مراقبون: صراع السلطات يضعف جهود كبح كورونا بتونس
يرى العديد من المراقبين بأن الرؤوس الثلاث للسلطة في تونس يعيشون حالة من الصراع الصامت حول الصلاحيات ومنافسة مفتوحة على احتكار المشهد
طالب رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ، في خطاب وجهه للبرلمان، بتمكينه من توسيع صلاحياته وإعطائه الحق في إصدار مراسيم قانونية خاصة، لمواجهة فيروس كورونا المستجد دون العودة إلى مصادقة أغلبية مجلس نواب الشعب.
وأوضح الفخفاخ أن الهدف من طلب توسيع صلاحياته في هذا الظرف هو طلب مشروع نص عليه الفصل 70 من الدستور التونسي، وذلك من أجل إيجاد المرونة التنفيذية الكافية لمجابهة انتشار فيروس "كورونا " في تونس.
مواجهة كورونا داخل تونس
وأعلن رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ عن بلوغ 200 حالة إصابة مؤكّدة بفيروس كورونا، وهو ما يتطلب على حد تقديره اللجوء للفصل 70 من الدستور.
وينص الدستور التونسي لسنة 2014 في فصله الـ70 على إمكانية أن تحال الصلاحيات التشريعية لرئيس الحكومة دون المرور بالبرلمان، حيث "يمكن لمجلس نواب الشعب بثلاثة أخماس أعضائه (131 نائبا من أصل 217) أن يفوّض بقانون لمدة محدودة لا تتجاوز الشهرين ولغرض معين إلى رئيس الحكومة، إصدار مراسيم تدخل في مجال القانون تُعرَض حال انقضاء المدة المذكورة على مصادقة المجلس".
وتتمثل مجالات التحرك، حسب الدوائر الحكومية في تونس، خاصة في السماح إبرام صفقات لشراء الدواء ووضع قوانين خاصة لمجابهة الوباء دون استشارة البرلمان.
الإخوان والتوظيف السياسي لـ"كورونا"
طلب الحكومة بتوسيع مجالات التحرك ضد فيروس "كورونا" وجد رفضا من أغلبية نواب حركة النهضة، حيث تم تأجيل النظر في مضامينه إلى جلسات برلمانية قادمة، مما أثار استنكار العديد من المتابعين للمشهد التونسي.
كما رجح مراقبون بأن هذا الرفض لتوسيع الصلاحيات يندرج في إطار التجاذبات العميقة بين مختلف السلطات في تونس، وعدم التناغم بين رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.
واستنكر عبدالمؤمن بالعربي، رئيس المنتدى التونسي للدراسات الاقتصادية، تعطيل حركة النهضة ونوابها في البرلمان للقدرة الحكومية على مواجهة فيروس "كورونا".
ويتوقع بالعربي في حديثة لـ"العين الإخبارية" أن تكون تداعيات هذا الفيروس خطيرة على الاقتصاد التونسي الذي يعيش منذ 9 سنوات صعوبات هيكلية، وأنه من منطلق الوحدة الوطنية يجب أن تصادق بقية الكتل البرلمانية على طلب الفخفاخ حتى يتمكن من التحرر "نسبيا" من البيروقراطية التشريعية.

وأوضح أنه من غير المقبول وأمام تسارع انتشار الآفة وارتفاع عدد المصابين أن يعود رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ في كل مرة إلى البرلمان للمصادقة على قراراته، مبينا بأن حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد تفرض أن يكون القرار "مركزيا" و"موحدا".
كورونا يغذي الصراع
يرى العديد من المراقبين أن الرؤوس الثلاث للسلطة في تونس (رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان) يعيشون حالة من الصراع الصامت حول الصلاحيات ومنافسة مفتوحة على احتكار المشهد والقرارات، مما يعطل كل الإجراءات لمواجهة فيروس كورونا وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية.
وتعتبر الباحثة في العلوم السياسية سناء الشابي بأن خطوط الصراع بدأت تبرز جليا بين حلف يضم الفخفاخ وقيس سعيد، وحلف آخر يمثله راشد الغنوشي وأذرعه الإخوانية.
وترى الشابي في حديثها لـ"العين الإخبارية" أن هذا الصراع جعل السلط الثلاث في تونس بمثابة الجزر المعزولة والمنقسمة، مما يخلق حالة من غياب التنسيق ويغذي الحسابات السياسية على حسابات الإنقاذ وتخفيف تداعيات الأزمة الصحية التي تعرفها البلاد.
يشار إلى أن الرئيس التونسي قيس سعيد أمر بانتشار الجيش في المدن والشوارع الإثنين الماضي، لفرض حالة الحجر الصحي التام، رغم تعبير حركة النهضة عن رفضها تشريك المؤسسة العسكرية في مواجهة فيروس كورونا.