أضحية الإبل عن كم شخص؟.. دار الإفتاء المصرية تجيب
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال: أضحية الإبل عن كم شخص؟، وفق ضوابط شرعية حددتها، وشروط تتعلق بالعمر والنصيب.
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تتزايد تساؤلات المسلمين حول عدد الأشخاص الذين يجوز اشتراكهم في أضحية عيد الأضحى، خاصة في الإبل والبقر، إلى جانب الشروط الشرعية المرتبطة بصحة الأضحية، وسن الذبيحة، وصفاتها.
أضحية الإبل عن كم شخص؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الشاة الواحدة تكفي للأضحية عن شخص واحد وأهل بيته، بينما تُجزئ البدنة، سواء كانت جملًا أو ناقة، وكذلك البقرة أو الجاموسة، عن سبعة أشخاص، بشرط ألَّا يقل نصيب كل فرد عن السُّبع.
وأوضحت الدار أن الاشتراك في الأضحية جائز إذا كانت الذبيحة من الإبل أو البقر، في حين لا يجوز الاشتراك في الشاة، وهو ما أجمع عليه جمهور الفقهاء استنادًا إلى الأحاديث النبوية الواردة في هذا الشأن.
كما أشارت إلى استحباب اختيار الأضحية كثيرة اللحم، حتى وإن كانت صغيرة السن؛ مراعاةً لمصلحة الفقراء والمحتاجين، موضحة أن الوزن المناسب للإبل والبقر والجاموس يبلغ نحو 350 كيلوغرامًا، بينما يُجزئ الخروف إذا أتم ستة أشهر، والماعز إذا بلغ عامًا كاملًا.
شروط صحة الأضحية
شددت دار الإفتاء على ضرورة أن تكون الأضحية من الأنعام فقط، وتشمل الإبل بمختلف أنواعها، والغنم، سواء كان ضأنًا أو ماعزًا، إضافة إلى البقر والجاموس، سواء كانت ذكورًا أو إناثًا.
كما أكدت أهمية سلامة الأضحية من العيوب التي تؤثر في اللحم من الناحية الصحية أو الكمية؛ إذ لا تصح الأضحية إذا أصابها ما يضر بجودة اللحم أو يقلل من كميته.

هل يجوز اشتراك أكثر من سبعة في الأضحية؟
يتكرر سؤال كثير من المسلمين حول إمكانية اشتراك أكثر من سبعة أشخاص في الأضحية، خاصة في الإبل والجمال. وأجمع الفقهاء على أن الحد الأقصى للاشتراك في البدنة أو البقرة هو سبعة أفراد فقط، على أن يكون نصيب كل شخص سُبع الذبيحة على الأقل، بينما لا يجوز الاشتراك في الشاة مطلقًا.
واستدل العلماء بما رواه جابر بن عبد الله، أن الصحابة نحروا مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، كما ورد في صحيح مسلم. وروى جابر بن عبد الله أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة»، وهو الحديث الذي صححه الإمام الألباني في «صحيح أبي داود».
اشتراك المسلم وغير المسلم في الأضحية
ذكرت دار الإفتاء المصرية أن من شروط الاشتراك أن تكون الذبيحة من الإبل أو البقر فقط، وألَّا يقل نصيب الفرد عن السُّبع، مع جواز اختلاف نيات المشاركين.
وأضافت أنه يجوز اشتراك المسلم وغير المسلم في الأضحية نفسها، ولكل شخص نيته الخاصة، مستدلة بما ورد في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله بشأن اشتراك الصحابة في البدنة والبقرة.
أفضل أنواع الأضاحي
تناول الفقهاء مسألة الأفضلية بين أنواع الأنعام في الأضحية، واختلفت آراؤهم في ذلك على ثلاثة أقوال.
ورجحت دار الإفتاء رأي المالكية القائل بأن الأفضل هو الغنم، ثم الإبل، ثم البقر، استنادًا إلى حديث أنس بن مالك، الذي ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين.
الأضحية فرض أم سنة؟
اختلف الفقهاء في حكم الأضحية بين من يرى أنها سنة مؤكدة للموسر، ومن يرى وجوبها. وذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة، وهو القول الراجح عند الإمام مالك، إلى أن الأضحية سنة مؤكدة، وهو الرأي المعمول به في الديار المصرية.
واستدل أصحاب هذا الرأي بحديث أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا»، حيث ربط الأمر بالإرادة، ما يدل على عدم الوجوب. كما ورد عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب أنهما كانا يتركان الأضحية أحيانًا؛ حتى لا يظن الناس أنها واجبة. وفي المقابل، رأى الإمام أبو حنيفة النعمان وعدد من العلماء أن الأضحية واجبة على القادر.

فضل الأضحية في الإسلام
وردت أحاديث عديدة تبين فضل الأضحية ومكانتها في الإسلام، من بينها ما روي عن عائشة بنت أبي بكر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أحب الأعمال إلى الله يوم النحر إراقة الدم.
كما ورد في حديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الأضاحي بأنها سنة نبي الله إبراهيم عليه السلام، وأن للمضحي بكل شعرة حسنة.
شروط ذابح الأضحية
يُشترط في ذابح الأضحية أن يكون عاقلًا، مسلمًا أو من أهل الكتاب، وألَّا يذبح لغير اسم الله تعالى. ومن المستحب عند الذبح حد الشفرة جيدًا، وتمرير السكين بقوة، واستقبال القبلة، وتوجيه الذبيحة إليها، مع التسمية قبل الذبح.
كما يُستحب في الإبل النحر أسفل العنق، بينما يكون الذبح في البقر والغنم بقطع الحلق أعلى العنق، مع مراعاة الرفق بالحيوان وعدم تعذيبه قبل الذبح أو أثناءه. ويُستحب كذلك ترك الذبيحة حتى تخرج روحها كاملة، دون تعجيل بسلخ الجلد أو كسر العظام أو نقلها من مكانها مباشرة بعد الذبح.
السن الشرعي للأضحية
حددت الشريعة سنًّا معينة لصحة الأضحية؛ إذ يُشترط أن تكون من الإبل أو البقر أو الماعز قد بلغت السن المعتبرة شرعًا، أو أن تكون من الضأن جذعة. ويُجزئ من الضأن ما أتم ستة أشهر، ومن الماعز ما بلغ سنة قمرية ودخل في الثانية، ومن البقر والجاموس ما بلغ سنتين قمريتين، أما الإبل فيُشترط أن تكون قد أتمت خمس سنوات.
كما يجوز ذبح الصغيرة التي لم تبلغ السن المحددة إذا كانت ممتلئة باللحم إلى درجة يصعب معها التفريق بينها وبين الأكبر سنًّا؛ لأن المقصود الأساسي هو وفرة اللحم وتحقيق منفعة المحتاجين.