سياسة

قرار "الاعتراف" يضع واشنطن في مربع رد الفعل

الأحد 2017.12.10 01:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 288قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

لا شيء يدلل على عزلة واشنطن نتيجة اعترافها بالقدس المحتلة كعاصمة لإسرائيل، مثل تحاشي مكتبها البيضاوي، حتى الآن على الأقل، التعليق على إلغاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس مقابلة كانت مقررة مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس.

ربما للمرة الأولى في تاريخ علاقاتها مع العرب وجدت واشنطن نفسها في خانة رد الفعل، عوضا عن أن يجعلها قرارها بشأن القدس في خانة الفاعل الأكثر تأثيرا.

عند الاعتراف الاستفزازي أعلن عباس أن الولايات المتحدة لم تعد مؤهلة لدور الوساطة بينه وإسرائيل، وهو ما لم يعلّق عليه البيت الأبيض.

وتزامن تصريح عباس مع تقارير تفيد بأنه يدرس إلغاء اجتماع كان مقررا الأسبوع المقبل مع بنس، المتحفز لجولة شرق أوسطية جديدة، عمادها استئناف عملية السلام المتعثرة.

وكان وجيها ألا يرد البيت الأبيض على مجرد تسريبات بشكل رسمي، إذ اكتفى مصدر في البيت الأبيض، لم تُكشف هويته، بالتحذير من أن الخطوة ستأتي بنتائج عكسية.

لكن ما لم يكن معتادا صمت الإدارة الأمريكية بعد الإعلان الرسمي عن إلغاء الاجتماع، الذي أرجعه مستشار الرئيس الفلسطيني مجدي الخالدي إلى أن واشنطن "تخطت الخطوط الحمر"، وفقا لما نقلته عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

وبهذا تكون جولة بنس، الذي يُقال أنه أكثر من ضغط على ترامب، لإعلان اعترافه بالقدس كحاضرة لدولة الاحتلال قد نسفت تقريبا، مع إعلان أطراف عربية أخرى رفض مقابلته.

وكان الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر سبّاقا في إعلانه، الجمعة الماضية، سحب موافقته على مقابلة بنس، وأيده في اليوم التالي بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني بقرار مماثل.

ولم يقف الرد الفلسطيني عند هذا الحد، بل قال وزير الخارجية رياض المالكي، في مؤتمر صحفي بالقاهرة، سبق اجتماع وزراء الخارجية العرب لبحث القضية، أن كل الاتصالات بين المسؤولين الفلسطينيين الآخرين والمسؤولين الأمريكيين أوقفت.

والمفارقة أن إدارة الرئيس دونالد ترامب التي كانت حتى أيام قليلة تهدد عباس بإغلاق مكتب منظمة التحرير في عاصمتها ستكون أكثر حرصا على أن تداوم البعثة الفلسطينية مهامها.

وبالنظر إلى موقف الرئيس الفلسطيني، الذي لا يوجد ما يشير إلى أنه مجرد مناورة، فإن معضلة واشنطن الآن ليس في فقدانها امتياز الوساطة فحسب، بل حاجتها الملحة الآن إلى وسيط يرمم علاقتها مع الفلسطينيين.

ويقينا.. لا حاجة إلى التذكير بشغف واشنطن لهذه الوساطة التي طالما جعلت منها أكبر مستثمر في المنطقة.

وفيما أفادت تقارير بأن ترامب أبلغ عباس عشية قراره بأنه يعكف على خطة سلام مرضية للفلسطينيين، دون أن يزوده بتفاصيلها، مع دعوته لاجتماع في البيت الأبيض لمناقشة الأمر في وقت لم يحدد بعد، سيقلب الرئيس الفلسطيني الطاولة لو اعتذر عن الحضور.

وفي حين يشير كثيرون إلى قرار ترامب بوصفه اختبارا مسبقا للفلسطينيين حيال مقترحاته الجديدة لاستئناف المحادثات، سيكون الفلسطينيون هم من اختبر الأمريكيين عندما يتعفف زعيمهم رسميا عن زيارة المكتب البيضاوي.

تعليقات