الدفاع البريطانية «تسترد أخطاءها».. والمحاربون القدامى يدفعون الفاتورة
أثار اعتراف وزارة الدفاع البريطانية بصرف مبالغ زائدة من المعاشات التقاعدية لأكثر من 1400 جندي سابق، موجة من الانتقادات السياسية، خاصة مع مطالبة الوزارة هؤلاء المحاربين القدماء بسداد عشرات الآلاف من الجنيهات الإسترلينية.
يأتي ذلك في وقت يرى فيه المراقبون أن الخطأ الإداري الذي وقعته الوزارة لا ينبغي أن يتحمل تبعاته المالية من خدموا البلاد.
ووفقاً لصحيفة "التايمز" البريطانية، فقد اكتشفت وزارة الدفاع هذه المبالغ الزائدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لكنها لم تُبلغ الجنود المتقاعدين بذلك إلا خلال العام الجاري، ما أثار تساؤلات حول فترة الانتظار الطويلة بين اكتشاف الخطأ وإبلاغ المتضررين، خاصة أن بعض المبالغ تجاوزت 100 ألف جنيه إسترليني.
طبيعة الخطأ وأسبابه
يتعلق نحو 400 من هذه المبالغ الزائدة بنظامي الراتب النهائي للجيش، اللذين يضمنان دخلاً مدى الحياة للمتقاعدين مع زيادات سنوية تتناسب مع معدلات التضخم.
بيد أن التحقيقات الأولية تشير إلى احتمال حدوث ازدواجية في تطبيق هذه الزيادات في بعض السنوات، مما أدى إلى تضخم قيمة المعاشات المستحقة دون وجه حق.
ولم يتضح بعد ما إذا كان الخطأ ناتجاً عن أخطاء بشرية من قبل الموظفين أم عن خلل تقني في أنظمة الحسابات، بينما تضرر أكثر من ألف جندي سابق إضافي من مدفوعات زائدة ناتجة عن أخطاء أخرى، وفقاً لطلب حرية المعلومات الذي تقدمت به جمعية معاشات القوات المسلحة.
وزارة الدفاع أقرت بأن هذا الخطأ "قد يسبب حالة من عدم اليقين لدى الناس"، لكنها أصرت على موقفها القانوني القاضي بأنها غير ملزمة بالتنازل عن استرداد هذه الأموال، مؤكدة أنه "عندما تُصرف المدفوعات عن طريق الخطأ، تقع على عاتقنا مسؤولية استرداد أموال دافعي الضرائب".
ومع ذلك، تعهدت الوزارة بالتعامل مع الملف "بطريقة حساسة ومتناسبة"، من خلال توفير خطط سداد مصممة خصيصاً لكل حالة، بالإضافة إلى تقديم دعم مالي واجتماعي من خدمات المحاربين القدامى لمساعدة المتقاعدين المتضررين على تسوية أوضاعهم المالية.
في المقابل، لم يتأخر الرد السياسي على هذا القرار، حيث وصفت هيلين ويتلي، المتحدثة باسم حزب المحافظين لشؤون المعاشات التقاعدية، ما حدث بأنه "تقصير واضح" من جانب الوزارة، مستنكرة مطالبة الجنود السابقين بإعادة أموال كانوا يعتقدون بحق أنها ملكهم، دون أن يكون لهم أي ذنب في هذا الخطأ الإداري.
وطالبت ويتلي الحكومة بالتدخل لتصحيح هذا الخطأ وتحمل مسؤولياتها تجاه من خدموا البلاد، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذه الواقعة تثير تساؤلات أوسع حول كفاءة الأنظمة الإدارية في وزارة الدفاع، وحماية حقوق المحاربين القدماء الذين قضوا سنوات من حياتهم في خدمة الوطن.