خبير مناخي: اجتماعات بون لعام 2026 فرصة لتسريع مسار الطاقة المتجددة
تتناقش الأطراف في اجتماعات بون للمناخ (SB64)، المنعقد في مدينة بون الألمانية بين يومي 8 إلى 18 يونيو/حزيران، العديد من الملفات قبل انطلاق COP31، والمقرر انطلاقه في أنطاليا بتركيا في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، برئاسة تركيا، على أن تتولى رئاسة المفاوضات أس
وتهدف الأطراف هذا العام للعمل على دعم هدف عدم تجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات عصر ما قبل الصناعة بحلول العام 2030. لذلك، تزداد الحاجة لتسريع الانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة ورفع كفاءة الطاقة، وهذا يتوافق مع هدف "مضاعفة الطاقة المتجددة ثلاث مرات وكفاءة الطاقة"، الذي تعهدت به أغلب الأطراف في أثناء COP28 بإكسبو دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة نهاية عام 2023.
من COP28 إلى COP31
ويُعد اجتماع بون مساحة جيدة لدعوة الأطراف نحو تحقيق تعهد مضاعفة كفاءة الطاقة وقدرات الطاقة المتجددة 3 مرات، والعمل على تحقيق الانتقال التدريجي بعيدًا عن الوقود الأحفوري بطريقة منظمة وعادلة، وهو ما دعا إليه النص الختامي لـ COP28.
من جانبه، يقول المدير التنفيذي السابق للمركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة (RCREEE)، ومنسق مبادرة تيراميد، الدكتور "جواد الخراز"، في حواره مع العين الإخبارية إنّ "اجتماع بون 2026، يُمثل فرصة حقيقية لتحويل التعهدات إلى آليات تنفيذية مرنة تضمن انتقالًا عادلًا ومنصفًا للطاقة".
ويتابع، قائلًا: "يُشكل اجتماع بون لتغير المناخ محطة تقييمية وتوجيهية مهمة للغاية في مسار العمل المناخي العالمي؛ إذ يُمثل الجسر الرابط بين ما تم الاتفاق عليه في COP28، وما نتطلع إلى تحقيقه في المحطات القادمة وصولًا إلى COP31"؛ مشيرًا إلى تعهد مضاعفة الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، الذي يُعزز دعوة الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري والمأمول تحقيقها في أقرب وقت ممكن.
تسريع الانتقال
كغيره من مفاوضات المناخ، يلعب اجتماع بون دورًا رئيسيًا في مناقشة الملفات الشائكة ودعم تسريع الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة.
ويقول الخراز إنّ اجتماع بون لهذا العام يمكنه تسريع هذا الانتقال من خلال متابعة تعهد مضاعفة قدرة الطاقة المتجددة ثلاث مرات وزيادة معدل كفاءة الطاقة بمرتين بحلول عام 2030، ودور اجتماع بون الحالي البحث في آليات التمويل والدعم الفني لتمكين الدول النامية من مواكبة هذا الالتزام الطموح.
كما يُشير الخراز إلى أنّ اجتماع بون 2026، يُمهد لـ COP31 ورسم خارطة الطريق، حيث تمثل النقاشات الحالية لبنة أساسية في بناء التوافقات الدولية التي ستتوج في قمة COP31؛ إذ ينصب التركيز على كيفية سد الفجوة التمويلية وتحديث المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs)؛ لضمان أن تكون الأهداف القادمة قابلة للقياس والتطبيق؛ خاصة فيما يتعلق بمضاعفة الطاقات النظيفة.
كهرباء نظيفة
تشهد تركيا -المستضيفة لـ COP31- تقدمًا ملحوظًا في ملف الطاقة النظيفة والمتجددة، وتسعى لتوسيع مشاريعها في هذا الصدد، ما يجعل الطاقة النظيفة على رأس أولوياتها.
ويقول "جواد الخراز": "يكتسب اجتماع بون هذا العام أهمية خاصة تحت شعار "الكهربة النظيفة"، والذي يعكس التوجه العالمي نحو رقمنة وتحديث شبكات الكهرباء لتستوعب التدفق الهائل من مصادر الطاقة المتجددة، والاستغناء التدريجي عن الوقود الأحفوري في قطاعات النقل والصناعة، ما يسرع وتيرة خفض الانبعاثات بشكل ملموس".
ويختتم حديثه مع العين الإخبارية قائلًا: "ولهذا فإن اجتماع بون ليس مجرد منصة للمفاوضات التقنية، بل هو المحرك الفعلي الذي يضمن عدم بقاء أهداف "مضاعفة الطاقة المتجددة ثلاث مرات" حبرًا على ورق، من خلال وضع أطر تمويلية وتشريعية دولية تضمن ألّا يُترك أحد خلف الركب في مسيرة التحول نحو الطاقة المستدامة".