سبب عدم سحب لقب «أمم أفريقيا» من منتخب السنغال.. خبير يوضح لـ«العين الرياضية»
شهدت المباراة النهائية لكأس أمم أفريقيا بين المغرب والسنغال أحداثاً غير رياضية أساءت لسمعة كرة القدم في القارة السمراء.
ولم يتأخر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" كثيراً قبل إصدار قرارات تأديبية تجاه منتخبي المغرب والسنغال، خاصة أن صورة كرة القدم الأفريقية تضررت من فوضى المباراة النهائية.
وفي حوار خاص مع "العين الرياضية"، تحدث هيثم الغلابي، المختص في الشأن الرياضي والرئيس السابق بلجنة القوانين بالرابطة التونسية لكرة القدم، عن سر هذه العقوبات الصادمة الصادرة عن الكاف، بجانب مواضيع أخرى مرتبطة بهذه القرارات.
عقوبات تاريخية
وصف هيثم الغلابي عقوبات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بـ"التاريخية"، حيث قال في هذا الصدد: "كان سقف التوقعات مرتفعاً جداً بخصوص الصورة العامة للبطولة، خاصة في ظل التنظيم المميز للنسخة الأخيرة"
وأردف: "هذا الأمر جعل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) فخوراً بهذا النجاح، غير أن الأحداث التي رافقت المباراة النهائية أساءت بشكل عميق لتلك الصورة، وألقت بظلالها السلبية على نسخة كانت، إلى حدود النهائي، من أنجح وأرقى نسخ المسابقة".

وتابع: "هذه الأحداث لم تُسِئْ فقط إلى البطولة، بل طالت كذلك صورة الكاف، خاصة في توقيت كانت فيه الهيئة القارية تسعى إلى فرض قدر أكبر من الانضباط والصرامة، بعد الانتقادات التي رافقت التحكيم منذ نهاية الدور الأول".
وواصل: "ولم تكن قضية التحكيم جديدة في تاريخ المسابقات الأفريقية، لكن حدّتها بلغت ذروتها في المباراة النهائية، خصوصاً أن المنتخب السنغالي دخل اللقاء بتصريحات مسبقة أشار فيها مدربه وأفراد من بعثته إلى تعرضهم لما وصفوه بضغوط غير رياضية قبل المباراة، وهو ما ساهم في خلق مناخ مشحون مهد لما حدث لاحقاً".
وأكمل: "وخلال النهائي، وقع خطأ تقديري أشعل موجة احتجاجات عنيفة، تخللتها مشادات داخل أرضية الملعب، وسلوكيات غير رياضية من بعض لاعبي المنتخب السنغالي وأفراد جهازه الفني، خاصة عقب إعلان الحكم عن ركلة جزاء لمنتخب المغرب".
وواصل: "وبغض النظر عن الملابسات، فإن توقف المباراة والاحتجاجات التي رافقتها اعتبرت إساءة مباشرة لصورة النهائي، وصورة المسابقة، والبلد المنظم، ونسخة كانت تُصنف حتى ذلك الحين ضمن النسخ المميزة".
واستطرد في هذه النقطة: "أمام هذا الوضع، تحرك الكاف بقوة، حيث طالب بجميع التقارير الرسمية وتسجيلات الفيديو من طاقم التحكيم والمسؤولين المعتمدين لمتابعة اللقاء.
وأتم هذه الجزئية: "وبناءً على ذلك، أصدرت لجنة الانضباط عقوبات الصارمة وتاريخية، معتبرة أن ما حدث يصنف ضمن خانة الإساءة لسمعة اللعبة. ولأول مرة تقريباً في تاريخ الاتحاد الأفريقي، تجاوزت الغرامات المالية في مباراة واحدة حاجز المليون دولار".
الكاف لم يتقيد بجدول العقوبات
وبخصوص الفصول القانونية التي استند عليها من أجل فرض هذه العقوبات، قال الخبير التونسي: "اعتمدت لجنة الانضباط في قراراتها على مدونة الكاف التأديبية، إلى جانب مبدأ السلطة التقديرية الممنوحة لها قانوناً، دون التقيد الحرفي بجدول العقوبات، مستندة إلى مفاهيم النزاهة والروح الرياضية وحماية سمعة المسابقة".
وواصل: "شملت العقوبات غرامات تجاوزت 300 ألف دولار بسبب سلوك الجماهير، ومبالغ مماثلة بسبب السلوك غير الرياضي للاعبين والأطر الفنية، إضافة إلى ذلك، هناك غرامات أخرى مرتبطة بتراكم الإنذارات والسلوك العدائي، خاصة من الجانب السنغالي".
وأوضح: " الكاف بدا مصمّماً على توجيه رسالة واضحة مفادها أن المساس بصورة اللعبة والبطولات القارية، خصوصاً في المباريات النهائية، لن يمر دون رد حازم".

