مجتمع

البرازيل بين مطرقة الحمى الصفراء وسندان شائعات الإنترنت

الإثنين 2018.2.19 01:44 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 99قراءة
  • 0 تعليق
رجل يتلقى التطعيم في ساو باولو

رجل يتلقى التطعيم في ساو باولو

مع تزايد حالات الحمى الصفراء في البرازيل كانت "بولا مونيز" تفكر فيما إذا كانت ستأخذ التطعيم أم لا، ثم رأت منشورا منتشرا على فيسبوك حول ما من المفترض أنه رد فعل مميت لفتاة مراهقة بعد تلقي التطعيم؛ فقررت أنها لن تأخذه هي أو أسرتها الصغيرة.  

تعيش مونيز (42 سنة) في ساو باولو، وتقول إنها تخشى من هذا التطعيم ولا تثق به، موضحة أنها شعرت بالفزع عندما شاهدت المنشور وشكرت الله أن أسرتها لم تأخذه، والآن لن يأخذوه، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

وتعاني البرازيل من أسوأ تفشي للحمى الصفراء، وهو فيروس ينقله البعوض وقد يسبب الوفاة، وتأتي زيادة حالات الإصابة بعد معاناة البلاد من وباء زيكا الذي تسبب في عيوب خلقية شديدة لدى آلاف المواليد في 2015 و2016.

وبدأ تفشي الحمى الصفراء في نهاية 2016، وانخفض عدد الحالات أثناء الشتاء البرازيلي عندما يكون البعوض أقل وفرة، ولكنه ارتفع بسرعة مثيرة للقلق منذ بداية هذا العام في جنوب شرق البلاد.

وحتى الآن يحمل البعوض الريفي فقط الفيروس، ولكن الحالات تظهر على نحو خطير بالقرب من 3 من أكبر المناطق الحضرية في البلاد وهي ساو باولو، وريو دي جانيرو، ووبيلو هوريزونتي.

وتُعد ساو باولو موطنا لـ45 مليون شخص وعانت من أكبر زيادة ضخمة في الحالات، ففي 2017 كان هناك 53 حالة و16 وفاة، ولكن في الأسابيع الستة الأولى فقط من 2018 سجلت 133 حالة و49 وفاة، أما في ريو دي جانيرو تم تسجيل 27 حالة و9 وفيات العام الماضي، وحدثت 47 حالة و21 وفاة في يناير/كانون الثاني فقط من العام الجاري.

وأدى التصعيد إلى اندفاع فوضوي لتطعيم ملايين من الناس عبر نظام الصحة العامة، ويقدم المسؤولون جرعات جزئية من الدواء لتوسيع الاستفادة من الإمداد مع الاستمرار في حماية المرضى لـ8 أو 10 سنوات، ولكن حتى مع توسع حملة التطعيم تزداد الحركة المناهضة للتطعيم والتي تغذيها شائعات الإنترنت.

ويقول "إيجور ساكرامنتو" من أحد أكبر المعاهد العلمية في البرازيل "فيوكروز"، إنهم يشهدون أخبار مزيفة حول الحمى الصفراء تنتشر بمعدل ينذر بالخطر على الشبكات الاجتماعية.

وبينما خيّم ملايين من الناس طول الليل واصطفوا للحصول على التطعيم في الأسابيع الأخيرة في ساو باولو وريو دي جانيرو، إلا أن بعض البرازيليين اختاروا عدم تلقي التطعيم.

وكان منشور فيسبوك الذي أثار جزع "بولا مونيز" قد تمت مشاركته أكثر من 300 ألف مرة، وكان مصحوبًا بعشرات التعليقات من أفراد يقولون إنهم لن يتلقوا التطعيم.

ولكن رواية الفتاة التي تموت بسبب الآثار الجانبية للتطعيم كانت مزيفة، فأكد مسؤولون من البلدة التي عاشت فيها الشابة أنها توفت بالفعل ولكنهم قالوا إن سبب الوفاة هو الالتهاب الرئوي الجرثومي وليس التطعيم.

إن تطعيم الحمى الصفراء مستخدم منذ عقود وآثاره الجانبية طفيفة وتشمل الإصابة بالصداع والحمى الخفيفة، ومع ذلك كان هناك تقارير بحالات نادرة أصيب فيها الناس بحساسية مهددة للحياة أو أصيبوا بأمراض تؤثر على النظام العصبي والأعضاء الداخلية، ووفقا لوزارة الصحة تسبب التطعيم في وفاة 5 أشخاص في البرازيل العام الماضي.

وقال عالم الأوبئة والأستاذ المتقاعد في جامعة برازيليا "بيدرو تاويل" إن الحركة المناهضة للتطعيم خطيرة جدا، مشيرا إلى الحاجة للتوضيح للناس أن التطعيم هو أفضل وقاية لأنه لا يتعلق فقط بالحماية الفردية وإنما أيضا منع الفيروس من التفشي بشكل واسع النطاق.

وأوضحت "كارلا دومينجز من برنامج التمنيع الوطني، أن شائعات الإنترنت الزائفة شيء جديد "يجب أن نتعلم كيفية التعامل معه ومكافحته"، إلا أنها أعربت عن عدم قلقها من أن الأخبار المزيفة تؤثر على أعداد الناس التي تتلقى التطعيم مستشهدة بالصفوف الطويلة التي تشكلت أثناء حملة التطعيم.

من جانبها، قالت "بولا مونيز" إنها تلقت هي وأسرتها تطعيمات قبل ذلك، ولكن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي غيّرت من حساباتها، موضحة "ربما كنت سأخذ هذا التطعيم إذا لم أكن أمتلك فيسبوك وواتساب".

تعليقات