مجتمع

زراعة رأس وثلاجة الموتى والليزر.. أغرب محاولات البشر لقهر الموت

السبت 2017.11.18 01:46 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1056قراءة
  • 0 تعليق
كانافيرو مع أول شاب وافق على نقل رأسه إلى جسد آخر

كانافيرو مع أول شاب وافق على نقل رأسه إلى جسد آخر

لا يتوقف الإنسان عن حلم الخلود أبداً، وبات يسعى إلى تسخير كل ما وصل إليه من علم وتكنولوجيا من أجل البحث عن طريقة لهزيمة الموت. وتنوعت محاولات العلماء في هذا السياق حتى ذهب البعض إلى اتهامهم بالجنون، بسبب غرابة ما يسعون إليه ووسائلهم لتحقيق غايتهم. 

لعل أحدث محاولات الخلود، هو ما تم الإعلان عنه، الجمعة، بشأن نجاح العلماء في إجراء أول عملية لزراعة رأس على جثة، بل وأعلن الجراح الإيطالي المشهور سيرجيو كانافيرو استعداده لتنفيذ العملية على شخص حي.

واكتسب سيرجيو كانافيرو شهرته بفضل مطالبته بإجراء عملية زرع رأس لإنسان، ويشير إلى أن نجاح التجربة على جثة إنسان لأول مرة في التاريخ، يظهر بأن خطته لإجراء عملية نقل رأس باتت الآن جاهزة للتنفيذ. 

وقال الطبيب، في مؤتمر صحفي، الجمعة، إن العملية تمت على جثة في الصين، واستغرقت 18 ساعة، وأضاف أنه من الممكن بنجاح إعادة ربط العمود الفقري والأعصاب والأوعية الدموية مرة أخرى، وسط آمال بأن تفتح الخطوة باباً أمام علاج حالات مرضية معقدة. 


وقال إن فريق جامعة هاربين الطبية حقق أول عملية زرع للرأس البشري، وإنها وشيكة الحدوث على الإنسان الحي.

وتابع كانافيرو أن العملية تمت بفريق يقوده الطبيب شياو بينج رن، الذي نجح العام الماضي في زرع رأس على جسد قرد.

وقال: «هذه أول عملية زرع رأس على الجثث البشرية. أما المبادلة الكاملة بالأعضاء الميتة (الجسد) مع الدماغ، فهي المرحلة التالية».

وتجري العملية من خلال قطع الرأس وسحب النخاع الشوكي للراغب في إجراء العملية، ونقلهما إلى جسد توفي حديثاً، ثم تحفيزهما فيه عن طريق النبضات الكهربائية بعد شهر من الغيبوبة.

وأكد الطبيب كانافيرو أن الحكومة الصينية تريد إعادة الصين إلى العظمة بدعمها لتلك العملية الجراحية، وتابع: «الأمريكيون لم يفهموا ذلك»، رداً على تجاهل المجتمعات الطبية بالولايات المتحدة وأوروبا لدعم هذه العملية.

ولم يكشف الطبيب الإيطالي عن هوية المتلقي (صاحب الرأس) أو الجهة المانحة (الجسد) في العملية، وتتطلب العملية أن يكون المريض صاحب الرأس خالياً من الأمراض.

وكان شاب روسي في الحادية والثلاثين من عمره يعاني من مرض جيني نادر قاتل، قد تبرع بنقل رأسه لجسد آخر، على الرغم من معارضة صديقته الشديدة للفكرة، وحاجته الدائمة إلى من يعتني به، بسبب تنقله على كرسي متحرك، وفقاً لموقع «ساينس تايمز»، قائلاً إنه سئم وضعه الحالي.

وبحسب الجراح الإيطالي، فإن حظوظ نجاح العملية تصل إلى 90%، موضحاً أنها تستلزم مشاركة 80 جراحاً، كما ستكلف 10 ملايين دولار.

وتقدر تكلفة تلك العملية بما يقارب 10 ملايين دولار، ويشارك فيها عشرات الجراحين والخبراء الطبيين، والذين يواجهون تحدي «الموت الفوري» للدماغ.

وكان الطبيب الإيطالي، وهو مدير هيئة طبية إيطالية لتعديل العمليات العصبية المتقدمة، قد ذكر في وقت سابق أن الوقت المقترح لتنفيذ العملية الجراحية هو فترة أعياد الميلاد في العام الحالي.

أدمغة الموتى

وفي منتصف عام 2016، أعلنت شركة "بيوكوارك" الأمريكية المتخصصة في مجال التكنولوجيا الحيوية عن بدء تجارب مثيرة للجدل لإحياء أدمغة الموتى، وقالت إنها ستعلن عن نتائجها في غضون 3 أشهر. وقالت إنها حصلت على “الإذن الأخلاقي” اللازم من الهند والمعاهد القومية للصحة الأمريكية، للمضي قدماً نحو إجراء تجارب طبية تهدف لإيجاد طريقة علمية لإحياء أدمغة الموتى وبعث أصحابها من جديد.

وكان المشروع المثير للجدل يشمل إجراء تجارب على 20 مريضاً أعلنت وفاتهم سريرياً جراء السكتة الدماغية، تشمل إجراءات علاجية في محاولة لإحياء الأدمغة التي لا تزال على قيد الحياة. ورغم مرور أكثر من عام ونصف العام لم يتم الإعلان عن أية نتائج.

