أزمة الطيران تتفاقم.. الحرب تُربك خطط الشركات العالمية والمسافرين
سارعت شركات الطيران، تحت ضغط الحرب في إيران، إلى تقليص مساراتها وخفض التكاليف، في ظل تضخم فواتير الوقود وبدء العملاء المترددين إعادة التفكير في خطط سفرهم، وهو وضع قد يستمر حتى في حال صمود الهدنة في المنطقة.
وفي ظل انعدام اليقين حيال عودة أسعار وقود الطائرات إلى مستويات ما قبل الحرب، يجد الرؤساء التنفيذيون في هذه الشركات أنفسهم مضطرين لإعادة النظر في خطط التوسع وطلبات شراء الطائرات.
ويقول خبير الطيران والأستاذ في كلية مونبيلييه للأعمال في فرنسا، بول شيامباريتو، إن قطاع الطيران يواجه “صدمة مزدوجة: الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، وهو أكبر أو ثاني أكبر بند إنفاق لشركات الطيران، إلى جانب صدمة في الطلب، حيث يفضل المسافرون التريث والانتظار”.
وتجدر الإشارة إلى أن سعر طن وقود الطائرات، الذي بلغ نحو 830 دولارا قبل اندلاع الحرب، تجاوز 1800 دولار مطلع الشهر الجاري، واستقر عند 1786 دولارا الأربعاء.
وقال رئيس الاتحاد الفرنسي للطيران (FNAM)، باسكال دي إيزاغير، لصحيفة “لا تريبون” الاقتصادية، إن ما يجري “كارثة بكل المقاييس”. وأوضح أن الوقود يشكل ما بين 25 و30% من تكاليف تشغيل شركات الطيران، لكنه يصل حاليا إلى 45% في ظل الأسعار الراهنة.
هل تبقى الرسوم الإضافية ثابتة؟
حفاظًا على الربحية، رفعت شركات الطيران أسعار التذاكر، كما جرى تعليق أو إلغاء بعض الرحلات إلى أجل غير مسمى. حتى إن الخطوط الجوية الفيتنامية ألغت نحو 20 رحلة داخلية أسبوعيا بدءا من أبريل/نيسان، بسبب نقص وقود الطائرات، وفقا لوكالة "فرانس برس".
ومن جهتها، فرضت العديد من شركات الطيران رسوما إضافية على الوقود، قد تتحول إلى رسوم دائمة، خصوصا إذا لم تؤدِ إلى تراجع ملحوظ في مبيعات التذاكر خلال الأشهر المقبلة.
ورغم أن هذه الرسوم لا تزال “منخفضة للغاية” ولا تغطي التكاليف المرتفعة، فإن “شركات الطيران تخشى من تأثير سلبي في حال أصبحت الزيادات مفرطة”، وفق دي إيزاغير.
في المقابل، رفعت شركة “كاثاي باسيفيك” في هونغ كونغ رسومها الإضافية مرارا منذ فبراير/شباط، رغم إعلانها تشغيل رحلات إضافية إلى أوروبا نتيجة ما وصفته بـ“ارتفاع الطلب في السوق”.
ويتساءل مسؤولو القطاع عمّا إذا كانت حرب إيران ستدفع المسافرين إلى تغيير خططهم على المدى الطويل.
وتشير بعض شركات الطيران إلى أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من تضخم يحد من القدرة الشرائية، قد تلجأ الشركات والأفراد إلى تقليص إنفاقهم على السفر.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “راين إير”، مايكل أوليري، إن عادات السفر الجوي بدأت تتغير بالفعل.
هل هو الوضع الطبيعي الجديد؟
ألحق اندلاع الحرب أضرارا كبيرة بنموذج عمل المطارات، التي تعتمد على تدفق مستمر من المسافرين.
وحذّر المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، ويلي والش، من أن العودة إلى الأوضاع الطبيعية، حتى في حال نجاح وقف إطلاق النار، ستستغرق أشهرًا. وقال: “لا أعتقد أن ذلك سيحدث خلال أسابيع”.