الكونغو تراهن على الليثيوم.. مشروع عملاق بقيمة 1.4 مليار دولار
تتجه جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى ترسيخ موقعها كمحور استراتيجي في سوق المعادن الحيوية، مع اقتراب إطلاق واحد من أكبر مشاريع الليثيوم في العالم، بتكلفة تقدر بنحو 1.4 مليار دولار، في خطوة يُنتظر أن تعزز حضور أفريقيا في سلاسل توريد البطاريات العالمية.
ويقود المشروع العملاق في منطقة مانونو جنوب شرق البلاد شركة Zijin Mining Group، التي تستعد لتشغيل المنجم خلال السنوات القليلة المقبلة، مستهدفة إحداث تحول نوعي في دور القارة ضمن منظومة الطاقة النظيفة.
وبحسب تقديرات نقلتها مصادر إعلامية، سيصل إنتاج المشروع، عند بلوغ طاقته التشغيلية الكاملة، إلى نحو 130 ألف طن سنويًا من مكافئ كربونات الليثيوم، وهو ما قد يعادل قرابة 5% من الإمدادات العالمية بحلول عام 2028، في ظل تسارع الطلب العالمي على السيارات الكهربائية وتقنيات تخزين الطاقة.
ولا يقتصر المشروع على أنشطة الاستخراج، بل يتضمن بُعدًا صناعيًا ذا قيمة مضافة، حيث يجري إنشاء مرفق معالجة قادر على تحويل نحو 500 ألف طن سنويًا من مركزات الليثيوم إلى كبريتات الليثيوم، وهي مادة وسيطة أساسية في تصنيع البطاريات. كما تشير التقديرات إلى أن إجمالي إنتاج المركزات قد يتراوح بين 850 ألفًا و875 ألف طن سنويًا، ما يعزز من الجدوى الاقتصادية للمشروع.
ويعكس هيكل الملكية نموذج الشراكات السائد في قطاع التعدين الأفريقي، إذ تمتلك Zijin Mining Group نحو 55% من المشروع، فيما تحتفظ الحكومة الكونغولية بحصة مؤثرة، لضمان مشاركة وطنية مباشرة في العوائد وتعزيز الاندماج المحلي في سلسلة القيمة.
ورغم الآفاق الواعدة، لا يخلو المشروع من تحديات قانونية وتنظيمية، إذ تخوض شركة AVZ Minerals نزاعًا قضائيًا مع الحكومة الكونغولية بعد سحب ترخيصها في المنطقة قبل ثلاث سنوات، وهو الامتياز الذي مُنح لاحقًا جزئيًا لشركة زيجين.
كما أبدت شركة KoBold Metals، المدعومة من مستثمرين بارزين، اهتمامًا بالجزء الجنوبي من موقع المشروع، ما يعكس تصاعد التنافس الدولي على أصول الليثيوم في أفريقيا.
ويُتوقع أن يشكّل مشروع مانونو نقطة تحول في سوق الليثيوم العالمية، ليس فقط من حيث حجم الإنتاج، بل من خلال دفع أفريقيا نحو أدوار أكثر تقدمًا في سلاسل القيمة الصناعية المرتبطة بالطاقة النظيفة، في وقت تتزايد فيه أهمية تأمين إمدادات مستقرة من المعادن الاستراتيجية.