فن

حكايات من حياة الملحنين العظماء.. بيتهوفن وموتسارت وباخ الأبرز

السبت 2018.1.13 05:18 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 828قراءة
  • 0 تعليق
بيتهوفن وموتسارت

بيتهوفن وموتسارت

أسهم تاريخ الموسيقى في خروج عبقريات فذة مثل موتسارت وبيتهوفن وفيفالدي، الذين أصبح اسمهم مرادفا للموسيقى ويحتذي به الكثيرون الراغبون في السير على الطريق نفسه، بل إنهم لا يزالون يجتذبون الجمهور المتحمس والذي يملأ قاعات المسارح كي يستمتع بمقطوعاتهم أو أجزاء منها خلال الأفلام والإعلانات ومراكز التجارة.

وليس ثمة شك من أن تأليف (السيمفونية التاسعة) لبيتهوفن أو (الفصول الأربعة) لفيفالدي يستلزم موهبة موسيقية متفردة، ولكن ماذا نعرف نحن عن الأشخاص الذين كانوا خلف الفنانين العباقرة؟ هل كانوا متكاملين مثل موسيقاهم؟

الحقيقة أنه كانت لديهم عيوب مثل أي إنسان آخر، ولهم حكايات تم كشف الستار عنها أخيرا، وهي كفيلة بإعادتهم إلى الحياة.

أنطونيو لوتشيو فيفالدي

ألفت الصحفية البريطانية إليزابيث لنداي كتابا يحمل عنوان (الحياة السرية للملحنين العظماء) والذي يحوي حكايات ومواقف مثيرة في حياة عباقرة الموسيقى لا تزال سرية. 

فالموسيقار الإيطالي الشهير أنطونيو لوتشيو فيفالدي، مؤلف (الفصول الأربعة)، حصل على لقب القس الأحمر بسبب التحاقه إجباريا بالعمل الكنسي ولون شعره الأحمر، وسنكتشف أن ولعه بكل من الموسيقى والنساء لم يتسبب في تركه لإحداهما، حيث ركز عليهما بكل جوارحه وبشكل يفوق العمل الكنسي.

وكان فيفالدي قبل اشتهاره يعمل مدرسا موسيقيا في دار أيتام للفتيات اللاتي حولهن لعازفات رائعات، ولكن الشائعات والأقاويل بدأت تحاصره مما أدى لتأزم موقفه في الوسط الكنسي، بسبب علاقة عاطفية سرية مع السوبرانو آن تيسيري جيرو، التي قيل إن تقرب فيفالدي إليها لم يكن بسبب صوتها المميز.

وفجأة قرر فيفالدي نبذ النجاح والتخلي عن الدخل الكبير الذي كان يتقاضاه من أجل البقاء بجوار عشيقته، بل إنه قطع علاقته تماما بالكنيسة كي يفر مع جيرو إلى العاصمة النمساوية فيينا، حيث لم يفتقد الرفقة الجيدة بل الدخل الجيد. 

باخ

فيما كان تميز يوهان سباستيان باخ، مؤلف سيمفونية (عاطفة سانت ماثيو)، سببا في تفرده وبروزه الذي تواصل نظرا لعدم خروجه مطلقا من جنوب ألمانيا. ولم يكن ذلك ليعوق ذيوع شهرته أو حصوله على حياة عاطفية.

وتزوج باخ من امرأتين أنجبتا له 20 طفلا، ظل منهم 10 فحسب على قيد الحياة، وكانت زوجته الأولى هي ابنة عمه التي تزوج بعد وفاتها بعام من فتاة تصغره بـ17 عاما. 

ولم تخل حياة باخ، التي دامت 65 عاما، من المعارك نظرا لشخصيته الحادة، حيث لم يكن يكترث بهوية من يواجهه ويقف في طريق إرادته، سواء كانوا موسيقيين في فرقته أو محكمة فايمار التي أمرت بحبسه لمد شهر.

هايدن 

أما في حالة الموسيقار النمساوي يوزف هايدن فقد كان هناك تناقضا كبيرا بين التقدير الذي حصل عليه رسميا والدعم غير الملحوظ الذي لم يكن يحظى به داخل منزله، فضلا عن دوره كخادم في البلاط المجري. 

