سياسة

انتخابات الجزائر تعمق الصراعات داخل صفوف الإخوان

الأربعاء 2019.1.23 12:38 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 535قراءة
  • 0 تعليق
أبوجرة سلطاني وعبدالرزاق مقري المتصارعان على الترشح لرئاسة الجزائر

أبوجرة سلطاني وعبدالرزاق مقري المتصارعان على الترشح لرئاسة الجزائر

نشبت انقسامات حادة داخل صفوف تنظيم الإخوان الإرهابي في الجزائر عقب الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية المقرره في 18 أبريل/نيسان المقبل.

حجم الصراعات السياسية داخل الإخوان عمقت حالة التشتت والتشرذم التي تعاني منها الأحزاب الإخوانية  منذ السنوات الماضية، خاصة بعد اعتراف أمين عام حركة النهضة الإخوانية فاتح ربيعي بالفشل وعزوف الناخبين عن دعمهم في انتخابات المحليات الأخيرة. 

واتضحت تلك الانقسامات جلياً داخل حركة "مجتمع السلم" الإخوانية حول الانتخابات الرئاسية بعد إعلان رئيسها عبدالرزاق مقري، الجمعة الماضي، ترشحه على منصب رئيس البلاد، تبعها إعلان غريمه ورئيس الحركة السابق أبوجرة سلطاني عن نيته الترشح أيضاً، لتبدأ معها فصول صراع داخلي بصفوف التنظيم الإرهابي، كما رأى محللون سياسيون لـ"العين الإخبارية".

سلطاني استبعد ترشح زعيمين من الحركة المتطرفة إلا أنه أبدى رفضاً "مبطناً" لترشيح الحركة عبدالرزاق مقري، عندما طالب"مجلس شورى الإخوان" بانتخاب مرشح عن الحركة، وهو الاجتماع الذي سيعقد الأسبوع المقبل.

وقال أبوجرة سلطاني، إنه :"سأعلن حينها الاستمرار في نية ترشحي أو أؤكدها أو ألغيها نهائياً"، بحسب تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام محلية.

الإخواني أبو جرة سلطاني

ومن جانبه توقع ناصر حمدادوش، عضو حركة مجتمع السلم الإخوانية، قيام الحكومة باتخاذ "قرارات جريئة وصارمة إذا قرر سلطاني الترشح خارج مؤسسات الحزب".

حديث حمدادوش الذي أدلى به لوسائل إعلام جزائرية ترجم "انعدام الثقة" داخل الحركة الإخوانية، كما كشف عن ازدواجية خطاب"سلطاني" الذي أظهر نيته الترشح في وقت أعلن دعمه لترشح الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة.

الأحزاب الإخوانية الجزائرية التي فشلت في الانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت في 2017، رغم اندماجها وتشكيل تحالفات مع أحزاب أخرى، فككها "كرس الرئاسة" وجعلها حديث الجزائريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من حديثهم عن الرئاسيات المقبلة.

الإخواني عبد الرزاق مقري مع أردوغان

تخبط إخواني

وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي العربي زواق لـ"العين الإخبارية" إن  التخبط والتفكك داخل حركة السلم الإخوانية في الجزائر حدث نتيجة "صدمة الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية".

زواق قال إن "حركة مجتمع السلم تعيش مرحلة تخبط ولم تجد طريقها منذ انسحابها من الحكومة في 2012، هناك صراع تقليدي بين تيارين، الأول: بقيادة أبوجرة سلطاني الذي يسعى للبقاء في الحكومة وقد أخطأ الحساب يوم قرر ترك رئاسة الحركة على أمل الحفاظ على منصبه الوزاري، لكنه خسر الموقعين في النهاية بسبب التردد والتخبط الذي ما زال متواصلاً في الحركة حتى الآن".

أما الطرف الآخر، كما يضيف المحلل السياسي "فيقوده عبدالرزاق مقري فكان يدعو للابتعاد عن المشاركة في الحكومة، وبعد كل هذه السنوات من المعارضة لم يحصلوا على أي شيء فواصلوا مرحلة التخبط".

