سياسة

ثقافة التسامح.. أفضل علاج للكرة الأرضية

الخميس 2018.12.27 04:31 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 625قراءة
  • 0 تعليق
آلجي حسين

وصفة إماراتية جديدة لعلاج مشاكل العالم المحفوف بالحضارات والثقافات، والمسكون بالأديان والأجناس، والمملوء بالأقوام والشعوب، عالم لن يهدأ إلا بالتعايش وتقبل الاختلاف لا الخلاف، عالم لن يروق إلا بالتسامح.

نحن نحتاج إلى ترسيخ ثقافة القبول في مواجهة الإقصاء، والحوار بدلاً من العنف، والمحبة ضد الكراهية، والسلم مقابل الحرب، والنسيان كعلاج للحقد الإنساني، والإيجابية أمام السلبية، والحياة مقابل الموت.. إنه التسامح بكل قيمه ومثله ورقيه

مفردات كثيرة متعددة تتضمنها هذه الوصفة، لن تتوقف عند حد معين ولن تنتهي كذلك، بقدر ما تحتاج إلى عمل دؤوب لإصلاح ما أفسده الإرهابيون.

الاحترام، المحبة، التساهل، الحوار، الأمن، السلام، التعاون، الانسجام، المساواة، التنوع، التعايش٬، الشراكة، المسؤولية، التمكين، الاندماج، التعددية، الاعتدال، المواطنة، الإيجابية، التحدي.

هذه المفردات العشرون، بالطبع، لا تبدو كافية لترسيخ ثقافة التسامح في العالم، لكنها قادرة بشكل أو بآخر على بناء أسس متينة لهذه القيمة التي أعلنتها دولة الإمارات العربية المتحدة وأطلقت على 2019 "عام التسامح".

وباعتبار أننا ذكرنا كلمة "علاج" في العنوان فهذا يعني أننا أمام حالات مرضية تتطلب الشفاء، بغض النظر إذا كان المرض مزمناً أم طارئاً يتطلب حلولاً إسعافية اعتيادية، لكن وباء التعصب والتطرف والإرهاب المنتشر في العالم يتطلب القوة مع الرحمة في آن معاً؛ حيث أثبتت الدراسات الطبية أن التسامح يعمل على التخفيف من ضغط الدم وحدة التوتر والقلق في حياتك، لذا لا بد من تمكين ثقافة التسامح وتقبل فكرة الاختلاف والتعدد والتنوع واحترام الخصوصيات.

القوة الناعمة تنطلق من تعليم وترسيخ ثقافة التسامح، بدءاً من مراحل التربية الأولى، مروراً بمستويات التعليم كافة، وصولاً إلى الأجيال الجديدة.

إذاً، العمل على التسامح ينطلق من الأسرة في المنزل بأسلوب تربوي ينعكس على الأبناء، فالتسامح يبدأ من الطفل الذي يعتبر أهم محطة ومركز للعفو والمقدرة لاحقاً؛ حيث تؤثر طبيعة العلاقة بين الوالدين على الطفل الذي سيكتسب بطبيعة الحال أهم ملامح هذه الثقافة لتكون دستور حياته في تعاملاته وعلاقاته مع الآخرين؛ لأن التسامح يبدأ من الأسرة المتسامحة.

كما أن ترسيخ ثقافة التسامح لا بد أن يأخذ دوره الكافي في الإعلام، عبر تمكين هذه القيمة المثالية والعظيمة في حياة المجتمعات على مر التاريخ، وذلك بناء على تأسيس قاعدة فكرية للتسامح تأخذ بجميع أشكاله؛ الثقافي والديني والأخلاقي والاجتماعي.. إلخ.

وهنا يجب ألا نتجاهل دور مواقع التواصل الاجتماعي في تعزيز ثقافة التسامح، ولا سيما بين الشباب، الذين هم الأقدر على فهم تفاصيل هذه القيمة في العالم، في مواجهة ونبذ التعصب والتطرف والإرهاب.

لا بد من شيوع ثقافة التسامح في العالم، والكشف عن تفاصيل الوصفة الإماراتية للتسامح بكافة أبعادها الإعلامية والتواصلية والتربوية والاجتماعية والأخلاقية، في عالم يحتاج إلى التسامح ضد الكراهية.

نحن نحتاج إلى ترسيخ ثقافة القبول في مواجهة الإقصاء، والحوار بدلاً من العنف، والمحبة ضد الكراهية، والسلم مقابل الحرب، والنسيان كعلاج للحقد الإنساني، والإيجابية أمام السلبية، والحياة مقابل الموت.. إنه التسامح بكل قيمه ومثله ورقيه.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات