حملة مصرية لاستعادة «مومياء القمامة» من فرنسا (خاص)
أطلق الكاتب والمؤرخ المصري بسام الشماع حملة عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة باستعادة "مومياء القمامة" من فرنسا.
وعثر على المومياء التي تعود لطفلة مصرية قديمة تُدعى "تا-إيست"، في مكب نفايات بفرنسا قبل سنوات، قبل أن تُنقل لاحقًا إلى متحف محلي.

وتعود قصة المومياء إلى عام 2001، عندما وصلت امرأة مجهولة إلى مكب بلدي للنفايات في مدينة" روي-مالميزون" قرب باريس، حاملة تابوتا صغيرا به مومياء لطفلة مصرية، وسألت موظفي المكب عن المكان الذي يمكن أن تتخلص فيه من "هذه المومياء" التي عثرت عليها أثناء تنظيف قبو منزلها.
وقال موظف المكب جان-لويس باريشون إنه أدرك على الفور أن الأمر استثنائي، فقام بعزل القطعة الأثرية وأبلغ المتحف المحلي، لتبدأ لاحقًا عملية ترميم للمومياء وتابوتها بلغت تكلفتها نحو 15 ألف يورو بتمويل من تبرعات عامة.
وكشفت الدراسات أن الطفلة كانت في نحو الرابعة من عمرها عند وفاتها، ويبلغ طول جسدها المحنط نحو 92.5 سنتيمتر، بينما ساعدت النقوش الهيروغليفية على التابوت في تحديد اسمها " تا-إيست"، ويعني "المنتمية إلى الإلهة إيزيس". ويرجح الباحثون أنها عاشت قبل أكثر من ألفي عام، وكانت تنتمي إلى الطبقة المتوسطة في مصر القديمة.
وتشير الأدلة الأثرية إلى أن الطفلة كانت من منطقة "أخميم" على الضفة الشرقية لنهر النيل، في محافظة سوهاج بصعيد مصر.

حملة لاستعادتها إلى وطنها
وفي تعليقه على القصة، أعلن الشماع إطلاق حملة شعبية وإعلامية عبر منصاته الرقمية للمطالبة بإعادة المومياء إلى مصر، مؤكدا أن ما حدث يمثل إهانة للتراث المصري.
وقال الشماع لـ"العين الإخبارية": "شعرت بإهانة شديدة عندما عرفت أن مومياء طفلة مصرية من صعيد مصر أُلقي بها في مكب للقمامة في فرنسا. هذه ليست مجرد قطعة أثرية، بل إنسانة مصرية عاشت قبل آلاف السنين ولها اسم وهوية".
وأضاف: "هذه الفتاة الصغيرة من سوهاج، من منطقة أخميم تحديدا، من حقها أن تعود إلى وطنها. لا يليق بتاريخ مصر ولا بكرامة حضارتها أن تبقى مومياء طفلة مصرية تائهة في الخارج بعد أن عُثر عليها بين النفايات".

وأكد الشماع أن الحملة التي أطلقها عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي تهدف إلى إثارة الوعي بالقضية والضغط من أجل تحرك رسمي لاستعادة المومياء، مشدداعلى أن "استرجاع الآثار المصرية ليس مجرد مسألة ثقافية، بل هو استعادة لجزء من ذاكرة وهوية المصريين".
وتعرض المومياء حاليا في متحف التاريخ بمدينة رويل-مالميزون الفرنسية بعد ترميمها، في حين يأمل مطلقو الحملة أن تمهد الضجة الإعلامية والشعبية الطريق لعودتها يوما ما إلى مصر، حيث وُلدت وعاشت قبل أكثر من ألفي عام.