وتوقع زواق أن "يكون الصراع حاداً ليس فقط بين مقري وأبوجرة، وقد تظهر قيادات أخرى خاصة وزراء الحركة السابقين، وذلك لعلمهم جميعاً بأن فوز مرشحهم بالرئاسة من رابع المستحيلات".

وعن مبادرة "تأجيل" الانتخابات التي طرحتها الحركة الإخوانية في الأشهر الأخيرة، قال العربي زواق إن "طرحها جاء لوجود فكرة تفيد بأن بوتفليقة غير قادر على مواصلة الحكم وغير مستعد للانسحاب فطرحوا فكرة التأجيل، ثم تبين أن بوتفليقة أعلن إجراء الانتخابات في وقتها الدستوري فوجدت الحركة نفسها في حرج، ومن هنا جاءت فكرة المشاركة".

انتقال الحركة الإخوانية من النقيض إلى النقيض في مواقفها السياسية، وانتقالها من طرح تأجيل الانتخابات إلى المشاركة فيها، فسره زواق بأنه "تمهيد منهم للوجود في الحكومة القادمة التي تعقب الرئاسيات، وهذا كل ما في الأمر".

إخوان الجزائر

ديكور سياسي إخواني

ومن جانبه قال المحلل السياسي كريم طابو، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي والاجتماعي، لـ"العين الإخبارية" إن الحركة الإخوانية تنازلت عن قيمها من أجل الخضوع والقبول بدور ديكوري أكثر منه دور سياسي حقيقي في المشهد السياسي للبلاد.

وأضاف: "في الظروف الحالية الذي كان من المفترض أن تطالب الحركة الإخوانية وبقية الأحزاب بإجراء انتخابات بقواعد يخضع لها الجميع وفي موعدها، خرجت علينا للأسف الشديد بمبادرة لإبقاء نفس المشهد السياسي، وقد يكون الغرض من مشاركتها في الرئاسيات المقبلة تهيئة الأجواء لتركيبة سياسية جديدة بعد الرئاسيات فهي كانت تطمع لأن تصبح العنصر الرئيسي والفعال خاصة بعد استهلاك السلطة أحزاب الموالاة".

إخوان الجزائر في 2012

وكانت الانتخابات المحلية بالجزائر التي أجريت في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 ومُنيت فيها الأحزاب الإخوانية بخسارة كبيرة، عكست تراجع شعبية التنظيم الإرهابي بشكل كبير داخل الشارع الجزائري.

وحينها اعترف فاتح ربيعي، الأمين العام لحركة النهضة الإخوانية، بفشل الإخوان، وطالب "الإخوانجية بمسح لفظ تزوير الانتخابات من قاموس خطابهم، وبالتفكير في أسباب الإخفاقات".

وأضاف "نتحدث عن التزوير طيلة خمس سنوات ونَصِفُ العملية بأقبح الأوصاف، ونهيئ الشعب والمناضلين بخطابنا لمقاطعة الانتخابات، ثم نعلن عن مشاركتنا فيها وغيرها كثير، ولا أتحدث عن تلك الشعارات التي نرفعها داخلياً وخارجياً، ولكن الواقع يكذبها".

فاتح ربيعي الأمين العام لحركة النهضة الإخوانية

وعشية الانتخابات التشريعية التي جرت بالجزائر في مايو/أيار 2017، توقع تقرير لمعهد "كارينجي" الأمريكي خسارة الإخوانجية في هذه الانتخابات، وهو ما حدث فعلاً.

وأكد التقرير أن الأحزاب الإخوانية في الجزائر تعيش "على هامش السياسة ومنعزلة عن الواقع"، وذكر أنها "منقسمة أكثر من أي وقت مضى، والدليل على ذلك أنهم مشتتون بين أحزاب وتيارات غير رسمية تتصارع فيما بينها بنزاعات دينية وحب للزعامة".

وقال التقرير إن " تلك العوامل أدت إلى خسارة الإخوان لمصداقيتهم في عيون الجزائريين وظلوا على هامش السياسة وانعزلوا عن الواقع".

تعليقات