الديمقراطيون الطامحون في البيت الأبيض على أبواب إليزابيث وارن
يدرك الديمقراطيون الطامحون للمنافسة على الرئاسة الأمريكية أن مناصرة إليزابيث وارن حاسمة لنيل بطاقة الحزب.
و إليزابيث وارن هي سيناتورة ماساتشوستس وواحدة من أكثر القيادات تأثيراً في الجناح التقدمي داخل الحزب.
وفي إطار مساعيها لوضع بصمتها على الانتخابات التمهيدية لعام 2028، عقدت وارن اجتماعا سريا مع حاكم كنتاكي آندي بشير هذا الشهر، كما تجمعها قنوات تواصل مستمرة عبر الرسائل النصية مع حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، بحسب موقع "أكسيوس" الأمريكي.
ويُصنف كلا الحاكمين ضمن التيار الأكثر اعتدالاً مقارنة بوارن، التي تشكل هدفاً دائماً لهجمات الرئيس دونالد ترامب والمحافظين بسبب مواقفها المتصلبة في حماية المستهلك وتنظيم الشركات.
ونقلت "أكسيوس" عن شخص مطلع على كواليس محادثاتسيناتورة ماساتشوستس، أن وارن تتباحث أيضاً مع مسؤولين سابقين في إدارتي الرئيس السابق جو بايدن والأسبق باراك أوباما حول السبل الاستراتيجية التي تمكّن أي رئيس ديمقراطي مستقبلي من إعادة تشكيل الحكومة الفيدرالية، لمواجهة خطط تقليص الجهاز الإداري وتخفيضات الإنفاق التي فرضتها إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب الثانية.
وفي خطوة لافتة لاستمالة الفريق السياسي المحيط بوارن، عيّن حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم هذا الشهر روهيت شوبرا، وهو أحد أبرز تلاميذ السيناتورة، لقيادة وكالة استهلاكية مستحدثة في الولاية. وجاءت هذه الخطوة بعد أشهر قليلة من رصد وارن ونيوسوم معاً في أحد مطاعم سان فرانسيسكو، علماً بأن علاقة وارن بدائرة نيوسوم تمتد لسنوات، إذ سبق لزوجته، جينيفر سيبل نيوسوم، أن أعلنت تأييدها لوارن في انتخابات 2020 التمهيدية.
وعلى المسار التشريعي، نسّقت وارن مواقفها مع النائبة عن نيويورك ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، وهي رمز تقدمي آخر ومرشحة محتملة لعام 2028؛ حيث تولت أوكاسيو-كورتيز في فبراير/شباط الماضي رعاية مشروع قانون في مجلس النواب قدمته وارن لتطبيق نظام رعاية الأطفال الشامل.
وفي مقابلة مع "أكسيوس"، أشادت وارن بجهود الحاكم بشير لتوسيع نطاق التعليم ما قبل المدرسي في ولايته، مشيرة إلى أنهما ناقشا احتمال تطبيق هذا النظام الشامل على المستوى الفيدرالي. وقالت وارن معلقة على اللقاء: "تحدث بشير عن الفارق الذي يمكن أن يُحدثه هذا المشروع لعائلات كنتاكي.
وأضافت: "حينها تيقنتُ أن هذا الرجل يستوعب أبعاد القضية بعمق، ولا يتعامل معها كمجرد بند شكلي لإبراء الذمة".
كما أثنت سيناتورة ماساتشوستس بكلمات دافئة على أوكاسيو-كورتيز، واصفة إياها بأنها "تنجز العمل الجاد وتتعمق في تفاصيل السياسات"، معيدة الإشادة بخطوات نيوسوم في كاليفورنيا.
في المقابل، يثير هذا التقارب حفيظة التيار المعتدل في الحزب الديمقراطي؛ إذ عبر ليام كير، المشارك في تأسيس منظمة "ويلكم باك" الوسطية، عن استيائه من تهافت المرشحين المحتملين على الاستئناس برأي وارن، قائلاً بسخرية: "وارن وظفت حرفياً ألف شخص في حملتها الرئاسية ولم تحصل سوى على 7% من الأصوات في ساوث كارولينا، ثم يبدو أنها وظفت ألفاً آخرين في إدارة بايدن. لست متأكداً أي من هذه التجارب يطلب المرشحون المشورة بشأنها، لكني آمل ألا تكون التجربة الأخيرة".
وإلى جانب لقاءاتها المباشرة، تواصل وارن ضغوطها لرسم معالم المعركة الانتخابية المقبلة، ملمحة في الوقت ذاته إلى عدم رضاها عن بعض الأسماء المطروحة. وخلال قمة عقدتها مجموعة "المركز الأمريكي للتقدم" الليبرالية في واشنطن الأسبوع الماضي، شددت وارن على ضرورة أن يضع مرشحو 2028 ملف رعاية الأطفال في صدارة أولوياتهم.
وفي خطاب آخر ألقته هذا العام، انتقدت وارن بوضوح الموقف الفاتر لنائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس تجاه لينا خان، الرئيـسة السابقة للجنة الفيدرالية للتجارة وحليفة وارن المقربة، خلال حملة انتخابات 2024؛ حيث كان مانحون ديمقراطيون يضغطون على هاريس للإطاحة بخان بدعوى أن سياساتها الصارمة والمناهضة للاحتكار تضر ببيئة الأعمال. وعلقت وارن على ذلك الموقف قائلة: "إنصافاً لنائبة الرئيس، هي لم تعِد بطرد لينا خان، لكنها في المقابل لم تعِد أيضاً بالإبقاء عليها".