حلم الاستقلال الرقمي الأوروبي يصطدم بتحذيرات عمالقة السيارات
كشفت تقارير نقلا عن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، عن خطة شاملة للحد من الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية التي يرونها بشكل متزايد تهديدا لمستقبل المنطقة الاقتصادي وأمنها الجيوسياسي، في ظل توتر العلاقات مع إدارة ترامب.
وبموجب الخطة، حدد المسؤولون زيادة مشاركة الحكومات في قطاع التكنولوجيا بالمنطقة لتسريع بناء مراكز البيانات وإنعاش صناعة أشباه الموصلات.
كما ستشجع الخطة الحكومات والشركات الأوروبية على شراء التكنولوجيا من الموردين المحليين، مع إمكانية منع الشركات الأمريكية من الحصول على عقود الحوسبة السحابية التي تُعتبر بالغة الأهمية للأمن، بحسب ما أفاد تقرير سابق لصحيفة نيويورك تايمز نشر مطلع يونيو/حزيران الجاري.
وقد ازداد قلق القادة الأوروبيين إزاء الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وأشباه الموصلات.
ويخشى الكثيرون من أن هذا الاعتماد يخلق "مفتاح إيقاف" قد تستغله إدارة ترامب أو الرؤساء الأمريكيون المستقبليون لحجب الوصول إلى الخدمات التقنية الأساسية.
ولكن الأمر لن يكون بالسهولة التي يتمناها المسؤولون في أوروبا، بعد تحذيرات من صناع السيارات في أوروبا كشفوا عنها بشأن عواقب لهذه الخطة.
تحذيرات
وبحسب تقرير حديث لصحيفة فايننشال تايمز، حذّرت شركتا فولفو للسيارات وستيلانتيس من أن شركات صناعة السيارات الأوروبية ستواجه تكاليف أعلى وأسواقًا أصغر إذا ما بالغت بروكسل في مساعيها لتقليل اعتماد الاتحاد الأوروبي على التكنولوجيا الأمريكية.
وصرح الرئيس التنفيذي لشركة فولفو للسيارات، هاكان سامويلسون، لصحيفة فايننشال تايمز بأن "أوروبا ستكون الخاسر الوحيد" إذا فرض الاتحاد الأوروبي أي قيود أو عوائق على التكنولوجيا الأمريكية.
وقال نيد كوريتش، كبير مسؤولي التكنولوجيا في ستيلانتيس، إن ذلك "سيزيد من النفقات" على صناعة السيارات الأوروبية.
وتأتي هذه التحذيرات بعد أن كشفت المفوضية الأوروبية الشهر الماضي عن حزمة سيادة تكنولوجية تهدف إلى تقليل اعتماد الاتحاد الأوروبي على شركات التكنولوجيا الكبرى من خلال تشجيع التكنولوجيا المحلية وفرض متطلبات على المشتريات العامة الرقمية.
وبموجب المقترحات الحالية، سيستخدم المسؤولون الحكوميون الأوروبيون إطارًا للتصنيف من أربعة مستويات لتقييم التكنولوجيا وفقًا لمدى تأثرها بالتأثير الأجنبي.
مخاوف
ورغم أن الحزمة لا تصل إلى حد استبعاد الشركات الأمريكية صراحةً من معظم المناقصات العامة أو فرض متطلبات سيادية على الشركات الخاصة، فإن العديد من الشركات الأوروبية الكبرى تخشى أن تضرّ بها على المدى القريب، لا سيما إذا توسّع نطاق أجندة السيادة.
وقال سامويلسون: "نرحب بوجود بدائل أوروبية للتكنولوجيا الأمريكية... ولكن ينبغي أن يتم ذلك في سوق حرة قائمة على المنافسة".
وردت المفوضية الأوروبية على تصريحات المسؤولين التنفيذيين قائلةً: "على العكس من ذلك، ستساعد حزمة السيادة التكنولوجية على إطلاق العنان للاستثمار والابتكار والتوسع"، وهي "تهدف إلى ضمان قدرتنا على الصمود مع الحفاظ على انفتاحنا على الشركاء الموثوق بهم".
وقد اكتسبت مساعي أوروبا نحو مزيد من السيادة الرقمية زخمًا جديدًا في الأشهر الأخيرة، مدفوعةً بمخاوف أوروبية من أن تؤدي السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى "انفصال تكنولوجي".
وقد تفاقمت هذه المخاوف الأسبوع الماضي بعد أن منعت الولايات المتحدة شركة أنثروبيك من تصدير نموذجيها "ميثوس" و"فيبل" لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
وقال الخبير بمركز الأبحاث "مركز التنظيم في أوروبا" في بروكسل زاك مايرز: "يمثل اقتراح الاتحاد الأوروبي تحولاً جوهرياً في لهجة الاتحاد، الذي تمسك بمبادئ "السوق المفتوحة" لفترة طويلة بعد تخلي الولايات المتحدة والصين عن قواعد التجارة الدولية".
وتعتمد شركات صناعة السيارات الأوروبية بشكل كبير على الرقائق الإلكترونية وأنظمة الذكاء الاصطناعي وخدمات الحوسبة السحابية الأمريكية لتشغيل سياراتها، في ظل القيود المفروضة على استخدام التقنيات الصينية.
كما يتجه القطاع نحو السيارات المُدارة بالبرمجيات، حيث تتحكم أنظمة الكمبيوتر في كل شيء بدءاً من البطاريات وأداء السيارة وصولاً إلى ميزات السلامة، وانتهاءً بوظائف القيادة الذاتية.
التكاليف
وقال كوريتش إن جهود الاتحاد الأوروبي للحد من استخدام التكنولوجيا الأمريكية ستزيد من تكاليف صناعة السيارات، التي تعاني أصلاً من ضغوط الاستثمارات الضخمة في السيارات الكهربائية والمنافسة من الشركات الصينية.
وستلتزم شركة ستيلانتيس، المالكة لعلامات فيات وبيجو وجيب، بأي إطار تنظيمي يتفق عليه الاتحاد الأوروبي، لكن كوريتش أشار إلى أن وجود أطر تكنولوجية مختلفة في مناطق متعددة سيكون مكلفاً.
وأضاف، "سيؤدي ذلك إلى زيادة نفقاتنا، وسيؤدي في نهاية المطاف إلى انكماش الأسواق".
حصلت شركة فولفو للسيارات، المملوكة لشركة جيلي الصينية، مؤخرًا على موافقة الجهات التنظيمية الأمريكية لمواصلة استيراد وبيع سياراتها المتصلة في أمريكا.
وأشار سامويلسون إلى أن الشركة تعتمد على شركاء أمريكيين مثل غوغل وإنفيديا لتعزيز قدرة سياراتها على المنافسة.