«هدف 30×30».. 4 تحديات تهدد أكبر خطة عالمية لحماية الطبيعة
رغم التوافق الدولي غير المسبوق على حماية التنوع البيولوجي، لا تزال الفجوة بين التعهدات والتنفيذ تتسع، مع استمرار أزمات التمويل وضعف الحوكمة وتفاقم الضغوط البيئية التي تهدد مستقبل النظم الطبيعية.
في أبريل/نيسان عام 2019، نشر فريق من العلماء بقيادة "إريك دينرشتاين"، دراسة في دورية "ساينس أدفانسيز" (Science Advances)، بعنوان (A Global Deal for Nature)؛ أي اتفاق عالمي من أجل الطبيعة.
واقترحت الدراسة حماية 30% من سطح الأرض والبحار بحلول العام 2030؛ لحماية 50% من الكوكب بحلول العام 2050.
لاقت الدراسة صدىً واسعًا؛ خاصة وأنها تهدف إلى ضمان استدامة النظم البيئية وحماية التنوع البيولوجي. وفي عام 2022، استضافت مونتريال بكندا الدورة الخامسة عشرة من مؤتمر الأطراف لاتفاقية حفظ التنوع البيولوجي (CBD COP15)، حيث اعتُمد هدف 30×30 رسميًا ضمن إطار كونمينغ–مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي.
تحديات
وعلى الرغم من ترحيب الأطراف بهدف 30×30؛ إلا أنّ تحقيقه يواجه العديد من التحديات، وفي هذا الصدد، يقول رئيس قسم السياسات المتعددة الأطراف، في الصندوق العالمي للطبيعة (WWF)، غيدو بروكهوفن، لـ"العين الإخبارية": "لا يقتصر بلوغ هدف 30×30 على توسيع المناطق المحمية فحسب، لكنه يتعلق في الأساس بضمان إدارة تلك المناطق بفعّالية، وحوكمتها بصورة عادلة، وربطها ببعضها البعض، وتمويلها بصورة مستدامة".
1- نقص التمويل
إنه نفس التحدي الذي تواجهه أغلب الاتفاقات البيئية، أزمة نقص التمويل؛ خاصة وأنّ أغلب الدول النامية تحتاج إلى استثمارات كبيرة لإنشاء مناطق المحمية وإدارتها بفعّالية، وتلك الرفاهية المالية لا تتوفر لدى معظم الدول النامية.
وقد شهدت مفاوضات (CBD COP16) في كالي، كولومبيا، خلافات جلية بين الأطراف حول تمويل حماية التنوع البيولوجي؛ إذ تعهدت الدول بمئات الملايين من الدولارات، لكن التقديرات تُشير إلى أنّه من أجل تحقيق أهداف حماية الطبيعة؛ فهناك حاجة إلى مليارات الدولارات سنويًا.
يقول غيدو بروكهوفن لـ"العين الإخبارية": "يُعيق التقدم تشتتُ تخطيط استخدام الأراضي، واستمرار نقص الاستثمار، واستمرار عدم توافق الحوافز المالية التي لا تزال تُفضِّل الأنشطة التي تُؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي".
2- ضعف البيانات
لعل أحد أبرز التحديات التي تواجه تحقيق هدف 30×30، هو ضعف البيانات المتاحة؛ فالتغطية العلمية وتوفير البيانات تحتاج إلى إمكانات وقدرات تفتقر إليها العديد من المناطق حول العالم؛ خاصة تلك التي تواجه بالفعل تحديات اقتصادية، وتُولي اهتمامًا للأمن الغذائي أو الصحة مثلًا، ويقل الدعم المالي المتاح لدعم البحث العلمي؛ لتوفير البيانات التي تُغطي المساحات المستهدف حمايتها. بالتالي تضعف المراقبة والرصد.
3- ضغوطات كامنة
وتبرز أيضًا ضغوطات كامنة، يتحدث عنها بروكهوفن قائلا: "في الوقت نفسه، لا تزال الضغوط الكامنة - مثل التوسع الزراعي، وتغير المناخ، والتلوث - دون معالجة تُذكر، مما يُعرِّض النتائج طويلة الأجل للخطر". تلك الضغوطات، من شأنها أن تؤخر تحقيق هدف 30×30.
4- الشعوب الأصلية
قد تتضرر أيضا الشعوب الأصلية؛ فقد أظهرت تجارب سابقة أنّ إقامة المحميات تُلحق الضرر بالشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية التي تعتمد في حياتها اليومية على تلك النُظم البيئية المحمية.
وهذا ما يؤكده بروكهوفن، الذي يقول: "بدون مواءمة أهداف الحفاظ على البيئة مع الأنظمة الاقتصادية، والاعتراف بدور الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، وإصلاح الإعانات الضارة، تُخاطر الدول بإنشاء مناطق محمية على الورق لا يُمكنها تحقيق فوائد مستدامة للتنوع البيولوجي أو للمجتمع".
فإقامة المحميات تتسبب في تهجير السكان الأصليين وتُفقدهم تراثهم الثقافي والذي غالبًا ما يكون مرتبطًا بالمكان؛ بالإضافة إلى حالة التشتت التي قد تُفقدهم هويتهم.
فقد أثبتت العديد من الأبحاث السابقة دور الشعوب الأصلية في حُسن إدارة النُظم البيئية، بالتالي؛ فإنّ دعمهم قد يكون أفضل من تهجيرهم وإقصائهم عن النظام البيئي الذي يعرفون خباياه بخبرات تراكمت عبر الأجيال.