مستقبل الديمقراطيين في أمريكا.. هذا ما تكشف عنه الانتخابات التمهيدية
الديمقراطيون يعلقون كثيرا من الآمال على انتخابات التجديد النصفي المقررة بأمريكا في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ولا يزال الديمقراطيون يبحثون عن مخرج من تداعيات الهزيمة في انتخابات 2024، وقد أتيحت لهم فرصة الاطلاع على ما يريده ناخبوهم للمستقبل من خلال الانتخابات التمهيدية التي جرت أمس الثلاثاء.
وشملت هذه الانتخابات مزيجًا من المقاعد التنافسية والمقاعد التي تعتبر معاقل للديمقراطيين في 6 ولايات، بما في ذلك ولايتان متأرجحتان حاسمتان والنتيجة: قائمة من المرشحين المتباينين الذين لن يمنحوهم رؤية أوضح لمستقبلهم، وذلك وفقا لما ذكرته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية.
وفاز عضو مجلس النواب عن ولاية بنسلفانيا، كريس راب، المعروف بمواقفه التقدمية الجريئة ووصفه لنفسه بـ"مثير الفتن"، في الانتخابات التمهيدية المفتوحة عن دائرة فيلادلفيا، التي تعتبر معقلًا للديمقراطيين في البلاد.
وفي الولاية نفسها، رشح الديمقراطيون بوب بروكس، وهو رجل من الطبقة العاملة، مدعوم من حاكم بنسلفانيا، جوش شابيرو.
أما في ولاية جورجيا فقد دعم الديمقراطيون بقوة شخصية معروفة، وهي عمدة أتلانتا السابقة، كيشا لانس بوتومز، التي تفوقت على عدد كبير من المنافسين بأغلبية الأصوات.
وعلى الرغم من اختلاف هذه السباقات، فإن كلا منها يشير إلى شيء ما حول مسار الحزب الديمقراطي.
دعم التقدميين
انضم عضو جديد إلى "الفريق" في ولاية بنسلفانيا ويشيد التقدميون بفوز راب باعتباره الأحدث في سلسلة انتصارات تتضمن فوز العمدة زهران ممداني في مدينة نيويورك والنائبة أناليليا ميخيا في نيوجيرسي.
ويرى التقدميون أن هذه الانتصارات تظهر رغبة القاعدة الديمقراطية في مواجهة كل من الرئيس الجمهوري دونالد ترامب والنهج الحذر للحزب الديمقراطي.
كان راب قد خاض حملة انتخابية مناهضة بشدة للمؤسسة الحاكمة، دعا خلالها إلى تطبيق نظام الرعاية الصحية الشاملة للجميع، وحث على إلغاء إدارة الهجرة والجمارك، ووصف الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها "إبادة جماعية".
رسالة الطبقة العاملة
في محاولة يائسة لاستعادة أصوات ناخبي الطبقة العاملة الذين مالوا نحو ترامب، دعم الديمقراطيون مرشحين في ولاية بنسلفانيا، هما راب وبروكس، اللذان ركزا في حملتيهما على الشعبوية الاقتصادية.
وفي حملته، ركز بروكس وهو رئيس نقابة رجال الإطفاء، على برنامج الرعاية الصحية الشاملة، مستغلاً خلفيته الصعبة في هذه الدائرة الانتخابية المتأرجحة ذات الأغلبية العمالية، ومؤكداً خبرته في مجال المساعدات الغذائية والإسكان العام، ومتحدثاً عن "خشونة يديه".
وسيعزز فوزهما حجة التقدميين بأن الشعبوية الاقتصادية هي الحل لرسائل الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في ظل شعور الناخبين بوطأة التكاليف المرتفعة.
وسيكون بروكس حالة اختبار هذا الخريف، إذ يسعى لاستعادة تأييد الديمقراطيين الساخطين وإزاحة النائب الجمهوري رايان ماكنزي في ولاية حاسمة.
مكاسب لسباق 2028
حصل شابيرو على قائمته المفضلة بفضل جهوده الحثيثة لمساعدة الديمقراطيين على الفوز بأربعة مقاعد في مجلس النواب في بنسلفانيا.
وإذا نجح في قلب هذه المقاعد لصالح الحزب في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل مع تعزيز حظوظه في إعادة انتخابه فقد يمهد ذلك الطريق أمامه للترشح للرئاسة في 2028.
ولم يكن شابيرو المرشح الوحيد للرئاسة الذي كان يحشد الدعم في بنسلفانيا، فقد دعمت النائبة أوكاسيو-كورتيز، راب في فيلادلفيا كما دعم وزير النقل السابق بيت بوتيجيج، بروكس.
للشهرة تأثير بالغ
بدلاً من الرهان على وجهٍ جديد للفوز بمنصب حاكم الولاية لأول مرة منذ أكثر من عقدين، وجّه سكان جورجيا طاقاتهم نحو واحدة من أبرز الشخصيات الديمقراطية في الولاية هي كيشا لانس بوتومز.
وهيمنت بوتومز رئيسة البلدية السابقة والمستشارة البارزة في البيت الأبيض على الانتخابات التمهيدية لمنصب الحاكم أمس الثلاثاء، متفوقةً على ثلاثة منافسين أكفاء بتجاوزها عتبة الـ50% اللازمة لتجنب جولة الإعادة.
وأشار العديد من الديمقراطيين في جورجيا إلى شهرتها الواسعة كعاملٍ حاسمٍ في تقدمها الكبير على منافسيها، كما أسهم تأييد الرئيس السابق جو بايدن لها في تحقيق هذا الفوز.