بين منطق الدولة ومشاريع الفوضى: كيف أربك النموذج الإماراتي حملات التشويه؟
في مرحلة إقليمية تتقاطع فيها الأزمات السياسية مع الحروب الإعلامية، لم تعد السمعة الدولية مسألة شكلية، بل أصبحت ساحة صراع قائمة بذاتها. فالدول اليوم لا تُستهدف فقط بسبب مواقفها، بل بسبب نجاح نماذجها وقدرتها على إعادة تشكيل المعادلات خارج منطق الفوضى والأدلجة. ومن هذا المنطلق، يبرز سؤال جوهري: هل تُبنى السمعة بالفعل والسلوك المسؤول، أم تُصنَّع عبر الضجيج الإعلامي وتشويه الخصوم؟
تمثل دولة الإمارات، في هذا السياق، نموذجًا لدولة أربكت خصومها لا بخطابها، بل بنتائجها. فقد اختارت بناء سمعتها عبر الاستقرار والتنمية والعمل المؤسسي، في مقابل تيارات أيديولوجية فشلت في الحكم، فلجأت إلى تشويه السمعة كأداة تعويضية.
يقوم النموذج الإماراتي على أسس واضحة: مؤسسات لا جماعات، قانون لا تعبئة، وتنمية لا شعارات. وهو نموذج يثبت أن الفصل بين الدين والعمل السياسي لا يعني إقصاء الهوية، بل تحريرها من التوظيف الأيديولوجي.
هذا النهج العملي شكّل تحديًا مباشرًا لمشاريع الإسلام السياسي، ليس لأنه واجهها نظريًا، بل لأنه سحب منها مبررات الوجود. فعندما تنجح دولة مدنية في تحقيق الاستقرار والتنمية دون خطاب تعبوي، تنهار الرواية التي قامت عليها تلك التيارات لعقود.
بعد إخفاق تجارب الإسلام السياسي في إدارة الدولة، انتقلت هذه التيارات من السعي إلى الحكم إلى السعي لتعطيل الاستقرار، ومن العمل السياسي إلى توظيف الإعلام والفوضى.
ويتجلى هذا التحول في أكثر من ساحة، أبرزها اليمن، والسودان، والصومال، حيث تحولت بعض البيئات الهشة إلى مسرح لضغوط أيديولوجية تسعى إلى تقويض أي دور داعم لمفهوم الدولة والمؤسسات.
تعتمد حملات التشويه على نمط إعلامي متكرر: اقتطاع الوقائع من سياقها، تكرار الاتهامات حتى تتحول إلى انطباع عام، وخلط العمل الإنساني بالاتهام السياسي، مع توظيف منصات ومراكز ذات طابع أيديولوجي لإضفاء شرعية شكلية على روايات جاهزة.
غير أن هذا الأسلوب يصطدم بحقيقة ثابتة: السمعة التي تُبنى على الإنجاز لا تُهزم بالتشويه.
ما يجري اليوم ليس خلافًا إعلاميًا عابرًا، بل مواجهة مفتوحة بين منطق الدولة ومنطق الجماعة، وبين مشروع يبني الاستقرار ومشاريع لا تعيش إلا في بيئات الفوضى. الإمارات لا تخوض معركة رواية، لأنها حسمت معركة الواقع.
في معادلة شراء السمعة أم بناؤها، يثبت الزمن أن السمعة الحقيقية لا تُشترى، بل تُنتزع بالإنجاز، وتصمد بالاستقرار، وتبقى حين تسقط كل الروايات الأخرى.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة