اقتصاد

"غصن" من قصة نجاح إلى فضيحة.. 5 إنجازات في رحلة "امبراطور السيارات"

الخميس 2018.11.22 05:32 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 311قراءة
  • 0 تعليق
كارلوس غصن قاد 3 شركات من التعثر إلى النجاح

كارلوس غصن قاد 3 شركات من التعثر إلى النجاح

كان خبر اعتقال كارلوس غصن في قضية فساد صدمة للرأي العام حول العالم، ذلك أن الرجل كان يمثل أسطورة في مجاله وعمل خلال مشواره على إنقاذ كل الشركات التي عمل فيها من التعثرات التي لحقت بها في أزمان قياسية، لكن حاليا يقضي غصن أيامه معتقلا بعد أن كشف تحقيق داخلي في شركة نيسان، أجري بناء على بلاغ من "مرشد"، أنه ارتكب مخالفات تشمل استخدام أموال الشركة لأغراض شخصية وتقديم بيانات غير صحيحة عن دخله الشخصي على مدى سنوات، ووفقا لما أوضحه شين كوكيموتو نائب المدعي العام لطوكيو، الخميس، يحتجز غصن في مركز اعتقال بطوكيو بعد أن قضت محكمة دائرة طوكيو أمس بحبسه 10 أيام. 

لم تكن نجومية غصن في البيزنس العالمي صنيعة الإعلام أو دعم حكومي بقدر ما كانت إنجازاته هي من ألقت الأضواء عليه ليصبح واحدا من أشهر القادة في صناعة السيارات حول العالم.

في التقرير التالي نستعرض أهم 5 محطات صنعت اسم كارلوس غصن ودفعت الإعلام إلى منحه لقب "إمبراطور السيارات".

- الترقي في ميشلان خلال زمن قياسي 

في عمر 24 عاما التحق كارلوس بالعمل في شركة "ميشلان" الفرنسية، أكبر شركة أوروبية لصناعة إطارات السيارات، وقضى فيها 18 عاما تقلد خلالها أعلى المناصب الممكنة.

بعد 3 سنوات فقط من التحاقه بالشركة، تولى غصن أول منصب قيادي له عندما قاد أحد مصانع الشركة في مدينة لو بوي الفرنسية، وفي عامه السادس بالشركة عُيِّن مديرا لقسم الأبحاث والتطوير.

في عمر الثلاثين أصبح غصن الرئيس التنفيذي لعمليات الشركة في أمريكا الجنوبية، وهناك بزغت موهبته وحرفيته بعد أن قاد عملية إعادة هيكلة قسم الشركة هناك؛ رغم أن الأسواق المالية في أمريكا الجنوبية كانت تعاني من فوضوية شديدة خلال سنوات عمله، وكانت البرازيل على وجه الخصوص تعاني من تضخم شديد.

لكن غصن نجح عن طريق إصلاح الهيكل التنظيمي للشركة باستخدام طريقة من إبداعه الخاص، حيث شكل مجموعات عمل متنوعة جمع فيها بين المهندسين الفرنسيين ومديري المشتريات البرازيليين؛ وجنسيات أخرى من مختلف أقسام ميشلان حول العالم، وفي غضون عامين حول "ميشلان أمريكا الجنوبية" إلى تحقيق الأرباح.

وكرر غصن هذا النجاح المبكر بعد أن أصبح الرئيس والمسؤول التنفيذي الأول في ميشلان بأمريكا الشمالية عام 1988، وهو ما أهله إلى تقلد منصب الرئيس التنفيذي لميشلان في القارة بحلول عام 1990.  

ورغم سجله الرائع في ميشلان، إلا أنه اضطر لتركها في نهاية المطاف لاسيما أنه حاز أعلى المناصب ووصل إلى السقف "غير الرسمي" لسلم الترقيات، إذ لم يكن في الإمكان نيل منصب رئيس شركة ميشلان الذي كان فرانسوا ميشلان يتقلده منذ فترة طويلة وقد عين ابنه إدوارد خليفة له.

- متخصص الإنقاذ يُعيد "رينو" إلى الأرباح    

التحق غصن بشركة رينو الفرنسية للسيارات نائبا لمدير الشركة المسؤول عن المشتريات، وتطوير الأبحاث، والهندسة والتطوير، والتصنيع، وكعادته صعد سلم الترقيات سريعا معتمدا على مهارته في تنفيذ كل المهمات بنجاح.

قاد غصن عملية التحول في رينو في أعقاب محاولة اندماج فاشلة مع شركة فولفو السويدية للسيارات، ومع احترافه لعمليات إعادة الهيكلة والبناء نجح في إعادة الشركة الخاسرة إلى الربح في العام التالي من تعيينه، ولتحقيق هذه المعجزة، عمل غصن بمهارة على تخليص مؤسسة رينو من الجيوب غير المنتجة، فقام بإغلاق مصنع في بلجيكا واستغنى عن 3300 عامل ليكتسب لقب "قاتل التكاليف".

لكن مهارة غصن لم تكمن فقط في قراراته الاقتصادية القاسية، بل أيضا في إدارته الفعالة التي سرعت من العمليات الجديدة بحيث زادت مبيعات رينو وبالتالي هوامش أرباحها.

لاحقا ازدهرت شركة رينو، وبعد أن كانت الحكومة الفرنسية تمتلك 80% من الشركة في عام 1992، تقلصت حصتها إلى 16% بحلول منتصف عام 2000، وأصبحت رينو العلامة التجارية الأكثر مبيعاً في أوروبا الغربية.

- حقبة نيسان: "قاهر الديون"  

في عام 1996 أدرك لويس شويتزر المدير التنفيذي لشركة رينو – الذي كان قد استقطب كارلوس غصن من شركة ميشلان – أن غصن ليس مجرد قيادة شابة ناجحة، بل هو "أحد أصول الشركة" التي يمكن التعويل عليها في المستقبل.

قام شويتزر بخطوة جريئة عبر ضخ 7 مليارات دولار في شركة نيسان اليابانية لصناعة السيارات مقابل حصة في أسهمها، وأرسل غصن إلى طوكيو ليصبح مديرا تنفيذيا للشركة.

كانت المهمة التي تواجه غصن هناك شاقة للغاية، إذ إن نيسان كانت تعاني من ديون تتجاوز الـ 20 مليار دولار، وكان سجلها في الخسائر عريضا بعد أن تكبدت خسائرا لـ 7 سنوات من آخر 8 سنوات سابقة، وكان إنتاجها من السيارات آخذا في التراجع من القمة التي حققتها قبل 10 سنوات من وصول غصن.

كان على غصن تطوير خطة إعادة هيكلة لمواجهة تباطؤ المبيعات المستمر، وسط منافسة شرسة مع شركتي تويوتا وهوندا اليابانيتين اللتين كانتا قد تفوقتا على نيسان تكنولوجيا.

آنذاك كانت نيسان تعاني من العدد الزائد في الموظفين نظرا لوجود "عرف غير رسمي" يقضي بأن يكون تعاقد شركات السيارات اليابانية مع موظفيها "تعاقدا مدى الحياة".

كسر غصن تلك التقاليد بإغلاق 5 مصانع والتخلي عن 21 ألف وظيفة، ثم قام بخفض ديون نيسان عن طريق بيع أسهمها في حوالي نصف شركائها من الموردين البالغ عددها 1100 شركة ضمن نظام كيريتسو (مجموعة شركات تجمعها رابطة واحدة وهو نظام ابتدعته اليابان).

كذلك، قام غصن بإدخال "دم هندسي جديد" في نيسان عبر التعاقد مع مصمم بارز من شركة ايسوزو المنافسة وجلب موظفي شركة رينو من فرنسا، وللتعامل مع تنوع اللغات جعل من اللغة الإنجليزية لغة رسمية لعمليات الشركة وكافأ المديرين الذين تعلموا التحدث بتلك اللغة.

لاحقا، نجح غصن في خفض تكاليف نيسان بنسبة 20% وأصبح لدى الشركة 22 طرازا جديدا.

في عام 2003 أعلن غصن عن خطة طموحة مدتها 3 سنوات وطموحة تحت اسم "نيسان 180" وكانت أهداف الخطة زيادة مبيعات نيسان في جميع أنحاء العالم بمقدار مليون سيارة، وخفض الديون إلى الصفر، وتحقيق مستوى 8% من الأرباح التشغيلية.

وبحلول عام 2005 - أي قبل الموعد المحدد - كان الهدفان الثاني والثالث قد تحققا والثالث في الطريق الصحيح ليصبح واقعا!

- مهندس التحالفات.. (نيسان – رينو – ميتسوبيشي)  

كان كارلوس غصن محور التحالف القوي ومهندس التحالف الاستراتيجي بين شركات نيسان ورينو وميتسوبيشي، وقد سمحت هذه الشراكة للتحالف بتنافس أفضل مع شركات ضخمة مثل فولكس فاجن وتويوتا وجنرال موتورز، وأصبح التحالف يستحوذ على واحدة من كل 9 سيارات تباع في جميع أنحاء العالم.

وبحسب ربيكا ليندلاند كبيرة محللي السيارات في شركة "كوكس اوتوموتيف" فإن غصن "العبقري والخلاق" كان وراء كل هذا التحالف بعد أن وضع المعايير لتشغيل هذه الشركات المتباينة.

عمل غصن على تكامل نيسان ورينو وميتسوبيشي، وقام بنسج التحالف عبر تملك شركة رينو حصة بنسبة 43.5٪ في نيسان، في حين تمتلك نيسان 15٪ من رينو، وتستحوذ نيسان على 34% من أسهم ميتسوبيشي.

- قصة تنازل حفيد مؤسس فورد عن الرئاسة

ليس هذا إنجازا بقدر كونه محطة هامة في تاريخ كارلوس غصن تشير إلى مدى النجاح الذي حققه ومدى الثقة التي اكتسبها، والتي ربما تحولت لاحقا إلى غطرسة.

في عام 2006، قدمت شركة "فورد موتورز" الأمريكية للسيارات، عرضا رسميا لنجم قطاع السيارات آنذاك كارلوس غصن من أجل إدارة الشركة، لكن غصن رفض العرض وأوضح أن قبوله لتلك المهمة لا يمكن أن يتم سوى بتعيينه رئيسا تنفيذيا للشركة ورئيسا لمجلس إدارتها.

بمعنى آخر كان غصن يطلب من بيل فورد حفيد هنري فورد مؤسس شركة "فورد" العريقة التنازل عن مقعده في رئاسة الشركة للقبول بإدارتها.

رفض بيل التخلي عن الرئاسة، ومضى الأمر، لكنه يوضح أن ثقة غصن في مهاراته وصلت إلى مستوى جديد، وهي الثقة التي ربما صورت له أنه يستحق "أجرا إضافيا نظير عبقريته" وأن بإمكانه خداع السلطات اليابانية وزملائه في نيسان عبر إخفاء هذا الأجر.


تعليقات