28 مليارا فجوة.. جيش بريطانيا في مواجهة عجز قد يهدد مهامه المستقبلية
بينما قررت لندن تخصيص 200 مليون جنيه إسترليني (270 مليون دولار) لتمويل الاستعدادات لاحتمال نشر قوات في أوكرانيا، حذر حذر رئيس الأركان البريطاني من أن وزارة الدفاع تواجه فجوة تمويلية تصل إلى 28 مليار جنيه إسترليني.
وفي اجتماع مع رئيس الوزراء كير ستارمر في داونينغ ستريت قبل عيد الميلاد، أكد رئيس الأركان البريطاني السير ريتشارد نايتون، أن ميزانية القوات المسلحة بحاجة إلى مليارات إضافية لتحقيق أهداف الإنفاق الدفاعي حتى عام 2030، رغم إعلان ستارمر العام الماضي رفع الإنفاق الدفاعي من 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.5% بحلول 2027، مع وعود أقل صرامة في مراجعة الدفاع الاستراتيجية للوصول إلى 3% في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي و3.5% بحلول 2035.

وكان رئيس الوزراء البريطاني أصدر تعليمات بإعادة هيكلة خطة الاستثمار الدفاعي، التي من المقرر أن توضح كيفية تنفيذ مراجعة الدفاع الاستراتيجية، وكان من المفترض الإعلان عنها في الخريف، لكنها ستؤجل الآن إلى مارس/آذار. كما يدرس قادة الدفاع إجراء تخفيضات كبيرة لسد فجوة التمويل.
ويتعرض الإنفاق العسكري البريطاني لانتقادات متزايدة، حيث حذرت تقارير برلمانية العام الماضي من أن البلاد غير مستعدة للدفاع عن نفسها ضد أي هجوم.
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، تراجعت بريطانيا في ترتيب الإنفاق الدفاعي العالمي، لتصبح في المرتبة الثانية عشرة ضمن حلف الناتو من حيث نسبة الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالمرتبة الثالثة في 2021.
وقد تعهد ستارمر -أيضًا- بنشر قوات بريطانية في أوكرانيا في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، بما قد يشمل نحو 7,500 جندي، لكن النقاد اعتبروا أن نقص الاستثمار يجعل هذا التعهد شبه مستحيل التحقيق.
وخلال زيارته للعاصمة الأوكرانية كييف يوم الجمعة، قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن الأموال (200 مليون جنيه إسترليني) ستنفق على تحديث المركبات وأنظمة الاتصالات والحماية من الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى ضمان جاهزية القوات للانتشار.
ووفق صحيفة التايمز، فإن رئيس الوزراء أبدى استياءه العميق من تقييم السير ريتشارد، إذ كان يعتقد أن مراجعة الدفاع الاستراتيجية، التي تعهد فيها ببناء 12 غواصة هجومية جديدة وزيادة الجيش بمقدار 3,000 جندي ليصل إلى 76,000، قد تم تقدير تكاليفها بالكامل.
وحضر الاجتماع أيضًا وزير الدفاع جون هيلي وزعيمة الخزانة راشيل ريفز.
فجوة تمويل
وتعادل فجوة التمويل التي تمتد لأربع سنوات نحو نصف ميزانية وزارة الدفاع السنوية لعام 2025/26 البالغة 62.2 مليار جنيه إسترليني، ويعتقد أنها انكشفت بعد تقييم مراجعة الدفاع الاستراتيجية التي تحدد رؤية الحكومة للإنفاق العسكري حتى 2035. ويُعزى هذا العجز إلى زيادات الرواتب للجنود وتكاليف الردع النووي والتضخم العام.
جاء تدخل السير ريتشارد بعد أشهر من اجتماعه مع زملائه من كبار القادة العسكريين، بمن فيهم الجنرال رولِي والكر، رئيس الأركان العامة للجيش، والجنرال جوين جنكينز، أول بحّار، ومارشال القوات الجوية هارف سميث.

وقال جيمس كارتليدج، وزير دفاع الظل: «هذه التقارير تؤكد ما نحذّر منه منذ أشهر – خطط حزب العمال للإنفاق الدفاعي أقل بكثير مما هو مطلوب لحماية البلاد في مواجهة التهديدات المتصاعدة». وأضاف: «لقد وعدوا بخطة الاستثمار الدفاعي في الخريف الماضي، لكنها ستتأخر عدة أشهر لأن الأموال غير متوفرة، وحزب العمال فضّل زيادة الإنفاق الاجتماعي على الدفاع، والقوات المسلحة تدفع الثمن».
وقد تقلص الجيش البريطاني بالفعل إلى أصغر حجم له خلال أكثر من 200 عام، بعد أن بلغ تعداد الجنود المدربين بدوام كامل حوالي 71,000.
وحذر الجنرال السابق اللورد ريتشارد دانات من أن هذا التقلص يجعل أي مهمة طويلة الأمد في أوكرانيا شبه مستحيلة دون زيادة الجيش بمقدار 10,000 جندي على الأقل، مؤكداً ضرورة إنفاق 3% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع في هذا البرلمان لإظهار جدية الحكومة في مواجهة التهديدات.

ويعتقد أن الجيش البريطاني هو الأكثر تضررًا من هذه الفجوة المالية، ما يضع الجنرال رولِي في موقف صعب، خصوصًا مع احتمالية إلغاء برنامج المركبات المدرعة «أجاكس» البالغة تكلفته 6.3 مليار جنيه إسترليني بعد إصابة عشرات الجنود بسبب الاهتزازات الناتجة عن المركبات البالغة 40 طنًا.
وقال أحد رؤساء الجيش السابقين: «حكومة حزب العمال تقول أشياء لجذب الانتباه لكنها لا تنوي تنفيذها. الدفاع يتراجع رغم ادعائهم الاستثمار فيه. الوضع يائس للمملكة المتحدة».
تصاعد التوترات
يأتي ذلك في وقت تصاعدت فيه التوترات بين لندن وموسكو بعد دعم بريطانيا لعملية أمريكية للاستيلاء على ناقلة نفط روسية، وهو ما انتقدته روسيا معتبرة أن واشنطن وضعت مثالًا «خطيرًا وغير مسؤول».
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع: «ميزانية الدفاع البريطانية ترتفع لمستويات قياسية، مع أكبر زيادة منذ الحرب الباردة، لتبلغ 270 مليار جنيه استرليني خلال هذا البرلمان، وسط تصاعد التهديدات الروسية والاحتياجات العملياتية، والاستعداد لنشر القوات في أوكرانيا».