الحارس الشخصي للخلية.. سر جديد يكشفه العلم في مواجهة السرطان
تمكن فريق علمي من معهد أبحاث علم الأحياء الجزيئي والخلوي بسنغافورة من تحديد السبب وراء مقاومة بعض خلايا سرطان الرئة الشديد للعلاج.
وتحدث هذه المقاومة نتيجة تطور طفرات في جين مهم يُعرف بـ ( EGFR )، مستقبل عامل نمو البشرة، لكن آلية حدوث ذلك، كانت غير معلومة، وهو ما نجح فيه العلماء خلال الدراسة المنشورة بدورية "ساينس أدفانسيس".

ويعد سرطان الرئة السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان عالميًا، وتُدفع العديد من الحالات بطفرات في جين EGFR، ما يؤدي إلى نمو الخلايا وانقسامها بشكل غير منضبط.
وفي جنوب شرق آسيا، توجد هذه الطفرات في نحو 40–60% من نوع شائع من سرطان الرئة يُعرف بـ"سرطان الرئة الغدي"، على الرغم من فعالية الأدوية الموجهة في البداية، فإن معظم المرضى يتوقفون عن الاستجابة لها مع الوقت.
كشف آلية "الحارس الشخصي" للخلايا السرطانية
وباستخدام مسح جيني شامل لأكثر من 21 ألف جين، اكتشف الباحثون أن الخلايا السرطانية تحمي البروتينات الناتجة عن طفرة EGFR عبر إنتاج فائض من ATP، الجزيء المسؤول عادة عن الطاقة، وهذا الفائض يُفعّل مستقبلًا يُدعى P2Y2، الذي يستعين ببروتين شريك يُعرف بـ integrin β1 لتشكيل حاجز حماية حول البروتين الطافر.
هذا الحاجز يمنع البروتين الطافر من الوصول إلى "مركز إعادة التدوير" داخل الخلية حيث يتم عادة تكسيره، فيبقى البروتين نشطًا ويدفع نمو السرطان. وقد أكد الفريق هذه النتائج عبر فحص عينات أنسجة مأخوذة من 29 مريضًا بسرطان الرئة، حيث وُجدت مستويات مرتفعة من P2Y2 وintegrin β1 في الأورام مقارنة بالأنسجة السليمة المجاورة.
وقال الدكتور غاندي بوباثي، كبير العلماء المشاركين في الدراسة: "اكتشفنا أن الخلايا السرطانية تستخدم حراسا جزيئيين' لحماية البروتين الطافر من التحلل. والخبر الجيد أن مستقبل P2Y2 موجود على سطح الخلية، ما يسهل وصول الأدوية إليه مقارنة بالأهداف المخفية داخل الخلية".

مركب طبيعي يحقق نتائج واعدة
وأظهر الباحثون أن تعطيل هذا النظام الوقائي يمكن أن يوقف السرطان. فعندما تم تعطيل مستقبل P2Y2 في خلايا مقاومة للعلاج، فقدت تقريبا كل البروتين الطافر EGFR.
كما اختبر الفريق الكيمففرول، وهو مركب طبيعي موجود في خضروات مثل الكيل والبروكلي. وفي نماذج مخبرية لأورام رئوية بشرية مقاومة للأدوية، أدى العلاج اليومي بالكيمففرول إلى تقلص الأورام بشكل كبير خلال 24 يوما، مع استهدافه فقط للخلايا الحاملة لطفرة EGFR دون التأثير على الأورام التي تحتوي على بروتين EGFR طبيعي.
وقال البروفيسور وانجين هونغ، الباحث الرئيسي: "من خلال استهداف نظام P2Y2، نحن لا نهاجم الطفرة نفسها فحسب، بل الهيكل الذي يحافظ على استقرارها. هذه الطريقة قد تعمل بالتوازي مع الأدوية الحالية لتجاوز المقاومة أو حتى منعها، وفتح طريق جديد لمعالجة السرطان المقاوم للعلاج".