فيديو «أسطول غزة» يعيد ملف الأسرى إلى الواجهة ويهز صورة إسرائيل دوليا
عاد ملف معاملة الأسرى الذين تحتجزهم إسرائيل إلى الواجهة، بعد أن احتجز الجيش الإسرائيلي أكثر من 400 شخص من المشاركين في أسطول كان يسعى لإيصال مساعدات إلى غزة.
وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، نشر فيديو يظهر تنكيلا بناشطين معتقلين من "أسطول الصمود" المتضامن مع غزة، مرفقًا بتعليق: «أهلا بكم في إسرائيل».
ويظهر الفيديو الذي لاقى تنديدا دوليا، عشرات الناشطين على ظهر سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز، حيث بدا بن غفير أمام أحدهم وهو يلوّح بعلم الدولة العبرية ويردد «تحيا إسرائيل». كما شكر الوزير القوات الإسرائيلية، بعدما دفع عناصر ناشطة أرضا بعنف إثر هتافها في أثناء مروره قربها «فلسطين حرة حرة».
كما ظهرت ناشطة تهتف «الحرية لفلسطين»، قبل أن يمسك عناصر الأمن برأسها ويدفعوها بعنف إلى الأرض، ثم يسحبونها بعيداً عن طريق بن غفير في أثناء تجوله داخل المنشأة.
كما سُمع وهو يحث الحراس على «عدم الاكتراث بصراخهم»، فيما كانت أصوات امرأة تبكي تُسمع في الخلفية.
ومع انتشار المقطع، الذي توافق مع روايات الناشطين، منعت عدة دول بينها فرنسا، وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من دخول أراضيها، بحسب ما أعلن وزير خارجيتها جان نويل بارو، السبت.
صورة إسرائيل
تلك الأزمة، أعادت مجددًا إلى الأذهان طريقة معاملة إسرائيل للأسرى الفلسطينيين، وهز الرواية الإسرائيلية التي لطالما روجتها بشأن الأسرى وما تزعم أنهم ارتكبوا من جرائم، بحسب صحيفة «ذا هيل» الأمريكية.
وأشارت إلى أنه بينما قُوبلت الهجمات التي نفذتها حماس ضد إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول بالصدمة والغضب والحزن. لكن مع اتساع نطاق الرد الإسرائيلي في غزة -من حيث حجم القتل، ومدى الدمار، والاستهداف الظاهر لعمال الإغاثة والصحفيين- تعرض «التوازن الأخلاقي للاهتزاز مراراً وإعادة التقييم باستمرار».
وكان المدافعون عن تصرفات الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي يصرون على أن أي انتقاد يتجاهل ما فعلته حماس.
وخلال الأسبوعين الماضيين، ظهرت ساحة جديدة من الاتهامات والاتهامات المضادة.
ففي الوقت الذي نُشرت فيه نتائج تحقيق إسرائيلي بشأن الإخفاقات الأمنية لهجمات السابع من أكتوبر، متضمنة روايات مروعة عما تعرض له الأسرى الإسرائيليون لدى حماس، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، مقال رأي تضمن اتهامات مروعة بالمثل حول معاملة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مما أثار عاصفة من الاحتجاجات التي شككت في الاتهامات الواردة فيه.
لكن كثيرين أشاروا حينها إلى أن الاحتجاجات التي نُظمت أمام مكاتب الصحيفة في نيويورك، استهدفت نشر الصحيفة للقصة بحد ذاته، وليس الاتهامات المقلقة التي تضمنتها.
وزادت الروايات المتعلقة باعتداءات جنسية جسيمة مزعومة، من كلا الجانبين، من الطابع المروع لهذه القصص.
لكن أي شخص شاهد صور الرهائن الإسرائيليين الذين أُطلق سراحهم من غزة، أو صور الأسرى الفلسطينيين يدرك أن سوء المعاملة كان صادماً أيضاً بطرق أكثر "اعتيادية"، مرتبطة بالضرب والتجويع، بحسب الصحيفة الأمريكية.
جدل قانوني
ويشير خبير القانون الدولي في الجامعة الوطنية الأسترالية البروفيسور دون روثويل إلى أن الجيش الإسرائيلي يقول إن اعتراض السفن يهدف إلى فرض الحصار البحري طويل الأمد على غزة، الذي تعتبره إسرائيل بدوره عملاً مشروعاً من أعمال الحرب البحرية أثناء النزاعات المسلحة.
ومع أن أستراليا، إلى جانب دول أخرى عديدة، باتت تعترف بفلسطين كدولة، فإن إسرائيل لا تعترف بفلسطين، وبالتالي فهي لا تعتبر ما يجري في غزة نزاعاً مسلحاً دولياً بين دولتين.
ولهذا، يوضح روثويل أن «أي محاولة لفرض الحصار قبالة سواحل قبرص لا تستند إلى أساس قانوني بموجب القانون الدولي»، مشيرًا إلى أن «أستراليا تعتبر التدخل في حرية الملاحة مصدر قلق دائم في بحر الصين الجنوبي، ومؤخراً في مضيق هرمز (..) ينبغي أن يكون الأمر كذلك أيضاً في البحر المتوسط".
لكن حرية الملاحة أصبحت واحدة من تلك القضايا المهمة التي يبدو أنها ضاعت وسط ضجيج الأحداث الأخيرة.
أما الأمر الذي يبدو أنه ضاع أيضاً، خصوصاً داخل إسرائيل، فهو إدراك أهمية أفعالها مقارنة بالطريقة التي يُنظر بها إلى تلك الأفعال.
ولم يكن الغضب ناتجاً فقط عن تصوير هذه المشاهد، بل عن كون بن غفير نفسه من نشرها، رغم أنه بصفته وزيراً للأمن القومي مسؤول عن السجون.
ملف الأسرى
واشتكى مراقبون فلسطينيون مخضرمون من أن العالم لا يبدو مهتماً بالعنف ضد الأسرى إلا عندما يكون الضحايا أجانب، وليس فلسطينيين. لكن الجانب المقلق الآخر في الحادثة تمثل في ردود الفعل داخل السياسة الإسرائيلية نفسها.
فعلى الرغم من كثرة التعليقات في الإعلام الإسرائيلي التي أدانت تصرفات بن غفير، بدا أن تركيز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته جدعون ساعر انصبّ على الانطباعات التي خلقتها الواقعة أكثر من تركيزه على ما حدث فعلياً.
وأصدر نتنياهو توبيخاً سريعاً ونادراً، مؤكداً أن الطريقة التي تعامل بها وزير الأمن القومي مع النشطاء «لا تنسجم مع قيم إسرائيل ومعاييرها»، لكنه أضاف أن لإسرائيل «كل الحق في منع داعمي إرهاب حماس من دخول مياهها الإقليمية والوصول إلى غزة».
أما وزير الخارجية جدعون ساعر فقال إن بن غفير «ألحق ضرراً بدولتنا بهذا المشهد المخزي»، مضيفًا: «أنت لا تمثل وجه إسرائيل».