بسام الشماع: عرض المومياوات «إهانة للموتى».. ونيوزيلندا تنتصر للإنسانية (خاص)
أشاد المؤرخ المصري بسام الشماع بقرار متحف أوكلاند في نيوزيلندا، إغلاق تابوت لمومياء مصرية قديمة ومنع عرض جسدها.
واعتبر الشماع هذه الخطوة تمثل "انتصارا للإنسانية واحتراما لحرمة الموتى"، وقال في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن القرار يعكس "شعورا راقيا وساميا" تجاه الإنسان بعد وفاته، موجها الشكر إلى المصريين والنيوزيلنديين الذين شاركوا في حملة دفعت نيوزيلندا لاتخاذ القرار داخل متحف أوكلاند.

وأكد أن هذه الخطوة تتوافق مع الحملة التي أطلقها منذ سنوات تحت عنوان "العودة إلى الأبدية"، والتي تدعو إلى وقف عرض المومياوات البشرية داخل الفتارين الزجاجية في المتاحف، وإعادة النظر في الطريقة التي يتم بها التعامل مع رفات المصريين القدماء.
وأضاف الشماع أن عرض الجثامين البشرية أمام الجمهور لا يحمل، من وجهة نظره، أي قيمة علمية حقيقية، متسائلا: "هل يقبل أي مسؤول أن تُعرض جثة والدته داخل فاترينة زجاجية يشاهدها من يدفع ثمن تذكرة؟".
ودعا المؤرخ المصري مؤسسات دينية كبرى، بينها الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف المصرية، إلى فتح نقاش موسع حول الجوانب الدينية والأخلاقية المتعلقة بعرض المومياوات، مشيرا إلى أنه حاول على مدار سنوات الحصول على فتوى واضحة تحسم شرعية أو حرمانية عرض الجثامين القديمة، دون أن يتلقى رأيا نهائيا.
وأوضح الشماع أنه، رغم أربعة عقود من المحاضرات والبحث في الحضارة المصرية القديمة، لم يجد جدوى حقيقية من عرض المومياوات أو إجراء تحاليل الحمض النووي عليها، معتبرا أن الأبحاث الأجدى يجب أن تتجه نحو علوم المصريين القدماء في مجالات الفلك والهندسة والطب والكيمياء والعمارة والفنون التطبيقية، لما يمكن أن تحققه من فوائد علمية للبشرية.

كما جدد انتقاده لما تعرضت له مومياء الملك توت عنخ آمون أثناء اكتشافها، مطالبا المملكة المتحدة بالاعتذار لمصر عما وصفه بـ«الانتهاكات» التي ارتكبها عالم الآثار هاورد كارتر والطبيب ديري عند فصل القناع الذهبي عن المومياء باستخدام أدوات ساخنة، وهو ما قال إنه أدى إلى تلف أجزاء من الجثمان.
وفي السياق نفسه، طالب الشماع باستعادة مومياء "الرجل الأشهب" أو ما يعرف باسم رجل الجبلين المعروضة في المتحف البريطاني، واصفا عرضها بهذا الشكل بأنه "لا يليق بأجداد المصريين".
وأشار إلى أن ازدهار السياحة المصرية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، رغم إغلاق غرفة المومياوات بالمتحف آنذاك، يثبت، بحسب رأيه، أن السياحة لا تعتمد على عرض الجثامين البشرية كما يروج البعض.
واستعاد الشماع موقفا إنسانيا شاهده بنفسه خلال جولة مع سياح بريطانيين، عندما رفضت سيدة دخول غرفة المومياوات بسبب تذكرها لابنها الراحل، مؤكدا أن مثل هذه المواقف تكشف البعد الإنساني والأخلاقي للقضية.

واختتم المؤرخ المصري تصريحاته بالتأكيد على أن "الضمير الإنساني" يفرض إعادة دفن البقايا البشرية والمومياوات، أو على الأقل التوقف عن عرضها أمام الجمهور، حفاظا على كرامة الموتى واحتراما لقدسية الإنسان بعد وفاته.