مجتمع

وزير التعليم البحريني لـ"العين الإخبارية": نخوض تجربة مهمة في نشر قيم المواطنة

الثلاثاء 2019.2.5 11:34 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 342قراءة
  • 0 تعليق
الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم البحريني

الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم البحريني

أكد الدكتور ماجد بن علي النعيمي، وزير التربية والتعليم البحريني، أن مملكة البحرين في ظل المشروع الحضاري للملك حمد بن عيسى آل خليفة، تخوض تجربة مهمة في مجال نشر قيم المواطنة وحقوق الإنسان والتسامح والاعتدال في الميدان التربوي، من خلال مشروع المدرسة المعززة للمواطنة وحقوق الإنسان، والذي يجري تعميمه على جميع المراحل الدراسية، ونالت جهودها في هذا المجال إشادات دولية عديدة، وصفت تجربتها بالرائدة والجديرة بالتعميم عالمياً.

"العين الإخبارية" التقت الدكتور ماجد بن علي النعيمي، وزير التربية والتعليم البحريني، إذ تحدث عن آليات تنفيذ مشروع المدرسة المعززة للمواطنة، وأبرز نتائجه العملية، وآلية دمج أصحاب الهمم في المدارس الحكومية، وذلك في سياق الحوار التالي..


تنفذ مملكة البحرين تجربة لافتة في مجال تعزيز وترسيخ قيم المواطنة وحقوق الإنسان والتسامح في الميدان التربوي، وتم ترجمتها إلى ممارسات إيجابية في الفضاء المدرسي، ما هي أصداء ونتائج هذه التجربة التي غالباً ما توصف بكونها رائدة في شكلها ومضمونها؟

في ضوء أهداف المشروع الإصلاحي للملك حمد بن عيسى آل خليفة، استحدثت وزارة التربية والتعليم في عام 2005 منهج التربية للمواطنة لجميع المراحل الدراسية، وتم تدريب المعلمين واختصاصيي المناهج والإشراف التربوي على أفضل الطرق لتدريس وتنفيذ هذا المنهج. كما تم تحديد الأنشطة التربوية المعززة لقيم التسامح والوحدة الوطنية، وبناء الاتجاهات الإيجابية نحو العيش المشترك، وقبول الرأي والرأي الآخر، وقد تم ذلك بالتعاون مع بيوت الخبرة العالمية، ومن بينها منظمة اليونسكو.

وقد استمر ذلك إلى العام 2011، ولكن بعد الأحداث التي شهدتها مملكة البحرين في فبراير/شباط 2011، وما تلاها من تداعيات، كان علينا العمل على مراجعة هذه المناهج وتطويرها، والبحث عن أفق جديدة أكثر فاعلية، فأعددنا مشروع "المدرسة المعززة للمواطنة وحقوق الإنسان" بالتعاون مع مكتب التربية الدولي في جنيف.

ويندرج مشروع "المدرسة المعزّزة للمواطنة وحقوق الإنسان" في إطار عمل وزارة التّربية والتّعليم، على بلورة السّياسات الملائمة والفعّالة للتّعامل مع احتياجات مجتمعنا في مجال التّنشئة المدنيّة لأطفالنا وشبابنا.

وقد جاء هذا العمل نابعاً، على الصّعيد الوطنيّ، من توجّهات مشروع الإصلاح للملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبشكل خاصّ استجابة إلى التّوجيه الملكيّ بشأن تكثيف الجهود في مجال هذه التنشئة، بما يكفل للأجيال المتعاقبة تأهيلاً مدنياً رفيعاً، تنخرط به ضمن الحياة المدنيّة بكفاءة وفاعليّة واقتدار.

كما نبع هذا المشروع من ضرورة تربية الناشئة على التيقظ في وجه عوامل التوتر وعدم الاستقرار التي زجت بشعوب عدد من الدول في أتون صراعات عنيفة أحيانا، أضرّت بأمن أوطانها ومكاسبها ورخائها.

أما على الصعيد الدولي، فإن المشروع يأتي متسقا مع التوجّهات الدولية الرامية من خلال إعلاناتها وبرامجها ومشروعاتها، إلى تربية الناشئة على العيش معاً.

