سياسة

صفقة الأحلام بين "حزب الله" و"داعش"

الأربعاء 2017.8.30 09:22 صباحا بتوقيت ابوظبي
  • 607قراءة
  • 0 تعليق
مشاري الذايدي

وصفه هو: اتفاق مثير لمشاعر الأهالي في لبنان بين "حزب الله" وتنظيمي "داعش" و"النصرة" بعد معارك "غامضة" على الحدود اللبنانية–السورية؛ جرود القلمون الغربي.

بعد صولات وجولات، ومناورات إعلامية وسياسية، وكمشة خطب لزعيم الحزب اللبناني-الشيعي، حسن نصر الله، انتهى الأمر إلى نتائج مخيبة؛ بل صادمة، خصوصا صور مقاتلي "داعش" وهم يستقلون حافلات ضخمة "مكيّفة" من الحدود السورية-اللبنانية إلى أقصى الشرق السوري قرب العراق، بحماية قوات النظام السوري، وتسهيلات عناصر الحزب الخميني اللبناني، ومعهم سيارات الهلال الأحمر أيضا.

الصفقة المثيرة أغضبت أهالي العساكر اللبنانيين "الرسميين" المفقودين منذ فترة بعيدة.

"داعش" بعد ضمان تحقيق مطالبه، وهي الخروج الآمن بالأُسر، وبحماية النظام، إلى البوكمال ودير الزور شرق سوريا، أخبر جماعة الحزب الإلهي بمكان قبور جنود الجيش اللبناني القتلى، وبدوره أخبر الحزب الخميني قيادة الجيش والأمن العام بذلك، وسط صدمة الأهالي!

الاتفاق، كما أعلنه إعلام "حزب الله"، يقضي بتسيير قوافل حافلات تقل مقاتلي تنظيم داعش وعائلاتهم، وقد وصلت القوافل إلى نقطة تبادل في شرق سوريا، حيث سينتقلون منها إلى أراضٍ خاضعة لسيطرة التنظيم بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار.

يا سلام!

كل تفصيلة تخرج عن هذه المفاوضات العجيبة، تكشف عن المزيد؛ من ذلك أن "حزب الله" فرض قراره على الدولة بتسليم 3 من المحكوم عليهم أمنيا في سجن رومية، مقابل عدد من مقاتليه الذين استقبلوا استقبال الأبطال.

طبعا الجانب العراقي الذي يخوض الآن معاركه مع الدواعش على حدوده مع سوريا، وهي الحدود التي ذهب إليها دواعش القلمون اللبناني، بحفاوة أسدية وأيضا من حزب الله، غاضب ومستاء من هذا الإجراء.

رئيس الوزراء العبادي انتقد الاتفاق، وكثير من الكتاب والنشطاء العراقيين في غاية الغضب من هذه الاستهانة بمصالح العراق.

كل هذه الأمور تشير إلى حقيقة لطالما تغافل عنها البعض، وهي أن "كل" التنظيمات المتأسلمة المسلحة، الخارجة عن سلطة الدولة؛ شيعية كانت أم سنية، تتشابه في سلوكها وتتطابق في تصرفاتها، وتتشاطر الثقافة الاستباحية نفسها لحرمة الدولة وسيادة القانون وهيبة الكيان الحاكم للكل تحت سقف الدستور الذي لا سلطة فوقه تجاه كل مكونات المجتمع.

كما تشير هذه الصفقة المثيرة إلى هزال السيطرة والسيادة للدولة اللبنانية، في العهد العوني تحديدا، الذي قيل إنه سيعيد سطوة الجمهورية، والأمر المستفز أكثر أنه بعد الحضور المشرف للجيش اللبناني في معارك الجرود، سحب منه المجد، وظهر "حزب الله" الديني المسلح طرفا أقوى، وهو الذي فاوض النظام السوري ورتب تفاصيل الصفقة!

مشهد كاشف بحق.

* نقلا عن "الشرق الأوسط"

تعليقات