دراسة جديدة: النيكوتين يطلق «رسائل قاتلة» من الرئة إلى الدماغ
كشفت دراسة حديثة عن آلية تفسر العلاقة بين التدخين والإصابة بأمراض التدهور العصبي، مثل الخرف عبر مسار غير متوقع بين الرئتين والدماغ.
لطالما أظهرت الأبحاث وجود ارتباط قوي بين التدخين وتراجع القدرات الإدراكية، حيث بيّنت دراسة سابقة عام 2011 أن التدخين بكثافة في منتصف العمر قد يضاعف خطر الإصابة بالخرف بأكثر من 100% بعد مرور عقدين. ومع ذلك، ظل تفسير هذه العلاقة غير مكتمل، خاصة أن الخرف يظهر في مراحل متأخرة من العمر، بينما يميل المدخنون إلى الوفاة في سن مبكرة.

مسار جديد: من الرئة إلى الدماغ
الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة "ساينس أدفانسيس" ، تشير إلى أن النيكوتين لا يؤثر فقط على الأوعية الدموية أو الجهاز التنفسي، بل يطلق إشارات بيولوجية من الرئة إلى الدماغ.
ووجد الباحثون أن خلايا متخصصة في الرئة تُعرف باسم الخلايا العصبية الصماء الرئوية تلعب دورا محوريا في هذه العملية. فعند تعرضها للنيكوتين، تُفرز هذه الخلايا جسيمات دقيقة تُسمى "إكسوسومات"، تحمل مواد بيولوجية قادرة على التأثير في خلايا الدماغ.
خلل الحديد.. مفتاح التدهور العصبي
أظهرت النتائج أن هذه الإكسوسومات تحتوي على بروتين «سيروترانسفيرين» المسؤول عن تنظيم الحديد في الجسم. وعند وصولها إلى الدماغ، قد تُحدث خللًا في توازن الحديد داخل الخلايا العصبية، ما يؤدي إلى سلسلة من التأثيرات الضارة، تشمل: زيادة الإجهاد التأكسدي، اضطراب وظيفة الميتوكوندريا، وارتفاع مؤشرات مرتبطة بأمراض التدهور العصبي
كما قد يؤدي هذا الخلل إلى تحفيز عملية «الموت الخلوي المبرمج» المرتبط بالحديد، وهي آلية سبق ربطها بأمراض مثل مرض باركنسون.
الرئة..عضو أكثر تأثيرًا مما كان يُعتقد
تقول الباحثة جويس تشين إن النتائج تُظهر أن الرئة ليست مجرد عضو يتأثر بالدخان، بل تلعب دورًا نشطًا في إرسال إشارات قد تؤثر على صحة الدماغ.
من جانبه، أوضح الباحث كوي تشانغ أن فهم هذه الآلية يفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة لحماية الخلايا العصبية من أضرار التدخين.

آفاق مستقبلية للعلاج
يسعى الفريق البحثي حاليًا إلى دراسة إمكانية إيقاف هذه الإكسوسومات أو تعطيل تأثيرها، كمدخل محتمل لتطوير علاجات تقلل من مخاطر التدهور العصبي المرتبط بالتدخين.
ورغم أن تطبيق هذه النتائج على البشر لا يزال يحتاج إلى سنوات من البحث، فإن الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق للتواصل بين أعضاء الجسم، وخاصة العلاقة المعقدة بين الرئة والدماغ.