والمشروع يهدف أيضاً إلى توسيع نطاق وتطوير الفرص بمدارس مملكة البحرين، في مجال تنشئة الطلبة تنشئة مدنية شاملة، تعزز قيم المواطنة الرشيدة وتربي على التعايش السلمي واحترام التنوع والاختلاف.

وعلى وجه الخصوص، العمل على تحويل المدرسة إلى إطار تعايش مدني يعزز التحلي بقيم الولاء والانتماء الوطنيين والتسامح والاعتدال والالتزام بالوحدة الوطنية والاعتزاز بالشخصية الخليجية والهوية العربية والحضارة الإسلامية والقيم الإنسانية وإتقان مهارات الحوار وإدارة الذات والحل السلمي للمشكلات.

لقد قمنا بعد تحديد أهداف وعناصر ومكونات المشروع بتطبيقه بشكل تدريجي بدءاً من العام 2015، وبلغنا اليوم في العام الجاري مرحلة متقدمة بالبدء بتطبيقه في المرحلة الثانوية .

ما المقصود بـ"المدرسة المعزّزة للمواطنة وحقوق الإنسان؟ وما أبرز نتائج هذه التجربة عمليا؟

لقد انطلقنا من تعريف المواطنة باعتبارها انتماءً مدنياً يجمع المواطنين المتساوين في الحقوق والواجبات، كما اعتبرنا المواطنة ثقافة ووعياً بالقيم والاتجاهات التي يفهم بها المواطن منزلته أمام القانون وأمام الحقوق والواجبات، بحيث يكون محترماً للقانون مؤمناً بأهمية أدائه لواجباته، مقدراً لقيمة المساواة والعيش المشترك.

وهنا نكون خرجنا من المفهوم النظري إلى الاعتبار السلوكي العملي للمواطنة، باعتبارها سلوكاً وممارسة، ولذلك أكدنا في هذا المشروع على الارتباط الوثيق داخل الفضاء المدرسي بين ما هو نظري وقيمي وبين التطبيق العملي لتلك القيم، بحيث يتطابق السلوك مع الإيمان بتلك القيم؛ أي التركيز على جملة الأفعال والأقوال التي تبدر منه إزاء شركائه في الوطن.

فعلى الرغم من أنه يقر بأن لهم منزلة متكافئة مع منزلته، ويحمل مثلاً ومبادئ نظرية إيجابية حول العيش المشترك معهم، قد تجده لا يضبط على صعيد السلوك بعض نزعاته، فيمارس العنف أو التخريب أو التجاوز إلخ، وقد يعامل غيره معاملة طيبة لكن لا بدافع الوعي المواطني، ولكن بدوافع أخرى، ويمثل التكامل والاتساق بين هذه الأبعاد شرطاً لأداء المعنى المعاصر للمواطنة.

أما عن التأثير الإيجابي لهذا المشروع، فقد حقق نجاحاً مشهوداً وملموساً في نشر قيم التسامح والتعايش والحوار ونبذ العنف والتطرف، من خلال أنشطة ومشاريع مبتكرة اشترك في تنفيذها الطلبة والتربويون بالمدارس، فضلاً عن الإشادات الدولية العديدة التي نالها هذا المشروع، التي وصفته بالتجربة الرائدة التي تستحق التعميم عالمياً، وكان آخرها من مكتب التربية الدولي التابع لليونسكو، ومركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي، والمجلس الوطني الفنلندي للتعليم، وذلك بعد عرض هذا المشروع في الندوة التي نظمها مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي بمدينة جنيف، حيث تم استعراض تجارب العديد من الدول في مجال إدراج حقوق الإنسان والتربية الوطنية في ميدان التربية والتعليم.

هذا وقد قمنا بعملية رصد وتقويم موسعة، أكدت انخفاض الممارسات والعادات والظواهر غير المرغوبة في صفوف الطلبة في المدارس، مع تراجع ملموس في نسبة المخالفات السلوكية الطلابية، وبروز روح الفريق والعمل الجماعي في جميع المستويات (طلبة، معلمين، إدارة) في تنفيذ الأنشطة، وارتفاع مستوى أداء معلمي المواد الاجتماعية والمواطنة في تعزيز قيم المواطنة وحقوق الإنسان داخل البيئة الصفية، كما تؤكد تقارير هيئة جودة التعليم والتدريب، وهي هيئة مستقلة، تحسّن الأداء العام للمدارس في مجال النمو الشخصي للطلبة .