وأوضح العلماء حينذاك أن التجربة تقوم على حقن الموتى بمزيج من العلاجات، يشمل حقن الدماغ بالخلايا الجذعية، وحقن النخاع الشوكي بمجموعة من من الأحماض الأمينية تسمى "الببتيدات"، فضلاً عن استخدام الليزر وغير ذلك من تقنيات لتحفيز جذع المخ.

ويأمل الباحثون في أن تتمكن الخلايا الجذعية من إعادة تشغيل خلايا الدماغ في محاكاة لعملية تجديد بعض الأطراف المفقودة لدى أنواع معينة من الزواحف والكائنات البحرية.

ثلاجة الموتى


هناك مؤسسة تدعى "ألكور" ومعهد يدعى "كرايونيكس" في الولايات المتحدة، متخصصان في حفظ جثث الموتى بواسطة التجميد، بزعم إعادة إحيائها في المستقبل إذا توفرت التقنيات اللازمة لذلك، حيث تعاقدت مع مئات الأشخاص حول العالم يرغبون في تجميد جثثهم.

وتقوم تلك الجهات التي تعمل في مجال غير مألوف بتجميد جثث الموتى إما تجميداً كاملاً أو تجميد الدماغ فقط، حسب الطلب.

وذكر موقع "بيزنس إنسايدر" أن الشركة تنطلق من افتراض مفاده أن الطب يحرز تقدماً كل يوم، وأن أولئك الذين يموتون اليوم ربما يمكن شفاؤهم في المستقبل. وتشرح الصحيفة الخطوات التي يتم اتباعها لتجميد جثث المرضى كالآتي: عند اقتراب موعد الوفاة، ترسل الشركة "فريق التجهيز"، بهدف التحضير لعملية النقل، والبقاء إلى جانب سرير المريض إلى حين وفاته. تبدأ بعدها عملية الحفظ عند إعلان وفاة المريض رسمياً، حيث يتم نقله من سريره إلى سرير من الجليد، ويغطى بالثلج الممزوج بالماء.

ويستخدم فريق ألكور جهازاً لإنعاش القلب والرئتين لجعل الدم يتدفق في الجثة مجدداً. ثم يحقنون نحو 16 نوعاً من الأدوية التي تحفظ الخلايا من التلف بعد الموت، يجري بعدها امتصاص الدم والسوائل من جثة الميت، وتستبدل بمحلول يمنع تكون كتل ثلجية داخل الجسم.

عند امتلاء الشرايين بذلك المحلول، يمكن لفريق "ألكور" البدء في عملية التبريد بمعدل درجة مئوية واحدة كل ساعة، حتى تصل درجة حرارة الجثة في النهاية إلى 196 درجة تحت الصفر بعد حوالى أسبوعين.

بعد الانتهاء، توضع الجثة في مثواها الأخير إلى جانب 3 جثث أخرى في غالب الأحيان، بكلفة تصل إلى 200 ألف دولار. أما إذا كان الهدف حفظ الدماغ، فيوضع في وعاء حديدي خاص، مقابل 80 ألف دولار.

ويقدر عدد الجثث المجمدة حالياً بنحو 250 جثة في ولايتي أريزونا وميشيغان فقط.

وقال الدكتور دين بارنيت، عالم الأعصاب في مركز جامعة كارديف للتعليم الطبي: "على الرغم من وجود العديد من الطفرات في السنوات الأخيرة إلا أن الدماغ البشري والجهاز العصبي غير قابلين للإصلاح، وفكرة إحياء الدماغ بعد موته غاية بعيدة المنال، هذا بالنظر إلى القدرات الحالية وفهمنا لعلم الأعصاب، وإنقاذ الأطراف الفردية المفقودة قد يكون من المفيد لكنه بعيد كل البعد عن إحياء الدماغ ككل وعودته إلى العمل”.  

الإحياء بالليزر

وفي عام 2013، أصدر باحثون أمريكيون من جامعة نيويورك كتاباً يشمل نصائح حول إمكانية إحياء الموتى، تستند إلى تحليل للخبرة العالمية.

أطلق الباحثون على الكتاب العصري لإعادة إحياء الموتى اسم"تأثير الليزر". ويشدد هؤلاء على أن الطريقة التي يجري شرحها بالتفصيل في كتابهم الأشبه بالمرشد لتحقيق هذا الهدف هي "أكثر الطرق فعالية".

ويشرح العلماء في كتابهم أنه لإحياء الميت ينبغي في البداية تبريد جثته للحد من عملية أيض الخلايا الحية، ومن ثم يوصل بجهاز خاص، مصمم لتحفيز الدورة الدموية وضخ الأكسجين فيه، وهو جهاز يتم استخدامه حالياً في اليابان.

ويؤكد العلماء الأمريكيون أن هذه التقنية تساعد الجسم في البقاء على قيد الحياة لمدة 7 ساعات منذ لحظة الوفاة. ويتسنى ذلك انطلاقاً من أن خلايا الدماغ قادرة على مواصلة الحياة، ويمكن تنميتها في أجواء مختبرية بعد مرور 4 ساعات على وفاة الإنسان.

بالإضافة إلى ذلك فإن الخلايا الدهنية تعيش 13 ساعة فيما تعيش خلايا الجلد يوماً كاملأ، أما العظام فتموت فعلياً بعد 4 أيام من توقف القلب.

وكان الكثير من الأطباء قد طالبوا باعتماد هذا الجهاز في المستشفيات وسيارات الإسعاف، لكن الأمر تتخلله بعض العوائق منها أن عملية كهذه صعبة ومعقدة، علاوة على أنها باهظة الثمن، ومع ذلك فإن إعادة الميت من العالم الآخر أصبح أمراً ممكناً برأي البعض.

تعليقات