الحارة المسيحية في صور اللبنانية.. ملاذ النازحين يودع سكانه
في الحيّ المسيحي المطلّ على البحر بمدينة صور اللبنانبة، حزم من تبقى من السكان أمتعتهم وغادروا على عجل بعد إنذار إخلاء من الجيش الاسرائيلي.
وللمرّة الأولى، يشمل الإنذار بالإخلاء الحي الذي لجأ إليه عدد من النازحين من مناطق أخرى، فبات حتى وقت قريب ملاذا للباحثين عن مأوى، قبل أن يصبح سكانه بدورهم على القائمة نفسها.
وقال إلياس بربور في حين كان يهمّ بالمغادرة: "حزمنا أمتعتنا، وسوف نغادر. في البداية كنا نعتبر أنفسنا غير معنيين بالإنذار، لكننا الآن معنيون".
وبات الحيّ الذي تقطنه غالبية من المسيحيين الذين يحاولون البقاء بمنأى عن الحرب بين حزب الله وإسرائيل، ويعجّ خلال أشهر الصيف بالسياح والزوار، فارغا، بينما كان بعض المتأخرين يضعون حقائبهم في سياراتهم استعدادا للخروج بدروهم.
وتتعرّض صور، المدينة الساحلية التي تعدّ من كبرى مدن جنوب لبنان وتؤوي آلاف النازحين من القرى المجاورة، لضربات إسرائيلية واسعة منذ بدء الحرب، لم يحدّ منها الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 17 أبريل/ نيسان الماضي.
وشكّلت الحارة المسيحية خصوصا، طوال أسابيع، ملجأ للنازحين الذين أمضى بعضهم أيّامه ولياليه في السيارات وعلى الأرصفة أو في محلّات تجارية.
وأضاف بربور متحسّرا: "ما ذنبنا؟ ماذا نفعل؟. من أجل ماذا؟".
ويؤكد الرجل أنه سوف يذهب إلى منزل شقيقته في العاصمة "لعدة أيام لنرى ما سيحدث".
وخلفه، رست قوارب الصيادين بمحاذاة الأرصفة الضيقة للحيّ القديم. أما المطاعم والمقاهي التي تتسّم بطابع تقليدي، فقد أغلقت أبوابها وهجرها روادها.
وبعيد الإنذار الاسرائيلي، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بوقوع ضربات إسرائيلية على المدينة ومحيطها.
وكانت ضربة إسرائيلية تسبّبت قبل يومين بأضرار في معلم أثري قديم يعود لآلاف السنين، فيما تسبّبت ضربة إسرائيلية أخرى سبقت التحذير الإسرائيلي بمقتل ثمانية أشخاص في المدينة، وفق وزارة الصحة.
هذه روحي
نشر المتحدّث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة "إكس" الثلاثاء "إنذارا عاجلا إلى سكان مدينة صور -بما فيها الحارة المسيحية- والمخيمات (الفلسطينية) والأحياء المحيطة بها".
وأضاف: "حرصا على سلامتكم، ندعوكم إلى إخلاء منازلكم فورا (…) والانتقال شمالا إلى ما وراء نهر الزهراني"، أي على بعد نحو أربعين كيلومترا من الحدود.
وبرّر ذلك بوجود "عناصر حزب الله أو منشآت أو وسائل قتالية" بالقرب منهم، ما "يعرّض حياتكم للخطر"، متهما عناصر من الحزب "بالعمل داخل الحي المسيحي في المدينة".
وقال عضو مجلس بلدية صور وليد الطويل إنه بعيد الإنذار، "فرغت الحارة (المسيحية)... بنسبة 99% وبقي عدد قليل من الأشخاص".
وأضاف أن غالبية الناس توجهوا إلى بيروت وصيدا التي تقع شمال نهر الزهراني.
أما من لا يملكون مكانا يلجأون إليه فجلسوا بسياراتهم على الكورنيش البحري بمحاذاة شاطئ المدينة الرملي الذي يزدحم خلال أشهر الصيف عادة بالزوار.
وعند مدخل مدينة صيدا الواقعة إلى الشمال من صور، شاهد مراسل لوكالة فرانس برس أشخاصا وصلوا من صور، منهم من حزم أمتعة فوق سيارته.
ونصب بعض النازحين خيما على أرصفة المدينة على غرار أحمد حيدر الذي قال "اليوم هدّدوا الحارة المسيحية... عندما حصل التهديد، خفنا ورحلنا... هدّدوا منطقة صور بأكملها. لم يعد هناك أمان مطلقا".
وقال محمد مصطفى في حين كان يستقلّ دراجته النارية لمغادرة صور ومن خلفه ابنته: "أنا لا أرغب بالذهاب. هذه منطقتي، هذه روحي. نحن صيادو سمك، إلى أين نذهب؟".