صدام بين شركات ألعاب الهواتف والاتحاد الأوروبي والضحية 300 مليون شخص
حذّر مطورو ألعاب Clash of Clans وCandy Crush Saga وSubway Surfers من أن مقترحا أوروبيا قد يجبر ألعاب الهواتف المحمولة على عرض نوافذ منبثقة، ما قد يجعلها "غير قابلة للعب" ويُعيق قطاعا تقنيا نادرا تتصدر فيه القارة الأوروبية المشهد.
وصرح رؤساء شركات Supercell الفنلندية وKing السويدية وSybo الدنماركية لصحيفة فايننشال تايمز بأن مقترحًا مرتقبًا من المفوضية الأوروبية سيُلحق ضررًا بالغًا بصناعة ألعاب الهواتف المحمولة، التي حققت قيمة اقتصادية تجاوزت 5 مليارات يورو في أوروبا العام الماضي، وبلغت إيراداتها ما يقارب 8 مليارات يورو.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة Supercell، التي تُنتج ألعاب Hay Day وBrawl Stars إلى جانب Clash of Clans، إيلكا بانانين: "باختصار، ستصبح هذه الألعاب غير قابلة للعب في أوروبا، تُعد ألعاب الهواتف المحمولة من الصناعات القليلة التي تتصدر فيها أوروبا، ودول الشمال الأوروبي تحديدًا، المشهد، وهذا أمرٌ مُقلق للغاية إذا ما نظرنا إلى القدرة التنافسية الأوروبية بشكل عام".
اللعب المجاني
وساهم مبدأ "اللعب المجاني" في جعل ألعاب مثل كاندي كراش، وسابواي سيرفرز، وكلاش أوف كلانس من بين أكثر الألعاب شعبية في العالم، حيث لا يدفع غالبية لاعبيها، الذين يبلغ عددهم مئات الملايين، أي مقابل مادي.
لكن بعض اللاعبين يدفعون لتسريع اللعبة والحصول على شخصيات جديدة وتصاميم مميزة بشكل أسرع، مما يدرّ أرباحًا طائلة للشركات.
وحققت شركة سوبرسل العام الماضي إيرادات بلغت 2.9 مليار يورو، وأرباحًا تشغيلية قدرها 930 مليون يورو، ودفعت 220 مليون يورو كضرائب شركات في فنلندا.
وقد يُلزم المقترح القادم من المفوضية الأوروبية لقانون العدالة الرقمية مطوري الألعاب بعرض نافذة منبثقة للاعبين في كل مرة يستخدمون فيها عملة افتراضية لشراء شيء ما، بعد أن دفعوا مقابل الحصول على تلك العملة.
وقدّر بانانين أن اللاعبين، خلال جلسة لعب قصيرة نموذجية لألعاب سوبرسل، سيشاهدون 40 نافذة منبثقة، تشبه كل منها رسائل "قبول ملفات تعريف الارتباط" على مواقع الويب.
وقال رئيس شركة كينغ، مطورة لعبة كاندي كراش، تود غرين، إن المقترح يهدف إلى إظهار القيمة الحقيقية للعملات الافتراضية في الألعاب.
وأضاف أن العديد من الألعاب تحتوي على ما بين ثلاث إلى سبع عملات مختلفة، بعضها غير قابل للدفع، وأن عرض قيمها على شاشة الهاتف سيجعل الألعاب "مربكة وأقل جاذبية".
وقال الرئيس التنفيذي لشركة سايبو، مطورة لعبة سابواي سيرفرز، ماتياس غريدال نورفيغ، إن بروكسل فشلت في فهم صناعة الهواتف المحمولة، واعتمدت مقترحاتها على قصص قديمة عن آباء فوجئوا بفواتير باهظة لمشتريات أطفالهم عبر الإنترنت.
وأضاف، "يبدو أن بعض التشريعات المقترحة حاليا نابعة من الخوف من عدم الفهم، بدلا من الرغبة في فهم تفاصيل تأثير الألعاب. فإذا لعب اللاعب ألعابا مناسبة لعمره، وألعابا يشارك فيها والداه، فإن الدراسات العلمية تؤكد بشكل قاطع على فوائد الألعاب".
300 مليون لاعب
ووفق موقع "جيم ريأكتور"، مع بداية يونيو/حزيران الجاري، نشرت شركة King تقرير بعنوان "Mobile Matters"، وهو دراسة حول الوضع الراهن وتأثير ألعاب الهاتف المحمول في أوروبا.
ويُعتبر الهاتف المحمول الآن البوابة الرئيسية لألعاب الفيديو في القارة، حيث يلعب أكثر من 300 مليون لاعب أوروبي على الأجهزة المحمولة، ما يعادل 61% من سكان أوروبا البالغين لعبوا على الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية في عام 2025.
للتعمق أكثر في هذه الأرقام ووضعها في سياقها الصحيح، أجرى موقع Gamereactor مقابلة مع الرئيس العالمي لشركة King، تود غرين، الذي تحدث عن خصائص سوق ألعاب الهاتف المحمول، من وجهة نظر الجمهور والمطورين على حد سواء.
وقال غرين، "لقد وجدنا أثراً اقتصادياً هائلاً، فضلاً عن أثر ثقافي واجتماعي كبير، من حيث الإيرادات، تُساهم استوديوهات الألعاب الأوروبية، التي أحصينا منها أكثر من ألف استوديو متخصص في ألعاب الهواتف المحمولة، وأكثر من 100 استوديو في برشلونة، في تحقيق إيرادات تتجاوز 7.5 مليار يورو."
ونوه غرين بأن ألعاباً عالمية ناجحة مثل Snake وAngry Birds ولعبة Candy Crush الخاصة بهم قد صُممت في أوروبا، مؤكداً على هذه الحقيقة المهمة.