الطريق إلى رئاسيات 2028.. صراع القواعد يهز الديمقراطيين
تتصاعد حالة من الجدل داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي حول مستقبل قيادة الحزب والاستعداد لانتخابات 2028 الرئاسية، في وقت تتجه فيه
الأنظار إلى رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية كين مارتن بوصفه محور الأزمة الحالية ورمزاً لاختلاف الرؤى داخل الحزب بشأن المرحلة المقبلة.
وبينما يرى منتقدوه أن أداء اللجنة في أعقاب انتخابات 2024 وما صاحبها من اضطرابات مالية وتحليل انتخابي متعثر قد أضعف الثقة بقيادته، يتمسك آخرون بضرورة منحه مساحة لمواصلة إدارة التحول الداخلي للحزب، وفقا لموقع أكسيوس.
وتتجاوز القضية حدود شخص مارتن لتصل إلى جوهر السؤال الأكبر: كيف يريد الديمقراطيون أن يبنوا طريقهم نحو السباق الرئاسي المقبل؟ فالمناقشات الدائرة حول قيادة الحزب تتزامن مع لحظة حاسمة يتم فيها تحديد قواعد الانتخابات التمهيدية لعام 2028، وهي العملية التي ستؤثر مباشرة في اختيار المرشح الديمقراطي القادم وتشكيل صورة الحزب أمام الناخبين.
وخلال اجتماعات اللجنة المعنية بالقواعد واللوائح التي عُقدت هذا الأسبوع في واشنطن، برزت حساسية موقع مارتن؛ إذ غاب عن الجلسة العلنية بينما أجرى لقاءات خاصة على هامش الاجتماع.
جاء ذلك في ظل استمرار الانتقادات التي أعقبت نشر تحليل داخلي غير مكتمل لنتائج انتخابات 2024 ثم التراجع عنه لاحقاً، وهو ما دفع بعض النشطاء والشخصيات الديمقراطية إلى التشكيك في قدرة القيادة الحالية على إدارة استحقاقات انتخابية بالغة الأهمية.
وتمنح اللجنة الوطنية الديمقراطية لنفسها دوراً محورياً لا يقتصر على تحديد مواعيد الانتخابات التمهيدية وتنظيم المناظرات، بل يمتد إلى بناء البنية التنظيمية التي ستقود الحزب حتى لحظة ترشيح الاسم النهائي.
لذلك يرى المنتقدون أن أي اهتزاز في الثقة بالمؤسسة قد ينعكس على شرعية العملية برمتها. وفي هذا السياق، اعتبر بعض الأصوات داخل الحزب أن تراجع المصداقية المؤسسية قد يغذي الشكوك بين أنصار المرشحين ويضعف وحدة الصف.
غير أن المزاج داخل اللجنة لا يعكس بالضرورة حجم الانتقادات الخارجية. فقد عبّر عدد من الأعضاء البارزين عن دعمهم الصريح لمارتن، معتبرين أن قيادته عززت التمويل الموجه للأحزاب على مستوى الولايات ووسّعت من حضور التنظيمات المحلية داخل الحزب.
وذهب بعضهم إلى التحذير من أن أي تغيير قسري في القيادة قد يفتح الباب أمام نفوذ أكثر ارتباطاً بشبكات النفوذ التقليدية والمانحين.
لكن خلف هذا الاصطفاف تبدو معركة أكبر تتعلق بهوية الحزب الانتخابية المقبلة. فالنقاشات حول الولايات الساعية إلى تقديم انتخاباتها التمهيدية تكشف تبايناً واضحاً في أولويات الديمقراطيين.
فولايات مثل نيفادا ونيو مكسيكو ركزت على أهمية الناخبين اللاتينيين، وضرورة استعادة الشرائح التي اتجهت في السنوات الأخيرة نحو دعم الجمهوريين، بينما شددت كارولاينا الجنوبية على استمرار الدور المركزي للناخبين السود داخل التحالف الديمقراطي.
في المقابل، حاولت ولايات مثل تينيسي إعادة طرح نفسها كجزء من المناطق التي شهد الحزب فيها تراجعاً تاريخياً لكنها ما زالت ترى فرصة للعودة عبر مقاربات جديدة.
وقد صاحب ذلك نشاط مكثف من مسؤولي الولايات لاستمالة أعضاء اللجنة الوطنية، شمل لقاءات خاصة وحملات ترويجية تعكس إدراكاً مبكراً لأهمية موقع الانطلاق في السباق الرئاسي المقبل.
ورغم أن الجدل حول كين مارتن لا يزال يحتل واجهة المشهد، فإن ما يجري فعلياً داخل الحزب يبدو أبعد من معركة أشخاص.
فالاختبار الحقيقي للديمقراطيين يتمثل في قدرتهم على إعادة بناء الثقة، وتحديد من يمثل أولويتهم الانتخابية، وصياغة استراتيجية قادرة على استعادة أغلبية انتخابية تتجاوز الانقسامات الداخلية وتصل بالحزب إلى عتبة 270 صوتاً انتخابياً التي تشكل مفتاح الفوز بالرئاسة.