يتسلل إلى الرئتين مع كل شهيق.. خطر يهدد مليون شخص في أمريكا
أصدرت السلطات الصحية والبيئية في الولايات المتحدة تحذيرات واسعة النطاق لأكثر من مليون شخص في ولايات تكساس ونيو مكسيكو وأريزونا.
ودعت السلطات السكان إلى إغلاق النوافذ وتجنب العمل في الهواء الطلق، بعد اجتياح سحابة كثيفة من الهواء الملوث والغبار عبر جنوب غرب البلاد.

وأظهرت محطات مراقبة جودة الهواء ارتفاعاً حاداً في مستويات الجسيمات الدقيقة الضارة خلال عواصف غبارية ضربت المنطقة صباح الجمعة، ما دفع وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) إلى تصنيف جودة الهواء في منطقة إل باسو الكبرى على أنها “غير صحية”، بينما رُصدت مناطق قريبة من قاعدة فورت بليس العسكرية ضمن فئة “غير صحية جدا".
إل باسو في قلب الأزمة البيئية
تعد مدينة إل باسو في ولاية تكساس، التي يقطنها نحو 900 ألف شخص وتقع على الحدود مع المكسيك، المركز الأكثر تضرراً من هذه الأزمة، حيث امتدت سحابة الهواء الملوث لمسافة تقارب 200 ميل عبر الحدود بين تكساس ونيو مكسيكو.
وبحسب مشروع مؤشر جودة الهواء العالمي، فقد وصلت مستويات التلوث في شمال إل باسو إلى 411 نقطة على مقياس جودة الهواء الذي يتراوح عادة بين 0 و500، وهو مستوى يصنف ضمن أخطر الفئات التي تتطلب تجنب أي نشاط خارجي.
جزيئات دقيقة تهدد الصحة العامة
ويُعزى هذا التدهور الحاد في جودة الهواء إلى ارتفاع مستويات الجسيمات الدقيقة المعروفة باسم " PM10"، وهي جزيئات صغيرة جداً يمكنها التغلغل في أعماق الرئتين والتسبب في التهابات ومشكلات تنفسية.
ورغم أن هذه الجسيمات أكبر من PM2.5 الأكثر خطورة عادة، فإنها لا تزال قادرة على التسبب في أمراض تنفسية مزمنة، وتفاقم حالات الربو، وزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية عند التعرض المستمر لها.
وحذرت شركة " أكيو ويذر" من أن التعرض لهذه الظروف قد يؤدي إلى تهيج العينين والحلق، السعال، صعوبة التنفس، وتفاقم أمراض الربو، مع احتمالية حدوث آثار صحية أكثر خطورة مع التعرض المطول.
عواصف غبارية وتلوث عابر للحدود
وأشارت بيانات منصات مراقبة جودة الهواء إلى أن هذه السحابة الملوثة تغذيها رياح قوية تحمل غباراً من شمال المكسيك باتجاه الولايات المتحدة، إضافة إلى تأثيرات بيئية مرتبطة بصحراء تشيهواهوا المعروفة بنشاط العواصف الغبارية.
كما ساهمت الانبعاثات الناتجة عن المركبات والمصانع في مدينة خواريز المكسيكية، التي يتجاوز عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، في زيادة مستويات التلوث العابر للحدود.

تحذيرات ممتدة في عدة ولايات
وفي نيو مكسيكو، شملت التحذيرات مدناً عدة من بينها لاس كروسيس، سيلفر سيتي، ديمِنج ولوردسبورغ، حيث تأثر نحو 250 ألف شخص بانخفاض جودة الهواء إلى مستويات “ضارة للفئات الحساسة”، مثل مرضى الجهاز التنفسي وكبار السن والأطفال والنساء الحوامل.
كما سجلت أجزاء من ولاية أريزونا، خصوصاً جنوب منطقة محمية ماريكوبا القبلية، مستويات تلوث مصنفة أيضاً ضمن الفئة "غير الصحية".