وتابع في نفس السياق: "ما يمكن استناجه من خلال هذه القرارات أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يؤكد أن سمعة اللعبة وروح اللعب النظيف أهم بكثير من النتائج، وأن المنافسة يجب أن تبقى في حدودها الرياضية داخل أرض الملعب، دون خروج عن قواعدها الأخلاقية والتنافسية".
وأضاف: "هذه العقوبات تشكل رسالة شديدة اللهجة، إذ تعكس الصرامة التي أبدتها لجنة الانضباط في معاقبة كل من سلك سلوكاً غير رياضي أثناء المباراة النهائية".
وقال: "الرسالة واضحة، التنافس والتباري يجب أن يبقيا ضمن أطر المستطيل الأخضر، ولا يجوز لأي طرف، سواء من البلد المنظم أو الفريق الضيف، استخدام أساليب قد تؤثر على نزاهة اللعبة أو صورتها لأن كرة القدم لم تعد مجرد أهداف وفائز وخاسر، بل أصبحت فضاءً لإيصال رسائل عالمية".
الغلابي واصل حديثه: "ولهذا، أرادت لجنة الانضباط أن تعكس من خلال العقوبات الصدمة والتأثير نفسه الذي صاحَب أحداث المباراة النهائية، لتؤكد أن أي محاولة لاستخدام أساليب غير رياضية لتحقيق نتائج رياضية لن تمر دون محاسبة".
وختم: "العقوبات كانت بمثابة رد حازم وواضح لكل من يعتقد أنه يمكنه تجاوز قواعد اللعب النظيف في الساحة القارية، وأظهرت أن الكاف مستعدة للحفاظ على نزاهة المنافسة وحماية صورة اللعبة على أعلى مستوى".

الخيارات القانونية المتاحة أمام المغرب والسنغال
وشدد الغلابي في نفس الموضوع على عدم إمكانية تطبيق آلية وقف التنفيذ في مسألة العقوبات المالية: "خطورة العقوبات المالية تكمن أساساً في كونها غير قابلة لآلية وقف التنفيذ، ما يعني أنها تُطبّق بأثر فوري ودون أي تأجيل".
واستطرد: "ويعتمد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم آليات واضحة لاستخلاص هذه المبالغ، سواء عبر اقتطاعها من مستحقات الاتحادات المعنية أو من مداخيلها في المسابقات القارية، وهو ما يجعل تنفيذها إلزامياً ولا يقبل المناورة".
الخبير التونسي أضاف: "يظل الباب مفتوحاً أمام الاتحادين المغربي والسنغالي للتقاضي أمام الهيئات الدولية، فيما يخص العقوبات التأديبية، سواء اللاعبين أو الأطر الفنية، وذلك بهدف تخفيف مدة الإيقافات أو الحد من العقوبات المالية، التي كانت صادمة من حيث حجمها وأثرها على اللاعبين".

لماذا رفض الكاف تجريد منتخب السنغال من لقبه؟
وفي ختام حواره، كشف هيثم الغلابي عن الأسباب التي دفعت الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لرفض احتجاج المغرب الذي طالب بتجريد منتخب السنغال من لقب كأس أمم أفريقيا بسبب عدم احترامه للوائح.
يقول الغلابي: "رفض طلب اتحاد الكرة المغربي يعكس رسالة واضحة من الاتحاد الأفريقي تؤكد أنه لا يمكن تصنيف الألقاب أو تغيير النتائج خارج أرض الملعب، وأن مبدأ المنافسة يجب أن يقتصر على المستطيل الأخضر فقط".
وأتم: "ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية الكاف واللوائح التأديبية، بما يتوافق مع المعايير التي تعتمدها الفيفا في حماية نزاهة المنافسة".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز