ثقافة

ضحى عاصي لـ"العين الإخبارية":"القاهرة 104" عن أثر قوة الروح على الحياة

الثلاثاء 2018.10.16 02:10 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 291قراءة
  • 0 تعليق
الكاتبة المصرية ضحى عاصي

الكاتبة المصرية ضحى عاصي

منحت الكاتبة ضحى عاصي بطلتها "انشراح" سلاحا من نوع خاص، أرادت به أن تُعزز قواها لمواجهة واقعها المُر، فعمّرت وجدانها بروحانية عابرة لحدود العالم الضيق الذي تنتمي له، وجعلتها نورا يضيء لمن حولها من التائهين الدرب.

قبل أيام استقبل بيت السناري الأثري في مصر نخبة من النقاد ومحبي الأدب لمناقشة رواية "القاهرة 104" للكاتبة المصرية ضحى عاصي، كان على رأسهم الدكتورة كريمة بوحسون من المغرب والناقد الدكتور محمد الشحات، و الروائي منير عتيبة، الذين قدموا قراءة تفصيلية للنص، وللغة شخصيات الرواية لاسيما بطلتها "انشراح"، وطرحوا نقاشات مرتبطة بالرواية كالتوصيف الفني للعجائبية والكتابة المكثفة للأدب. 

تحدثت "العين الإخبارية" للكاتبة ضحى عاصي صاحبة "القاهرة 104"، التي صدرت عن دار "الياسمين" للنشر والتوزيع، ودار هذا الحوار الذي مرّ على توصيف"الكتابة النسائية"، وحيّل الكتابة للتمرد على الواقع، والفلسفة التي سادت روح روايتها،  والعمل الجديد الذي تكاد تنتهي منه الآن ويتناول الأفكار التي نتجت عن الاتصال المصري بأفكار الثورة الفرنسية في أعقاب حملة نابليون على مصر، فإلى نص الحوار.


- هل يزعجك تناول روايتك نقديا من زاوية أنها نسوية أو غير نسوية؟

من حق النقاد أن يتناولوا العمل كما يعتقدون من وجهة نظرهم، فربما هم محقون، إذا اعتبروها رواية نسوية، أما أنا لا أحب مصطلح نسوية، لما أحاط بهذا المصطلح كثيرا من المحاولات التي تسعى لتهميش الكتابة و تحجيمها في عوالم من وجه نظرهم ضيقة، أرى أن الأفضل رؤية الرواية على أرضية أدبية بغض النظر عما كانت الشخصيات الرئيسية فيها نسوية أو غير نسوية. عندما يكتب الرجال عن عوالم مثل السجون و الحروب، فهل تعتبر تلك الرواية رجالية لا تخص المرأة؟! 




- اللمحة الروحانية.. الرؤى ..الأحلام .. التي أمدت بها انشراح، هل لأن الحياة تحتاج إلى سحر لمواصلتها؟ أم أنها حيلة الكتابة للتمرد على الواقع؟

 الرواية تصف الواقع، و في الأصل تناقش هذه القضية، و هي قضية لماذا يلجأ البشر إلى الروحانيات، و هل هي واقع مؤكد أم محاولات إنسانية للتحايل على الواقع المر من أجل البقاء أم جهل وتخلف .

- هل قوة الروح من وجهة نظرك هي ضمان البقاء؟

أنا أؤمن أن إرادة الإنسان و قدرته على التعامل مع الحياة و عدم الانكسار أمام أزماتها و صعوباتها هي الأساس لضمان البقاء، أحيانا تكون المعطيات الاجتماعية كالمال و التعليم و المناصب سندا للروح و للشخصية، و لكن هذا لا يعني أن من لا يملك تلك المعطيات هو شخص ضعيف، و هذا ما حاولت رواية 104 القاهرة التعرض له، و الأمثلة في الحياة كثيرة عن هؤلاء الذين وجدوا في ظروف صعبة؛ ولكن كانوا يملكون قوة روحا وإرادة فاستطاعوا التأثير في مجريات الحياة و في التاريخ ايضا .  


- كيف طورتِ شخصية "زائر الليل"؟ وما فلسفته التي أردت أن تحمليه بها؟

استخدمت الزائر الليلي كأداة لتعميق شخصية انشراح،  كان من الممكن اختيار أداة أخرى ولكن الزائر الليلي بالتحديد هو لتأكيد فكرة التردد و الحيرة لدى انشراح، وهذا الطرح يخلق هذا التردد أو الاحتمال عند القارئ، أن ما تراه انشراح ليس إلا وساوس أو هواجس، أو فعلا اتصال بعالم روحاني فيما وراء عالمنا، و تظل الإجابة حائرة هل انشراح لديها ذلك "العلم" للوصول للعوالم الأخرى، و المعرفة الماورائية أم مرض نفسي .أم مقاومة ذاتية بتصور استدعاء من يعطيها قوة إضافية، ثانيا ما لم أرد تحميله فلسفة معينة ولكنه كان نافذة جيدة لفتح الأفق على عوالم مختلفة لايمكن طرحها في الرواية؛ من خلال شخصياتها الواقعية المحدودة بزمانها ومكانها وثقافتها،  فيقوم بتقديم و طرح أفكار وطرح غير محدودة بالسياق العام .

-حول لقاء بيت السناري الأخير، ما القراءات التي أضاءت زوايا جديدة عن عملك؟

تشرفت بلقاء الدكتورة كريمة بوحسون من المغرب والناقد الدكتور محمد الشحات، و الروائي منير عتيبة، مع آخرين، قدموا قراءة تفصيلية للنص للغة "انشراح" و التوصيف الفني للعجائبية، و دار نقاش مهم عن العلاقة التي تفصل الراوي العليم بالكاتب/المؤلف، وأسلوب حشد الشخصيات في الرواية، و العمق المطلوب و الكثافة المطلوبة في الكتابة الأدبية عموما، و لقد استفدت كثيرا من المناقشة و استعراض نظريات النقد الحديثة سواء في المدرسة الفرنسية التي تمثلها الدكتورة كريمة بوحسون، أو المدرسة البريطانية التي يمثلها الدكتور الشحات .

-هل يدفعك عملك في مجال الإرشاد السياحي لكتابة عمل جديد له بعد تاريخي؟

من المؤكد أن العمل و دراسة علم المصريات المتعلقة بتاريخ و حضارة المصريين القدماء، مع إدراك المعارف الإنسانية و العلمية التي وصلوا لها، هي منطقة غنية وثرية يتمنى أي روائي أن يملك ناصيتها، و لكن قربي الشديد من هذا العالم أحيانا يفقدني أهم عنصر في الكتابة و هو عنصر الدهشة، أحيانا نحتاج لمسافة ولو صغيرة، ولذا فإنني الان أكاد أنتهي من رواية تاريخية تتناول الأفكار التي نتجت من الاتصال المصري بأفكار الثورة الفرنسية في أعقاب حملة نابليون على مصر.

- ما  الكتاب الذي قرأتيه مؤخرا و ترك لديك انطباعا مميزا؟

كتاب بالإنجليزية للكاتب "سيدني جريفيث" تحت عنوان الكنيسة في ظل المسجد (ترجمة الدكتور وجيه يوسف)، و هو كتاب مهم يصف في موضوعية كيف أن التعايش بين المسيحيين والمسلمين في القرون الأولى و الوسطى للإسلام كان الأصل وليس الاستثناء،  وكيف ساهم المسيحيون العرب في بناء الحضارة العربية، وأن نصف مسيحيي العالم في القرون الوسطى عاشوا تحت الحكم الإسلامي، رغم كل الصراعات و الحروب.

وقد أفادتني دراسة دبلوم في التراث العربي المسيحي في عمق و تجذر ثقافة التعايش و التبادل المعرفي .

تعليقات