رئيس جديد يحتاج إلى دعم فوري من واشنطن.. وشبح أوربان يلاحقه
نجحت الولايات المتحدة خلال الشهور الماضية في إزاحة رؤساء دول مناهضة، لكنها منيت بالفشل مع حلفاء لها لم تتمكن من تأمينهم.
أحدث الحلفاء ممن يحتاجون إلى دعم فوري من واشنطن الرئيس البوليفي رودريغو باز الذي يواجه احتجاجات شعبية.
وسارعت الولايات المتحدة لإعلان الدعم لرودريغو باز، حيث عرضت تقديم مساعدات طارئة، محذرة في الوقت نفسه من أي محاولات للإطاحة بالحكومة.
ويواجه باز احتجاجات عارمة في جميع أنحاء البلاد ودعوات متزايدة لاستقالته.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال مكالمة هاتفية مع باز، أن واشنطن "تكثف جهودها لتقديم مساعدات طارئة ودعم لوجستي" لمساعدة البوليفيين الذين يعانون من "نقص حاد في الغذاء والدواء" نتيجة إغلاق الطرق، وفق ما أفاد متحدث باسم الخارجية الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، ندد وزير الدفاع بيت هيغسيث "بمحاولات الإطاحة بالحكومة الشرعية" لباز الذي ينتمي إلى يمين الوسط.
وكتب هيغسيث على منصة إكس: "الولايات المتحدة تراقب الوضع"، متعهداً بمواصلة دعم باز "لضمان ردع تجار المخدرات الإرهابيين عن التربح من الموت والدمار في منطقتنا".
وتولى باز المحافظ والمؤيد للأعمال منصبه قبل نحو سبعة أشهر بعد انتخابات تاريخية أنهت عقدين من حكم اليسار المتشدد.
شبح أوربان
وتخشى واشنطن على الأرجح أن تواجه فشلاً جديداً بعد إخفاق جهودها في تأمين نجاح رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الانتخابات منتصف إبريل/نيسان الماضي بعد أن قضى 16 عاماً في السلطة.
وعلى الرغم من استثمار أوربان المكثف في علاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتوظيفها كـ "صك شرعية دولية" لتعزيز نفوذه؛ جاءت نتائج الانتخابات الأخيرة لتشكل صدمة سياسية لتياره الحاكم.
إذ عجز الرهان على المظلة السياسية الأمريكية عن حجب الأزمات الهيكلية التي يعاني منها الداخل المجري، وتحولت صورة "الزعيم المقرب من واشنطن" إلى أداة لم تنجح في إنقاذ الحزب الحاكم من خسارة معاقل تاريخية أمام صعود قوى المعارضة.
وتجلى الدعم الأمريكي لأوربان في تبادل الإشادات العلنية غير المسبوقة بينه وبين ترامب، حيث روجت الآلة الإعلامية في بودابست لهذا التحالف باعتباره ضمانة لموقع المجر الإستراتيجي في "النظام العالمي الجديد"، وبوابة لتأمين مصالح البلاد الاقتصادية والأمنية بعيداً عن شروط الاتحاد الأوروبي؛ وهي مظلة سياسية صُممت لإظهار أوربان كقائد دولي قادر على قيادة القارة العجوز نحو نهج واقعي جديد.
ومع ذلك، جاءت صناديق الاقتراع لتعكس فشلاً مدوياً في تحويل هذا الزخم الخارجي إلى رصيد داخلي.
لحظة غير مواتية
وترغب واشنطن في استثمار أبرز نجاحاتها في أمريكا اللاتينية عندما ألقت القبض في عملية عسكرية نادرة على خصمها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، خاصة مع تعديل سياستها الخارجية لتضع أمريكا الجنوبية على رأس الأولويات.
وأثبت باز إخلاصه حينما سارع إلى إعادة العلاقات المقطوعة مع الولايات المتحدة وإدخال إصلاحات اقتصادية شاملة، من بينها خفض دعم الوقود الذي أثقل كاهل المالية العامة، لكن ردود فعل غاضبة اندلعت في جميع أنحاء بوليفيا.
وفي مواجهة مطالبته بالتنحي، أعلن باز أنه أعد مشروع قانون يخول الجيش قمع التظاهرات وإعادة النظام العام.
والأربعاء في لاباز، اصطف آلاف البوليفيين لساعات لشراء الدجاج، في دلالة واضحة على مدى معاناة الأسر من نقص الغذاء الذي تفاقم بسبب الاحتجاجات.
وسيكون على البيت الأبيض إذا ما أراد تحقيق نجاحٍ في البلد اللاتيني أن يقدم هذه المرة دعماً يتجاوز حدود الدعاية السياسية لإنقاذ الحليف المهدد.