فرنسا وحظر الإخوان.. «الصحوة» وحدها لا تكفي
أصوات تتعالى في فرنسا للتحرك عمليا ضد الإخوان وتتويج المعركة مع الجماعة بحظر يدخلها لائحة الإرهاب.
وفي وقت يتزايد فيه عدد الدول التي تتجه إلى تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، يطرح نيكولا كونكير، المتحدث باسم حزب "الجمهوريين في الخارج" بفرنسا، سؤالاً مباشراً وصادماً: لماذا لا تتحرك فرنسا؟
فبينما حسمت دول كثيرة هذا التصنيف منذ سنوات، فيما وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً للنظر في تصنيف بعض فروع الجماعة كمنظمات "إرهابية"، لا تزال باريس صامتة رغم تصاعد نفوذ الجماعة وتوسع شبكاتها داخل المجتمع الفرنسي.
وفي مقال رأي بمجلة "بوليفار فولتير" الفرنسية، قدم كونكير، مداخلته باعتباره أيضًا كاتبًا ومؤلفًا لكتاب "نحو ترامب فرنسي؟"، حيث يعرض موقفه ويدعو فرنسا إلى إعادة النظر في تعاملها مع الإخوان على خطى التحركات الأمريكية الأخيرة.
وكونكير، هو المتحدث باسم منظمة "الجمهوريين في الخارج"، وهي الجناح المعتمد من اللجنة الوطنية الجمهورية للأمريكيين المقيمين خارج الولايات المتحدة، والتي تأسست عام 2013.
«قرار سيادي ضروري»
أكد كونكير أن اللحظة الراهنة تفرض على فرنسا تسمية الأمور بمسمياتها: فالإخوان، كما يصفهم في مقاله، "ليسوا مجرد حركة دينية بل مشروع أيديولوجي يقوم على الاختراق والسيطرة، ويجب التعامل معه على هذا الأساس".
ودعا الكاتب إلى تصنيف الإخوان منظمة إرهابية باعتباره قراراً سيادياً ضرورياً لحماية أمن فرنسا وهويتها الجمهورية.
وتحت عنوان " الإخوان: ترامب يصنفهم إرهابيين. وماذا عن فرنسا؟"، قال إن الدول التي تقرر تصنيف الجماعة منظمة إرهابية تتزايد باستمرار.
وأضاف: "أما فرنسا؟ فلا شيء حتى الآن. وفي الوقت نفسه، ينسج الإخوان شبكتهم، لقد حان الوقت لتسميتهم بما هم عليه، منظمة إرهابية".
وأشار إلى أن ترامب أطلق الهجوم بفتح تحقيق من أجل تصنيف الإخوان منظمة إرهابية أجنبية، موضحاً أنه أُعلن ذلك الاثنين الماضي.
واعتبر أن "أمريكا توضح ما ترفض أوروبا رؤيته منذ عقود، وهو أن الإسلام السياسي ليس مجرد تيار ديني، إنه أيديولوجيا ثورية، آلة للدعوة، ذلك التبشير الديني العدواني والمتسلل، خصم يتسلل ويقوض ويشل".
أوروبا.. ناقوس خطر
وصف المقال قارة أوروبا بأنها "الرجل المريض في العالم الغربي"، معتبرا أنها "لا تزال صماء، ولا يوجد أي تصنيف للإخوان كمنظمة إرهابية، كما لا توجد أي رغبة في تسمية الخصم، ويتم الحديث عن الطائفية أو الانفصالية كي لا يتم خدش عقيدة العيش المشترك".
وتابع: "في فرنسا الوضع أسوأ، حيث يتم اختراع كلمات رخوة لإخفاء الواقع"، مشيراً إلى أن التقرير البرلماني لصيف 2023 حول الإخوان كشف ذلك دون تجميل، أي وجود اختراق واسع للجمعيات والتعليم.
وبحسب الكاتب، فإن "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا"، الذي أعيدت تسميته "مسلمو فرنسا"، يعمل كهيكل تابع حيث يتم تدريب كوادر سياسية وجمعياتية في الظل للغد.
ورأى أن "بعض السياسيين الفرنسيين، الخادمين بصمت للمصالح الإخوانية، يغضون الطرف عن هذه التمويلات السرية للإخوان في فرنسا".
«إرهاب بربطة عنق»
الكاتب عاد أيضا ليشير إلى أنه "في أمريكا، يمثل مجلس العلاقات الإسلامية–الأمريكية (CAIR) النموذج المثالي لذلك، الإرهاب ببدلة وربطة عنق".
وأوضح أن المجلس تأسس من ناشطين مرتبطين بحركة حماس الفلسطينية، وذكر في محاكمة "مؤسسة الأرض المقدسة" بشأن تمويل الإرهاب، ويستغل خطاب التقية التقدمية، والحقوق المدنية ومكافحة الإسلاموفوبيا… كل شيء صالح لإضفاء الشرعية على الإسلام السياسي".
وحذر من أن أوروبا تعرف الخدعة نفسها: "مسلمو فرنسا"، والجمعيات "المناهضة للإسلاموفوبيا، هذه المكاتب تشل المؤسسات عبر الترهيب القضائي والتأثير الإعلامي".
ولفت إلى أن ترامب يعرف ذلك وأمر بإطلاق تحقيق لتصنيف الإخوان منظمة إرهابية يعني قطع الموارد عن هؤلاء الخصوم للغرب وتجميد تمويلاتهم العامة.
هجوم واشنطن
واستشهد الكاتب بهجوم عيد الشكر في واشنطن، مشيرا إلى أن "رحمن الله لاكانوال، الأفغاني الذي يبلغ 29 عامًا دخل الولايات المتحدة سنة 2021 في عهد بايدن عبر برنامج لم يحمل اسمًا أسوأ من ذلك يومًا، وقتل اثنين من الحرس الوطني قرب البيت الأبيض".
وتابع:" رمز مثالي: الإرهاب الداخلي يضرب قلب السلطة، في اللحظة التي يعلن فيها ترامب عودته".
ولفت إلى أن "هذا الفعل ليس معزولًا، بل جزء من موجة التشدد التي أعقبت حرب إسرائي وحماس، وهي موجة ليست عفوية، بل تغذى وتمول وتضخم من الخارج عبر شبكات الإخوان ومموليهم".
وجدد تحذيره من أن أوروبا باتت ملاذ الإخوان في العالم، موضحا أن "الدول العربية الكبرى صنفتهم إرهابيين منذ 2013، أما نحن (فرنسا)؟ فلا لماذا؟ لأن الإسلام السياسي ينمو هنا في شكل بدلات أنيقة في المنظمات غير الحكومية، ومراكز أبحاث ممولة من الخارج، ومحامون ناشطون يحولون أي نقد إلى إسلاموفوبيا".
واعتبر السياسي الفرنسي أن طريقة الإخوان محكمة، باختراق الجمعيات، والتأثير على المعايير الثقافية، لافتا إلى أن فرنسا تدفع الثمن في شكل اعتداءات، وطائفية تنخر الجمهورية، وأن رفض تسمية الإخوان هو إعادة تشكيل ظروف هجمات باريس مرة أخرى.