أيوب طارش.. قيثارة الهوية اليمنية
يعد الفنان اليمني أيوب طارش العبسي أحد أبرز المطربين اليمنيين، وارتبط اسمه بالوجدان الوطني، ولُقب بـ"قيثارة الهوية اليمنية".
ولد أيوب طارش في قرية المحربي، عزلة الأعبوس، مديرية حيفان، بمحافظة تعز، عام 1945، وتلقى تعليمه الأولي في مدينة عدن، وبرزت موهبته مبكرًا منذ ستينيات القرن الماضي.
صقل موهبته بالدراسة العلمية في المعهد الموسيقي العربي بالقاهرة منتصف السبعينيات، وصار رمزًا للأغنية الوطنية، واشتهر بتلحين وغناء النشيد الوطني للجمهورية اليمنية، وامتزجت روائعه الموسيقية بالأصالة والتراث اليمني، وارتبط اسمه وجدانيًا بقضايا المغتربين.
وشكّل ثنائيًا فنيًا أسطوريًا مع الشاعر اليمني الكبير عبدالله عبدالوهاب نعمان (الفضول) شاعر النشيد الوطني، وقدما معًا فنًا خالدًا، عاطفيًا ووطنيًا، وصنعا أولى لبنات اللون الغنائي التعزي "نسبةً لمحافظة تعز".
نال أيوب طارش تكريمًا وجوائز تقديرًا لمسيرته الفنية الغنية، وحصل على عدة جوائز وأوسمة، أبرزها "وسام الفنون" من الدرجة الأولى عام 1979، و"درع الثقافة" عام 2003.

بوابات الوطن والحب والأرض
رئيس مؤسسة صروح للتنمية الثقافية والإنسانية، المدير السابق لمكتب الثقافة بمحافظة تعز، عبدالخالق سيف، وصف الفنان أيوب طارش بـ"الرجل الاستثنائي" الخالد بأعماله الفنية التي لامست القلوب وما زالت.
وأوضح سيف، في تصريح لـ"العين الإخبارية"، أن مكانة أيوب طارش تأتي من كونه ولج كل أبواب ومسارات الفن والغناء وتفرد فيها، فعلى أعتاب بوابة الوطن والثورة كان الصوت الأبرز، لحنًا وغناءً، وصاحب نصيب الأسد في الأعمال الوطنية.
"بالإضافة إلى ولوجه بوابة الأغنية العاطفية بمحبة لا تنضب، وبمشاعر متضاربة: قرب، اشتياق، بُعد، لوعة، جفاء، وحنين، كل تلك المشاعر تجد أن أيوب قد جسدها بروائعه الغنائية الخالدة"، يقول عبدالخالق سيف.
وتابع: "ثم تأتي بوابة الأرض والجبال والسماء برائحة التصوف، التي دلفها فن أيوب ملامسًا موروث الشعب وتراث اليمن، حاضرًا بفلسفته الجميلة، والحب الغامض لهذه الأرض، الحب المعبر عن كل اليمنيين، ومن هنا تأتي مكانة وتفرد أيوب".
نشيد الوطن
وأشار سيف إلى أن معظم أغاني أيوب نُسجت على مقام "الرصد"، وتمكّن منه حتى صار نكهةً خاصة به، وهو مقام شرقي عظيم ذو شجن يلامس القلوب.
وأوضح أنه يكفي فخرًا أن أيوب وحّد شمال اليمن وجنوبه، حتى قبل تحقيق الوحدة عام 1990، عبر اعتماد دولة اليمن الجنوبية نشيد أيوب "رددي أيتها الدنيا نشيدي"، والذي أصبح نشيدًا لدولة الوحدة لاحقًا وما زال.

الاحتفاء بالقيمة والقامة
ويرى عبدالخالق سيف أن مكانة أيوب تنبع من كونه قامة كبيرة شارك تجربته مع كثير من الشعراء الكبار المعبّرين المدوزنين للكلمة بإحساس راقي ومعنى صافي، يلامس قلوب الناس وهمومهم.
ولفت إلى أن أيوب أيقونةً، وقيمة وقامة لا يختلف عليها اثنان، وقال: "شعرتُ بالفخر على الصعيد الشخصي، أني كرمتُ أيوب عام 2022، واحتفيتُ به عبر أكبر مهرجان على مستوى اليمن، مهرجان "تعز العيدي".
وتابع: "احتشد في المهرجان فنانون كثر ونجوم كبار غنوا لأيوب، وأصبح المهرجان ترندًا في كل اليمن، جميع الفنانين احتفوا معي بالفنان أيوب طارش؛ لأكثر من سبعة أيام في استاد الشهداء، وبحضور آلاف الناس".
واعتبر أن هذا التكريم المعنوي والمادي، سُجل كرصيد ووسام على صدر عبد الخالق سيف، سواء كنتُ مسؤولًا سابقًا للثقافة بتعز، أو كرئيس مؤسسة صروح الثقافية.
واختتم سيف حديثه: "هذه القامة لم نوفيها حقها مهما تحدثنا، سيظل رمزًا وأيقونةً وعَلمًا إبداعيًا لا يختلف على محبته وتقديره وعظيم مكانته أحد".