المنطقة العربية؟
بما أنّ منطقتنا العربية من أكثر المناطق المتأثرة بالاحتباس الحراري عالميًا، تزداد أهمية دعم تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الطاقة والري، وفي هذا الصدد، يقول هشام عيسى، لـ"العين الإخبارية": "في ظل تزايد ندرة الموارد المائية في المنطقة العربية، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع معدلات الأمطار بسبب التغيرات المناخية، أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أهم الأدوات الحديثة لدعم إدارة المياه والطاقة وتحقيق الاستدامة؛ فالمنطقة العربية تُعد من أكثر مناطق العالم تعرضًا للإجهاد المائي، ما يجعل الاعتماد على الحلول التقليدية غير كافٍ لمواجهة التحديات المستقبلية".
ويختتم حديثه مع "العين الإخبارية"؛ طارحًا التحديات التي تواجه المنطقة العربية لتطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في إدارة المياه والطاقة، قائلًا: "تواجه منطقتنا العربية تحديات في هذا المجال لعدة أسباب، لعل أبرزها، ضعف البنية التحتية الرقمية وارتفاع تكاليف التكنولوجيا والحاجة إلى كوادر متخصصة، إضافة إلى مخاطر الأمن السيبراني. لذلك؛ فالاستثمار في الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا تكنولوجيًا فقط، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن المائي والطاقة وتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة".