سياسة

يتامى الدواعش في الموصل بين الانتقام والتقبل المجتمعي

الخميس 2017.7.27 05:44 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1059قراءة
  • 0 تعليق
أسرة في شوارع غرب الموصل

أسرة في شوارع غرب الموصل

الحرب تقضي على الأخضر واليابس.. حقيقة صادمة يعرفها الجميع، وعلى الرغم من أن إعادة تعمير الأراضي مهمة شاقة إلا أنها ليست مستحيلة، بخلاف حقيقة مؤلمة أخرى وهي أن الأطفال الذين يُقتل أباؤهم وأمهاتهم لن يستطيعوا استعادتهم مجددًا، ويزداد الأمر سوءًا عندما يكونون أبناء لمقاتلي تنظيم إرهابي. 

انتهت معركة الموصل بانتصار القوات العراقية على تنظيم "داعش" الإرهابي، إلا أن الحرب خلفت مئات بل ربما آلافا من الأطفال اليتامى الذين سيعيشون حاملين وصمة على جبينهم لكونهم أبناء مقاتلي هذا التنظيم، كما يعاني البعض من عواقب أيديولوجية جردتهم من البراءة.

بالنسبة للعديد في مجتمعهم، يُنظر إلى هؤلاء الأطفال باعتبارهم "نسل الشيطان" وهم منبوذون معدومو الجنسية ولا يستحقون الحصول على الرعاية الأساسية، كما لا ترغب وكالات المعونة ونظم الرعاية الحكومية الاعتراف بهم، وفقًا لصحيفة "جارديان" البريطانية.

أطفال داعش يقيمون في مخيمات المعونة في شمال العراق، وفي منازل في شرق الموصل المحررة وفي الشمال الكردي، حيث يقدم أفراد العائلات والعمال المتطوعون وأعداد قليلة من الموظفين غير المؤهلين وذوي التمويل الضعيف أي دعم يمكنهم جمعه.

وتقول مديرة مكتب المرأة والطفل في مقاطعة نينوي، سكينة محمد يونس، إنهم تلقوا من الموصل عشرات الآلاف من الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم وأباءهم، ويمكن القول إن 75% منهم من عائلات تنتمي لداعش.

وأوضحت يونس أنهم لا يمتلكون رقمًا دقيقًا لأن بعض الأطفال لا يحملون أي هوية شخصية ومن ثم لا يعرفون من هم، مضيفة أن 600 طفل يتيم من داعش في مخيم حمام العليل للاجئين.

وأشارت يونس إلى أنه حتى الآن لا يوجد أي برنامج للتعامل مع هذه الحالات وأنها قدمت مقترحًا للحكومة، مضيفة "كنا نفكر سابقًا في وضع جميع يتامى داعش في معسكر مشدد أمنيًا، ولكن لا أعرف ماذا حدث في ذلك، فالمشكلة أن الناس لا يتقبلون عائلات داعش بعد الآن".

بالإضافة إلى ذلك، هناك غياب شبه تام للخدمات النفسية في العراق فضلًا عن غياب الرغبة في تبنى برامج علاجية يمكنها علاج صدمات الحرب الذي لا حصر له.

وقالت يونس إن الانتقام هو المشكلة التي تواجه أطفال داعش، مضيفة "هل تظن أن الأشخاص العاديين الذين تأثروا بسبب داعش سوف ينسون كل هذا؟ إن الأمر سيكون أكثر صعوبة من داعش نفسه، وأكثر صعوبة من العملية العسكرية".

وفي مخيمات شمال العراق، تفعل الأمهات اللواتي أنجبن أطفالًا من مقاتلي داعش الذين قُتلوا فيما بعد - والعديد منهم كانوا أجانب– ما بوسعهن لإخفاء تاريخهن.

ولتجنب تعرضهن للتعصب أو ما هو أسوأ من ذلك، كثيرًا ما تزعم الأمهات أن هؤلاء الأطفال أبناء أو بنات أشقائهن أو شقيقاتهن، وفي حالة انكشاف انتمائهن فإن أفضل ما يمكن أن يأملن حدوثه في ظل المناخ العام سيكون النفي مرة ثانية.

لكون المصالحة بعيدة عن متناول اليد في الوقت الحالي، تؤمن سكينة يونس بأن إعادة التأهيل لا تزال ممكنة لبعض صغار الموصل، مشيرة إلى أن التنصل من المعتقدات التي كانت متأصلة من خلال العقيدة والصدمة تعتبر خطوة أولى ضرورية يمكن أن تبدأ على الأقل عبر الدعم المجتمعي.

وتؤمن يونس بسهولة مساعدة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 8 و12 سنة ليعودوا إلى طبيعتهم، مشيرة إلى صعوبة التعامل مع المراهقين لامتلاكهم أيديولوجية أقوى.

وأشارت يونس إلى أن الحكومة العراقية ليست الوحيدة التي تحتاج أن تجد طريقة للتعامل مع هذا الأمر، بل ينبغي على المجتمع الدولي المساعدة في إيجاد حل لهؤلاء الأشخاص، وبدون مساعدة المجتمع الدولي سيكون الأمر صعبًا لأنه يحتاج أشخاصا ذوي مميزات خاصة للتعامل مع هؤلاء الأطفال.

تعليقات