الذكاء الاصطناعي.. جهود صينية متسارعة لكسب حروب المستقبل
تكثف الصين جهودها للاستعداد لصراع مستقبلي محتمل مع الولايات المتحدة.
وتعمل الصين على تسريع جهودها لدمج الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية وذلك بهدف تحقيق تفوق حاسم على الولايات المتحدة في حال نشوب صراع مستقبلي بينهما في المحيط الهادئ أو في حال سعي بكين للسيطرة على تايوان.
ويحذر مسؤولون أمريكيون من أن الرئيس الصيني شي جين بينغ قد أمر جيش التحرير الشعبي الصيني بأن يكون قادرًا على التحرك لبسط السيطرة على تايوان بحلول عام 2027.
ووفقا لمجلة "نيوزويك" الأمريكية، فإن عددا من المحللين يقولون إن بكين تهدف إلى تعزيز قدرات جيش التحرير الشعبي، باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الوعي الميداني واتخاذ القرارات، مع الاستفادة من التطورات في القطاعات المدنية في التطبيقات العسكرية من خلال خطها الراسخ للتكامل المدني العسكري.
ويحذر الخبراء من أن إنجازات مثل أسراب المسيّرة قد تُضعف تدريجيًا الهيمنة البحرية والجوية الأمريكية في المنطقة.
ويصر المسؤولون الصينيون على أن هذه التحديثات بغرض دفاعي، ويتهمون الولايات المتحدة بالتدخل من أجل الهيمنة لكن المسؤولين الأمريكيين يقولون إن جيش التحرير الشعبي الصيني يتقدم بخطى حثيثة نحو هدفه المتمثل في امتلاك "جيش عالمي المستوى" بحلول عام 2049.
وفي ضوء المخاوف الأمريكية من أن تؤدي هذه التطورات إلى ترجيح كفة الصراع في تايوان فإن فرض الولايات المتحدة ضوابط صارمة على صادرات الرقائق الإلكترونية المتقدمة يبدو مبررا بحسب "نيوزويك" التي أشارت إلى مخاوف واشنطن من أن يتيح الذكاء الاصطناعي استهدافًا وتنسيقًا أسرع في سيناريوهات عالية الحدة.
وذكر تقرير وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) لعام 2025 حول التطورات العسكرية الصينية، الصادر الشهر الماضي، أن هذا الوصول المحدود للرقائق الإلكترونية قد أعاق تقدم الصين في تطوير الذكاء الاصطناعي.
وأوضح التقرير أنه لتجاوز هذه العقبة، تتبع الشركات والهيئات الحكومية الصينية استراتيجيات متعددة، بدءًا من تحسين الرقائق القديمة وصولًا إلى تخزين المعدات والاستثمار بكثافة في إنتاج أشباه الموصلات محليًا.
وقدم رن تشنغفي، مؤسس شركة هواوي، تعهدا للزعيم الصيني بأن تحالفًا من الشركات الصينية سيعمل على توطين 70% من سلسلة قيمة أشباه الموصلات بحلول عام 2028، بما يتماشى مع حملة شي جين بينغ للاكتفاء الذاتي التكنولوجي.
ويتوسع النظام الدفاعي الصيني ليشمل قطاعات أخرى غير الشركات العملاقة المملوكة للدولة كما تفوز الجامعات والشركات الخاصة بشكل متزايد بعقود مع جيش التحرير الشعبي، مما يعكس استراتيجية بكين لدمج القطاعين المدني والعسكري.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، حللت دراسة نشرها مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة "جورجتاون" أكثر من 2800 عقد متعلق بالذكاء الاصطناعي لجيش التحرير الشعبي خلال الفترة 2023-2024، وكشفت الدراسة عن منح مئات العقود لمؤسسات مدنية وتتراوح هذه العقود بين تطوير الخوارزميات وأنظمة المركبات ذاتية القيادة.
وفازت جامعة "شنغهاي جياو تونغ" وحدها بعدة عقود دفاعية متعلقة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك عقد لتطبيق مفهوم طورته الجامعة، وهو "شبكات القتل" الآلية التي تسمح للأسلحة المنتشرة في مناطق القتال البحرية بالتكيف مع الظروف المتغيرة.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن مشروعًا آخر تضمن نظامًا لتتبع الأهداف سريعة الحركة عبر طبقات متعددة من نماذج الذكاء الاصطناعي.
وفي منتدى "ريغان" للدفاع الوطني الشهر الماضي، حذر وكيل وزارة الخارجية للبحوث والهندسة، إميل مايكل، من أن بكين قادرة على "ربط مجموعات البيانات بطرق لا نستطيع القيام بها بنفس السرعة".
وقال "الصينيون... عندما يجعلون أمرًا ما أولوية وطنية، يمكنهم فرض قراراتهم من أعلى إلى أسفل" وأضاف "قد يُثير ذلك الكثير من التحركات".
وتابع "سيقومون بتطوير شرائحهم المحلية بالتعاون مع هواوي.. نأمل ألا تتفوق هذه الشرائح بسرعة على أحدث شرائح إنفيديا".
والشهر الماضي تم السماح بتصدير شرائح إنفيديا إلى الصين بعدما ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القيود السابقة في خطوة أثارت دهشة المشرعين وتساؤلات حول مدى سرعة وقدرة بكين على تضييق الفجوة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA==
جزيرة ام اند امز