معركة «بحيرة تنجانيقا» بالحرب العالمية.. حكاية «ميمي وتوتو وفيفي»
بحيرة تنجانيقا هي أطول بحيرة مياه عذبة في العالم، لكن واحدة من أغرب معارك الحرب العالمية الأولى دارت على مياهها الهادئة.
وتقع بحيرة تنجانيقا بين تنزانيا (التي كانت آنذاك أفريقيا الشرقية الألمانية) وجمهورية الكونغو الديمقراطية (التي كانت آنذاك الكونغو البلجيكية).
وأراد الحلفاء الاستيلاء على شرق أفريقيا الألمانية، لكنهم كانوا بحاجة إلى السيطرة على البحيرة للقيام بذلك، وفق موقع "تاريخ الحرب".
وتمكنت القوات البريطانية من التوغل في الأراضي الخاضعة لسيطرة ألمانيا من البحر والساحل، لكن البحيرة الكبيرة أعاقت تحركاتهم الداخلية بشدة.
إذ كانت سيطرة الألمان على البحيرة تعني أنهم قادرون على تحريك القوات على طولها وإعادة نشرها خلف الخطوط البريطانية، مما أحبط أي غزو.
كان اللورد الأول للبحرية البريطانية هنري جاكسون مسؤولاً عن نقل الحرب إلى مستعمرات ألمانيا، لكنه كان بحاجة إلى سفن.
في ذلك الوقت، كانت ألمانيا تملك سفينتين بخاريتين صغيرتين وخفيفتي التسليح، هما هيدويغ فون فيسمان وكينغاني على البحيرة. السفينتان ضايقتا مواقع الحلفاء على الشاطئ.
لذلك، كان جاكسون بحاجة إلى طريقة لإحضار قارب إلى البحيرة وإطلاقه، ثم القتال والفوز على الألمان.
دور الزوارق
هنا، أبلغ جون لي، صياد كبير ومحارب قديم في حرب البوير، جاكسون بأنه يعرف طريقة لإحضار قوارب إلى بحيرة تنجانيقا.
ووجدوا شخصًا مناسبًا لذلك؛ وهو الملازم أول جيفري سبايسر-سيمسون، الذي كان معروفًا بأنه متفاخر ومتهور، وأكبر ملازم أول في البحرية البريطانية في ذلك الوقت.
والأهم من ذلك أنه كان على دراية بالمنطقة، ويتحدث الفرنسية والألمانية، وكان متاحًا ومستعدًا لقيادة البعثة.
اختار سيمسون زورقين مسلحين بطول 40 قدمًا اسمهما "ميمي" و"توتو" و27 رجلاً، انطلقوا من إنجلترا على متن سفينة نقل في رحلة إلى أفريقيا.
هبط سيمسون في كيب تاون وحمل القاربين على قطار متجه إلى فونغورومي. من هناك، استخدموا الثيران والجرارات البخارية والقوة البدنية لسحب القوارب البخارية على اليابسة لمسافة 150 ميلاً تقريباً، حيث دفعوها على جذوع الأشجار.
كانت هذه العملية بالتأكيد واحدة من أكثر العمليات غرابةً خلال الحرب، ولكن لم تكن هناك طريقة أفضل متاحة.
وصل الوفد إلى سكة حديد أخرى في سانكيسيا، ثم إلى بوكاما، في رحلة نهرية قصيرة إلى كابولو، ورحلة سكة حديدية أخيرة إلى لوكوغا، حيث تم إطلاق القوارب في بحيرة تنجانيقا.
المعارك
وفي 1 ديسمبر/كانون الأول 1915، رصدت الزوارق البريطانية السفينة الألمانية كينغاني، وقتلت قائد السفينة ودمرت المدفع الوحيد الذي كانت تمتلكه في غضون 11 دقيقة فقط.
حقق سيمسون انتصاره الأول، حيث استولى على سفينة ألمانية دون خسائر في الأرواح ودون إثارة انتباه القوات الألمانية. أعيد تجهيز السفينة كينغاني وأطلق عليها اسم "فيفي".
لم يحقق غوستاف زيمر، قائد السفن الألمانية في البحيرة، في اختفاء السفينة كينغاني حتى منتصف يناير/كانون الثاني، إذ أرسل السفينة هيدويغ للبحث عن السفينة المفقودة، لكنها وقعت في فخ نصبه الحلفاء، وغرقت إثر طلقات متعددة.
وعادت الزوارق البريطانية إلى مينائها مع أسرى ألمان، وأول علم بحري ألماني استولت عليه البحرية الملكية البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى.
بفضل نجاحاتهم على البحيرة، تقدم الحلفاء برا وأقاموا قاعدة جوية على الشاطئ الغربي.
وفي يونيو/حزيران 1916، شنوا غارة جوية على المواقع الألمانية.