سياسة

5 تحديات تواجه الموصل.. أخطرها شبح داعش وأطماع إيران

الإثنين 2017.7.17 10:57 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1166قراءة
  • 0 تعليق
مرحلة إعادة إعمار الموصل

مدينة الموصل العراقية

9 أشهر من القتال والاشتباكات انتهت بإعلان الموصل مدينة محررة بالكامل في الـ9 من يوليو/ تموز 2017، لتتجاوز المدينة العراقية مرحلة حالكة الظلام في تاريخها بعد نحو 3 سنوات من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي عليها.

فصل جديد من الأزمات تمر به الموصل بعد دحر داعش عن أراضيها، وتحديات عديدة نتيجة الخلافات السياسية والتهديدات الخارجية التي تستهدف وحدة العراق والدخول في مراحل إعادة الإعمار.

ترصد بوابة "العين" الإخبارية 5 تحديات تواجه المدينة العراقية بعد طرد فلول داعش.

أطماع إيران

"إيران تمتلك خبرات واسعة في مجال البنية التحتية ومستعدة لوضع هذه الخبرات تحت تصرف الجانب العراقي" بهذا التصريح الذي أعلنه وزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني، محمد رضا نعمت زاده، تظهر نوايا إيران لالتهام كعكة الموصل المحررة.

بسط نفوذ طهران داخل الموصل، يتخفى كذلك في ثوب مساعدات إنسانية وضخ أموال بدعوى المشاركة في إعادة الإعمار، بعد أن وقعت إيران اتفاقية للتعاون ببناء 10 مدن صناعية بالعراق، في مسعى لاستكمال مسلسل التدخل الإيراني في العراق، لضمان مساحة أكبر لها وللميليشيات التي تدعمها بالموصل.

وعقب إعلان تحرير الجامع النوري الكبير غربي الموصل وبداية هزيمة داعش، بدأت القوات العراقية في التفكير لبدء معركة تلعفر، لتروج إيران إلى أن داعش يتجه نحو تلعفر بهدف إعلانها مقر جديد له، رغم سيطرة مجموعات من الأكراد والعرب على المدينة، لتصبح هذه الشائعات بمثابة ذريعة إيرانية لإدخال قوات الحشد الشعبي الموالية لها إلى تلعفر الواقعة شمال غرب العراق قرب الموصل، كمدخل لنشر قوات الحرس الثوري الإيراني على الحدود بين المدينتين تحت ستار طرد داعش من تلعفر، وتطويق الموصل منعاً لعودة الدواعش إليها.

وبذلك يصبح الخطر الإيراني تهديداً قائماً وممتداً بمدينة الموصل منذ انطلاق الاشتباكات، باتخاذ الحرس الثوري الإيراني مقرات عدة له بالمدينة في الجانب الأيسر بنشر قوات لمجموعة فيلق القدس التابعة لطهران، وضباط إيرانيين داخل مكاتب ومقرات وثكنات تديرها فصائل الحشد الشعبي، إلى مرحلة ما بعد "داعش" بإدارة معركة تلعفر.


الحشد الشعبي

شارك نحو 100 ألف جندي عراقي ما بين قوات الجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب وقوات البيشمركة وفصائل للحشد الشعبي في معركتي تحرير شرق وغربي الموصل، وتناست كل هذه القوات الخلافات السياسية وإلقاء جميع الخلافات الطائفية وراء ظهرهم.

عقب التحرير، ظهرت بوادر انقسام قادها الحشد الشعبي عقب تهديداته المتزامنة للحكومة العراقية، من مساءلة مقاتليه وعناصره التي شاركت بمعركة الموصل عن جرائم ارتكبت بحق المدنيين أثناء عملية الفرار، فضلاً عن نفوذه داخل البرلمان العراقي، لاستصدار قرار بسن قانون يمنع معاقبة جميع المقاتلين بالمعركة.

ليصبح الحشد الشعبي الآفة التي تهدد وحدة القوات المتحالفة ضد داعش بالعراق، بمحاولاته الدائمة لبسط السيطرة على المدن المحررة وتغيير التركيبة السكانية ببعض المناطق، والدخول في معارك باردة مع الأكراد على هضبة نينوي الموجودة شرق الموصل، والتي تقع تحت سيطرتهم منذ دخول داعش المدينة.

 كما أن تحرك الحشد الشعبي وحده بمدينة تلعفر قرب الموصل، والاستحواذ على المعركة المقبلة ضد داعش من دون اللجوء إلى باقي القوات العراقية، يعد إشارة واضحة منه لجعل المدينة معقلاً رئيسياً لفصائله المقاتلة ونشر الطائفية في الموصل.

ويسعى "تحالف القوي العراقية" المكون من كتل سياسية سنية بالحكومة والبرلمان إلى صد هذه المحاولات الطائفية من الحشد، بتوحيد مواقفهم بمرحلة ما بعد داعش، مؤكدًا أن محاربة التطرف وإعادة النسيج الاجتماعي بمصالح حقيقة ترفض أي طائفية وأي كيان يستهدف وحدة الموصل واستقرارها، هو هدفهم الحالي.



إعادة الإعمار

 وتعد خطوة محو آثار ودمار الحرب التي خلفها داعش منذ 14 يونيو/ حزيران 2014، أكثر صعوبة من مرحلة دحر آخر فلول التنظيم من البلدة القديمة بالموصل، خاصة أن حجم الدمار الذي شهدته الموصل تجاوز التقديرات الأولية بعد أن دمر مباني حكومية ومنازل، وعبث بمعالم ثقافية ومقتنيات أثرية ضمها متحف الموصل، وفجر المسجد النوري الكبير ومئذنته الحدباء العريقة.