ربما في السياق ذاته الذي يؤكد الاهتمام بالبعد الإنساني والحقوقي في جهودكم، تندرج تجربتكم بدمج أصحاب الهمم في التعليم الحكومي وتوفير كافة الإمكانيات لتمكينهم من حقهم في التعليم.

نعم هذا صحيح، ويأتي في إطار حرص المملكة على ضمان الحق في التعليم للجميع، باعتباره أحد أهم حقوق الإنسان التي نص عليها دستور مملكة البحرين وقانون التعليم، وتم العمل على تطبيق سياسة دمج أصحاب الهمم القابلين للتعلّم في المدارس الحكومية، بهدف الارتقاء بهذه الفئة من الأبناء دراسياً واجتماعياً ونفسياً، وتعزيز حضورهم كعنصر فاعل في المجتمع، وبدعم مستمر من القيادة.

وبذلت وزارة التربية والتعليم جهوداً كبيرة لاستيعاب أكبر عدد ممكن من مختلف فئات هؤلاء الأبناء، وتقديم الرعاية التربوية والنفسية لهم في بيئة تعليمية مناسبة، تلائم قدراتهم واحتياجاتهم، وتنمّي مهاراتهم ومواهبهم، وتعينهم على الاندماج في مجتمعهم، وتأدية أدوارهم في الحياة، بوصفهم مواطنين فاعلين منتجين.

وقد هيأت الوزارة مدارس الدمج بالمتطلبات اللازمة لإنجاح المشروع، من كوادر تربوية مؤهلة، ومناهج دراسية خاصة، وأدوات وبرامج تعليمية متطورة، مع تطوير البنية التعليمية الأساسية بإنشاء صفوف خاصة لهؤلاء الأبناء، وإضافة مرافق وأدوات مساندة لهم، ومراعاتهم في الامتحانات والتقويم، وتخصيص بعثات دراسية لهم دون خوض مرحلة التنافس المخصصة للمتفوقين، إضافةً إلى توفير خدمة المواصلات المجانية لهم عبر حافلات بمواصفات خاصة، وإشراكهم في برامج مركز رعاية الطلبة الموهوبين.

وبرزت مواهب وإبداعات متميزة للطلبة المدمجين بمختلف فئاتهم، وباتوا يلتحقون بالدراسة الجامعية أكثر من أي وقت مضى، إضافة إلى مساهمة تجربة الدمج في تصنيف منظمة اليونسكو لمملكة البحرين ضمن الدول ذات الأداء العالي والمتميز في توفير التعليم للجميع.

ويمكن الإشارة إلى تجربتنا في دمج طلبة التوحد، باعتبارها إحدى قصص النجاح التي نفتخر بها، عطفا على التحديات التي واجهت تطبيق هذه التجربة، ففي البداية حرصنا على تصميم صفوف التوحد بمواصفات تربوية عالمية، متضمنة عدة أركان، بهدف إبعاد الطلبة عن المشتتات المعيقة لعملية تعليمهم، والمحافظة على سلامتهم، مع توفير برامج وكوادر تعليمية خاصة بهؤلاء الطلبة، وتضمين أدوات للتعلم الإلكتروني كالسبورة الذكية.

وقد نجحت الوزارة مؤخراً في دمج 115 طالب توحد، من بينهم 32 طالباً تم نقلهم كلياً من الصفوف الخاصة إلى العادية، لتميزهم أكاديمياً. كما وفرت الوزارة الإمكانات اللازمة لإنجاح تجربة دمج الطلبة الصم، بما في ذلك المعلمون المتخصصون في لغة الإشارة، والذين يتولون ترجمة ما يطرحه معلمو مختلف المواد الدراسية خلال الحصص، ويترجمون للمعلمين وبقية الطلبة مداخلات الطلبة المدمجين وأسئلتهم، وقد تم الاحتفال نهاية العام الدراسي الماضي بتخريج أول دفعة من الطلبة الصُم المدمجين بالمدارس الحكومية، بعد إتمامهم متطلبات الحصول على شهادة الثانوية العامة بنجاح .

تعليقات