ونظرا لعدم استطاعته الزواج من الفتاة التي أحبها، فقد اضطر للزواج من شقيقتها وهي الزيجة التي كان محكوما عليها بالفشل، مع الأخذ في الاعتبار عدم اهتمام الأخيرة بالموسيقى بتاتا، حتى أنها قامت مرات باستخدام الورق الذي كتب به هايدن ألحانه لإشعال الفرن.

وعلى الرغم من أنه كان يتولى قيادة وإدارة الأوركسترا الخاصة بولي عهد المجر، وقد كان يتحصل من وراء ذلك على مكافآت كبيرة، ففي الحقيقة كانت توكل إليه مهمات الخدم وتلقي الأوامر.

ومضت الأيام الأخيرة في حياة هايدن على منوال بائس، حيث كان متواجدا في فيينا التي وقعت تحت سيطرة جيوش فرنسا بقيادة نابليون بونابرت، ولم ينتبه أحد أثناء عملية دفنه إلى أن رأسه غير موجود. وتم فتح تابوته بعدها بأعوام، واحتاج جسد الموسيقار النمساوي لـ31 عاما كي يرقد كاملا.

موتسارت

أما حياة الموسيقار النمساوي فولفجانج أماديوس موتسارت فقد امتلأت بالقصص المثيرة على الرغم من أنه عاش 35 عاما فحسب، حيث إنه كان طفلا من طراز خاص ولم يشك والده في سبر أغوار موهبته التي تميز بها، فضلا عن روحه الطفولية التي ظلت مصاحبة له حتى وفاته.

وتفسر الروح الطفولية ذلك العناد الذي اتصف به موتسارت الذي لطالما لزم جانبه بشكل منهجي حتى في حياته العاطفية، وظهر ذلك جليا حينما لم يتوان عن نسيان حبه الأول، لأن حبيبته رفضته وتزوج من حبه الثاني على خلاف رغبة والده.

ورغم عبقريته الفذة كملحن موسيقي، لكنه فشل تماما كمدير مالي للأسرة، حيث شهد مواقف متأزمة ماديا وتوفي مديونا.

بيتهوفن

أما الألماني لودفيج فإن بيتهوفن موسيقارا لا يشق له غبار، وشخصا إنسانيا إلى أبعد الحدود، ولكن تكمن المفارقة في استطاعة شخص خجول ومعتد بنفسه ومتقلب المزاج تأليف السيمفونية التاسعة، وقد تعرض مثل موتسارت لتأثير كبير من والده، ولكن على نحو أكثر مأساوية وصعوبة.

ولقد ظهر نبوغ بيتهوفن منذ صغره، وقد آمن هايدن بموهبته وأصبح مرافقا له لفترة وقد صار متغطرسا كذلك. وعلى الناحية الأخرى كان بيتهوفن معتل الصحة مصابا بالاضطرابات المعوية والصداع وصمم جزئي أصبح كليا لاحقا، كل ذلك وضعه على حافة الانتحار، ولكنه ندم على ذلك فقط لاقتناعه بأن العالم لم يكن ليسمح بخسارة عبقري مثله.

وقد كان الموسيقار الألماني شخصية غير متزنة وغريب الأطوار وله عادات غير مألوفة، من بينها أنه غير محل إقامته 40 مرة داخل مدينة فيينا، بل وصل الأمر إلى دفع إيجار 4 منازل في الوقت نفسه، فضلا عن الفوضى التامة التي كانت تتخبط وسطها حياته، بقايا الطعام والفضلات متناثرة في كل مكان، بينما يبدو غير حليق يرتدي ملابس ممزقة.

لذا لم يكن بمستغرب أن يختلط الأمر على البعض فيظنونه متسولا أو يتم القبض عليه أثناء مناسبة ما أو تتجنبه النساء رغم شغفه بهن خاصة المتزوجات والنبيلات.

وقد نتج عن طبعه تكوين عداوات مع النبلاء والعاملين في صناعة الموسيقى، لأنه كان مقتنعا بأنهم يريدون سرقته وكذلك أسرته، ورغم سمعته السيئة فقد حضر مراسم دفنه 10 آلاف شخص على الأقل.

تعليقات