لتدمر 63 دور عبادة من مسجد وكنيسة تعود أغلبها إلى حقب تاريخية قديمة، وتخريب جامعة الموصل القديمة بجميع كلياتها، بالإضافة إلى 12 معهداً وأكثر من 308 مدارس، ليفقد سكان الموصل أيضاً 11 منزلاً و4 محطات كهرباء و6 محطات للمياه، وحوالي 212 معملاً وورشة، وعشرات المعامل للغزل والنسيج والكبريت والإسمنت والحدد ومكاتب البريد والاتصالات ونحو 29 فندقاً.  

ليصبح إرث داعش الإرهابي حملاً كبيراً على الحكومة العراقية، وتحدياً جديداً يواجه الموصل في مرحلتها المقبلة، بعد أن قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية الأساسية للموصل، بعد انتهاء عملية تحريرها من مسلحي داعش بأكثر من مليار دولار. 

ونظرًا لشراسة المعارك في غربي الموصل والتي استمرت نحو 5 أشهر، أصبح الدمار والخراب مركزاً بشكل أكبر بالمناطق الأخيرة التي تحصن بها عناصر داعش بمساحة تقدر بحوالي 500 متر مربع، لتشير منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في العراق ليز جراند، إلى أن طبيعة إعمار الموصل شرقاً وغرباً يستمر نحو سنوات متتالية، موضحة أن إعادة بناء شبكات المياه والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، وبناء المدارس وتجهيزها وإعادة المستشفيات والمنشآت الصحية لكامل كفاءتها يتطلب مبالغ تتخطي 2 مليار دولار.  

وبدأت الهيئات الخدمية والهندسية بالموصل العمل على إعادة المباني وإصلاح الأضرار بالبنية التحتية للمدينة، بإصلاج شبكات الكهرباء والمياه في الجانب الأيمن بالمدينة 



آمال العودة

ولم تكن إعادة الإعمار هي المهمة الوحيدة الأصعب بالنسبة للقوات العراقية، لتأتي مهمة إعادة النازحين إلى منازلهم مهمة يتخللها الكثير من التحديات والصعاب، خاصة وأن طوال الـ 9 أشهر نزح أكثر من 920 ألف عراقي من شرق وغربي الموصل، ليعود فقط خلال الشهور الماضية نحو 228 ألف نازح أغلبهم توجهوا للجانب الأيسر بالمدينة.

فعودة المدنيين لمنازلهم وبيوتهم يتطلب المزيد من الخطط والترتيبات، وفي مقدمتهم إعادة بناء المنازل المهدمة، وتوفير الخدمات الأساسية، وتشغيل شبكات الكهرباء والمياه، وتأمين كل المناطق بعمليات تمشيط دائمة بالبلدة القديمة آخر مناطق تواجد فلول داعش.

وأعلن وزير الهجرة والمهجرين العراقي جاسم محمد، خطط إعادة النازحين لمناطقهم، بإعادة نصف الفارين خلال 100 يوم، واستكمال الخطة بإعادة النصف الآخر في الـ 100 يوم التالية، ليتوقف تنفيذ الخطة بناء على قدرة توفير الخدمات للعائدين، وتأمين طرق العودة بالنسبة للأطفال والنساء وكبار السن، الأمر الذي يصعب تحقيقه في الوقت الحالي بعد إعلان النصر الكامل على داعش منذ 8 أيام فقط.

وتعود رغبة القوات العراقية في تنفيذ الخطة على مرحلتين، إلى الحفاظ على التركيبة السكانية وطبيعة الديموجرافية السياسية لمنطقة الموصل، خاصة مع تصعيد التهديدات من قبل مليشيات الحشد الشعبي الطائفي، وتحركاته لتكريس وضع غير سليم وتحويل هوية الموصل حسب أهوائهم الشخصية التي تخدم النظام بطهران.

شبح داعش 

سيطرة عشرات المسلحين من داعش على جزء من قرية الإمام غربي الواقعة على الضفة الغربية لنهر دجلة، تعد جرس انذار للقوات المتحالفة ضد داعش، بأن هناك بقايا متخفية ببعض الجيوب بالموصل، وأن التنظيم الإرهابي لن يترك أي ثغرة تمكنه من العودة مجددًا.

وجاءت تحذيرات من التحالف الدولي من ظهور داعش مرة أخرى بأطراف الموصل، مؤكدة أن الحرب ضد هذا التنظيم لم تنته بإعلان تحرير المدينة، وأن عملية التوافق بين القوي السياسية المتناحرة في العراق هي عامل مساعد لعرقلة تحركات فلول داعش ووأد كل خطط خبيثة تهدف له عناصر المتطرفة.

وخلال الأيام الماضية، ظهرت المحاولات البائسة من داعش بشن هجمات متفرقة على مناطق بالموصل، لتتمكن قوات البيشمركة من صدها وتدمير كافة الأسلحة المفخخة التي كان بحوزتهم، بعد إلقاء القبض على انتحارين وتدمير أحزمتهم الناسفة، ليصبح ظهور داعش مجددًا تحدي آخر تعيشه مدينة الموصل العريقة.


تعليقات